جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
دوافع إيران لاستهداف الإرهابيين الانفصاليين في إقليم كردستان العراق

كوملة وغيرها من الزمر الإرهابية تستغل أي فرصة لـ “تهديد الأمن القومي” و”وحدة أراضي” إيران بدعم إقليمي ودولي كانت من “العوامل المحركة والرئيسية” لإثارة أعمال الشغب الأخيرة في مدن إيرانية وقد لعب بأشكال مختلفة “خشنة” و “ناعمة” دوراً مهماً في زعزعة الأمن وارتكاب الجرائم والاغتيالات في بعض المدن الإيرانية.
أما فيما يتعلق بـ “الأبعاد القانونية” وأسباب استهداف إيران لمواقع محددة في إقليم كردستان العراق، والتي كانت من القواعد الرئيسية “لإثارة الفتنة” في الأسابيع الماضية، فينبغي الانتباه إلى النقاط التالية:
النقطة الأولى؛ مثلما تروج وسائل الإعلام والأوساط السياسية الغربية والإقليمية، قد يبدو للوهلة الأولى أن استهداف مقار الجماعات الإرهابية في شمال العراق انتهاك للقانون الدولي ولوحدة أراضي العراق، لكن هذه الإيحاءات التي تهدف بالأساس إلى توجيه تهم إلى إيران وتهميش أهمية وضرورة إجراءاتها هي “باطلة” من الأساس.
من الناحية القانونية، فإن الضربات التي تمت بعد التحذيرات والتأكيدات السابقة الموجهة للسلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان بشأن ضرورة مواجهة ومنع انتشار العناصر الإرهابية وتهديدها واعتداءاتها على أهداف ومصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر أراضي العراق، هي من الأمثلة الواضحة على “الدفاع المشروع” والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ، وهي قانونية تماماً ومسموح بها وأحد حقوق إيران غير القابلة للتصرف. بالإضافة إلى ذلك، ووفقاً لـ “لجنة القانون الدولي” ومن منظور مسؤولية الحكومات ومراعاة مبدأ فصل الأشخاص والأهداف العسكرية عن الأهداف المدنية ومراعاة مبدأ ضرورة العمل العسكري، هذه إجراءات “شرعية” “وتمثل إجراءات تقليدية.
بالنظر إلى هذه الإيضاحات ومع مراعاة جميع الأبعاد القانونية والسياسية والدولية بما في ذلك القانون الدولي، وعقيدة الأمن القومي الإيراني، وإرادة ومطالب الأشخاص الذين يطالبون بالتصدي للإرهابيين في أي موقع، فإن عدم تحمل المسؤولية واللامبالاة والسلوك المتحيز من قبل الأمم المتحدة تجاه الأعمال الإرهابية ضد إيران وعدم القيام بإجراءات فعالة في العراق للتعامل مع الجماعات الإرهابية المعادية لإيران، لا يدع مجالاً للشك بأن استهداف القواعد الإرهابية في شمال العراق “عمل مقبول” تماماً.
النقطة الثانية؛ إن ضمان الأمن والمصالح الوطنية، والحفاظ على وحدة أراضي البلاد، والهدوء النفسي للمجتمع من “الخطوط الحمراء الأساسية” للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتوجد حساسية عالية تجاهها ويتم التعامل بحزم مع أي طرف أو موقع يهددها.
في هذا الصدد، تتبع الجمهورية الإسلامية الإيرانية “إستراتيجية معينة”. فإذا تعرض أمنها القومي للتهديد من أي نقطة في المنطقة والدول الأجنبية من قبل الإرهابيين، سواء الكيان الصهيوني أو كومله أو بيجاك أو زمرة المنافقين أو العناصر المرتزقة، ولم تقم الدولة المعنية بالتصدي لها، فستواجه رداً حازماً من القوات المسلحة الإيرانية.
انتشار ونشاط هذه الزمر المعادية الإرهابية الانفصالية في إقليم كردستان العراق موضوع قد تم توجيه التحذيرات اللازمة بشأنه عدة مرات إلى سلطات الإقليم والحكومة العراقية؛ لكنه حتى الآن لم يتم اتخاذ أي إجراء فعال لتفكيك مراكز تجمع الإرهابيين ومنع نشاطهم وهجماتهم ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
النقطة الثالثة؛ في السنوات الأخيرة، تغيرت طبيعة وشكل التهديدات ضد ايران وبسبب فشل سياسة الضغوط القصوى ضد إيران، اتجهت الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو “حرب هجينة” و”تهديدات نقطية” ضد إيران واغتنمت كل فرصة في هذا المجال. لذلك، فإنه حق محفوظ لإيران بأن تقوم باستهداف المراكز والقواعد الإرهابية والتهديدات في المناطق الحدودية خاصة في غرب وشمال غرب البلاد، من أجل حماية أمنها ومصالحها الوطنية وكذلك زيادة مستوى الردع ضد أي عمل مناهض لها من الخارج. إضافة إلى ذلك، فإن تدمير مراكز وقواعد الإرهاب والتجسس والعناصر الانفصالية التي لم تتخذ إجراءات لتفكيكها لأي سبب بما في ذلك الضغوط الأجنبية وغيرها، “فرصة” بالنسبة للحكومة العراقية للتخلص منها، لما تنطوي عليها من “تهديد محتمل” ضد العراق يمكن أن يتحول إلى “تهديد حقيقي” في أي لحظة.
النقطة الأخيرة
يصل طول الحدود المشتركة بين إيران والعراق إلى 1609 كيلومترات، وهو أطول حدود إيران مع جيرانها. وهذا يدل على “الأهمية الإستراتيجية” للجوار الإيراني والعراقي، وكذلك تأثير البلدين على التطورات والقضايا الداخلية لبعضهما البعض. ترى إيران أمن العراق من أمنها، فلو لم يكن الأمر كذلك لما كانت تقف في الخطوط الأمامية لمواجهة تهديد داعش في العراق.
إذن قيام بعض الأوساط الإقليمية المتحالفة مع الولايات المتحدة والنظام الصهيوني بالترويج بأن إيران انتهكت أمن وسلامة أراضي العراق بالهجمات الأخيرة على مواقع انتشار الإرهابيين في المنطقة هو سلوك متحيز. لأنه استشهد في السنوات الماضية وفي أعقاب اجتياح داعش للعراق عشرات من المستشارين الإيرانيين، وعلى رأسهم الفريق الحاج قاسم سليماني، من أجل الدفاع عن الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة.
0 Comments