جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
استمرار انعدام الثقة في العلاقات بين مصر وتركيا

تسعى الحكومة الحالية لأنقرة إلى تحسين العلاقات مع دمشق وتحاول تحسين وتطوير علاقاتها مع الرياض والقاهرة. على الرغم من أن ترميم علاقات تركيا مع بعض الدول أعطت ثمارها، إلا أن العلاقات مع مصر رافقتها الكثير من الشكوك.
تعود كل خطوات تركيا لتطبيع العلاقات إلى العامين الماضيين. وقد رافقت السياسة الخارجية الاستراتيجية لتركيا في المنطقة العديد من التقلبات. وكانت مقاربة الحكومة التركية تجاه الانتفاضات الشعبية التي تسمى بـ “الربيع العربي” نقطة تحول في هذه السياسة. فالسياسة التركية لغاية “الربيع العربي” كانت تسير وفق البرنامج الذي وضعه مصطفى كمال أتاتورك عام 1930. يمكن تلخيص هذه السياسة في ثلاثة محاور رئيسية:
– الحفاظ على العلاقات التاريخية والثقافية مع دول الشرق الأوسط وتقويتها.
– عدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
– تحسين العلاقات مع الدول الغربية على أن لا تكن إلعوبة قي أيديها لأغراض إمبريالية.
لقد اتبعت تركيا هذا البرنامج لمدة 75 عاماً حتى بداية “الربيع العربي” ولكن بعد ذلك وبسبب موقف حزب العدالة والتنمية من الإخوان المسلمين وتأييده لمحمد مرسي، رئيس الجمهورية الخامس لمصر، حصلت بعض التغييرات في هذه السياسة التقليدية.
كما واجهت علاقات تركيا مع الإمارات والسعودية ومصر مشاكل مع التغيّر في السياسة التركية. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في كلمة “سنتخذ القرار بناءً على ما تفعله تركيا وليس على ما تقوله”؛ وهذا يعني أن مصر تريد معرفة ما إذا كانت خطوات تركيا تبشر بالإستقرار في السياسة أم لا؟
بعد أن رفضت مصر واليونان الإتفاق الذي وقّعته حكومة الوحدة الليبية مع تركيا بشأن التنقيب عن النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط، بدأت جولة جديدة من عدم الثقة بين الجانبين واتهم كل منهما الآخر بتأزيم العلاقات.
النقطة الثانية؛ أن تركيا واليونان ومصر طامعون بشكل خاص بالنفط الليبي وذلك بسبب الصراعات الداخلية بين تياري قوات اللواء خليفة حفتر (برلمان طبرق في شرق ليبيا مدعوم من حكومات فرنسا وروسيا وأمريكا والسعودية والإمارات ومصر) وقوات حكومة الوفاق الوطني (الحكومة المتمركزة في غرب ليبيا والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة). حيث توصلت حكومة تركيا مع حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا إلى اتفاق مشترك بشأن ترسيم الخطوط البحرية، واجهته مصر واليونان بمعارضة شديدة.
على الرغم من أن قوات الجنرال حفتر حققت انتصارات كبيرة على قوات حكومة الوحدة الوطنية وسيطرت على أكثر من 50٪ من أراضي ليبيا (السيطرة على 90٪ من منابع ومنشآت النفط)، لكن طرابلس التي تقع تحت اختيار الطرف المقابل تحيط بها حقول النفط التي تتمتع بأهمية كبيرة (حقول النفط والغاز في المياه البحرية الليبية في الساحل الشمالي الغربي لطرابلس).
أدى هذا الاتفاق وترسيم الخطوط البحرية إلى إثارة حساسيات إقليمية وخارجية كثيرة. حيت يمكن لأنقرة حسب هذا الاتفاق، الاستفادة القصوى من الثروات النفطية الضخمة في هذه المنطقة. كما أن تركيا تعهدت بتقديم الدعم الكامل لهذه الحكومة ضد قوات الجنرال حفتر.
من جهتها اتخذت اليونان موقفاً متشدداً ضد تركيا. فتركيا من وجهة نظر أثينا، تقوم بابتزاز اللاعبين في ليبيا و تمارس الضغط عليهم و سعت الى خلق فزّاعة قانونية بإتفاقية عام 2019. وفقاً للقوانين الدولية فإن هذه الإتفاقية غير شرعية وباطلة، وتنتهك مبادئ القانون البحري للأمم المتحدة. فلا يمكن للحكومات المؤقتة توقيع الاتفاقيات الدولية، وأن فترة الحكومة الليبية قد أنتهت. كما لم تتم الموافقة على هذه الاتفاقيات من قبل البرلمان الليبي.
على الرغم من قبول تركيا بوجود خلافات بين أنقرة والقاهرة فيما يتعلق بليبيا، فإن هذا لايعني قطع العلاقات الثنائية كلياً. أنقرة تنكر مسؤوليتها عن بطء عملية تطبيع العلاقات مع مصر وتريد من القاهرة أن تتخذ إجراءات ملموسة في هذا الصدد، لأن تعاون البلدين سيكون له تأثير إيجابي على المنطقة. و من وجهة نظرها فإن الاتفاق البحري الأخير الذي عقدته مع ليبيا، لا يتعارض مع مصالح مصر.
تركيا تعتبر نفسها صادقة في تطبيع العلاقات مع مصر. لكن المصريين مع انتقادهم لتركيا يعتقدون بأن حكومة طرابلس المنتهية صلاحيتها لا تملك أي سلطة لتوقيع اتفاق دولي. كما تعتقد الحكومة المصرية بأن على جميع القوات والجنود الأجانب مغادرة ليبيا. وتعتبر القاهرة بأن اتفاق تركيا مع ليبيا غير قانوني وتتهم أنقرة بنهب الثروات النفطية في البحر وتقوم بترسيم الحدود البحرية لصالحها.
توقفت مفاوضات تطبيع العلاقات المصرية مع تركيا بسبب عدم حصول تغيير في سياسة أنقرة. ولأنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة أنقرة للإنسحاب العسكري من ليبيا. وحسب اعتقاد قادة مصر، فإن إحدى القضايا المثيرة للقلق، هو عدم خروج القوات الأجنبية من ليبيا وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لتحقيق هذا الهدف.
اتخذت أنقرة خطوات إيجابية لتطبيع العلاقات مع الدول العربية مثل السعودية ومصر والإمارات وذلك لإفشال مساعي عزل تركيا في شرق البحر المتوسط. إلا أنها لم تحقق نتيجة إيجابية في مسار تطبيع العلاقات مع مصر.
0 Comments