جدیدترین مطالب
اتفاق مكة على المحك؛ من «معضلة الردع» إلى «خطر تقويض الأمن»
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن اتفاق مكة، الذي وُقّع في 7 أغسطس/آب 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، يواجه في الواقع «معضلة الردع» و«تباين إدراك التهديد» أكثر مما يمثل استجابة للفراغات الجيوسياسية. وفي حين يمثل هذا الاتفاق رمزاً للانتقال نحو الاعتماد على الذات إقليمياً، فإن الاختبارات الميدانية الأولى وتعقيدات العلاقات مع الفاعلين الإقليميين ستحدد المعنى الحقيقي له.
أحدث المقالات
اتفاق مكة على المحك؛ من «معضلة الردع» إلى «خطر تقويض الأمن»
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن اتفاق مكة، الذي وُقّع في 7 أغسطس/آب 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، يواجه في الواقع «معضلة الردع» و«تباين إدراك التهديد» أكثر مما يمثل استجابة للفراغات الجيوسياسية. وفي حين يمثل هذا الاتفاق رمزاً للانتقال نحو الاعتماد على الذات إقليمياً، فإن الاختبارات الميدانية الأولى وتعقيدات العلاقات مع الفاعلين الإقليميين ستحدد المعنى الحقيقي له.
رحلة بايدن إلى الشرق الأوسط؛ رد من الولايات المتحدة على مخاوفها من تزايد نفوذ الصين وروسيا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار دياكو حسيني إلى تصريحات الرئيس الأمريكي في قمة دول اعضاء مجلس تعاون الخليج الفارسي في جدة بأننا “لن نترك فراغاً فی الشرق الأوسط تملؤه الصين أو روسيا أو إيران”، موضحاً: “منذ بداية إدارة باراك أوباما في عام 2008 على الأقل، أصبح التصور شائعاً في المجتمع الأمريكي، سواء لدى الرأي العام أو بين نخب واشنطن، بأن الولايات المتحدة أصبحت متورطة بشكل كبير في صراعات في مناطق بعيدة فاقت خسائرها وتكاليفها فوائدها، بما فيها تلك التي حدثت في العراق وأفغانستان”.
قلق الولايات المتحدة من تداعيات الانسحاب المفاجئ
وتابع: “كانت هذه هي الأرضية التي وفرت الظروف لفوز أوباما في ذلك الوقت. وفي الوقت نفسه، أولت الولايات المتحدة اهتماماً أكبر بقضية صعود الصين. وساد الاعتقاد بأن الولايات المتحدة يجب أن تمارس مزيداً من ضبط النفس فيما يتعلق بالمناطق التي لا تمثل الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة، وأن تركز المزيد من الاهتمام السياسي والميزانيات العسكرية على شرق آسيا، حيث تتواجد الصين”.
وقال الخبير في الشؤون الدولية: “بعد ذلك، على الرغم من أنه لم يكن لدى ترامب أي إستراتيجية واضحة فيما يتعلق بالشرق الأوسط بأسرها، إلا أنه تم اتباع نفس الرأي تقريباً خلال عهده. في عهد بايدن، بما أن العديد من النخب الموجودة في السلطة هم نفس شخصيات إدارة أوباما، فهم يتبعون نفس طريقة التفكير، لكن مع التحذير من أن التقليص المفاجئ للوجود الأمريكي أو التدخلات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يمهد الطريق أمام الصين وروسيا أو القوى الإقليمية مثل إيران لملء هذا الفراغ”.
وتابع حسيني: “بالإضافة إلى ذلك، تشعر الولايات المتحدة بالقلق من أن يتجه شركاؤها وحلفاؤها في المنطقة، نتيجة الإحباط من الولايات المتحدة، نحو سباق تسلح بشكل مستقل – بما في ذلك محاولات الحصول على أسلحة نووية – أو ان يتحالفوا مع القوى الناشئة مثل الصين وروسيا، الأمر الذي سيؤدي في الواقع إلى زيادة دائرة نفوذ المنافسين على حساب الولايات المتحدة”.
وذكر أنه من وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن نتائج هذا الانسحاب المفاجئ يمكن أن تكون عودة ظهور الإرهاب أو العنف والصراعات بين الدول والتي قد تهدد مصالحها في هذه المنطقة المهمة من ناحية استقرار إمدادات الطاقة العالمية، مضيفاً: “حالياً قد تم التوصل إلى هذا الاستنتاج في الولايات المتحدة بأنه بينما يستمر هذا البلد في الامتناع عن التدخلات العسكرية والسياسية المكلفة في الشرق الأوسط، يجب أن يطمئن شركاءه بأنه سيكون على استعداد لحمايتهم اذا اقتضى الأمر مستقبلاً”.
طمأنة بايدن لشركاء الولايات المتحدة في المنطقة
واعتبر محلل الشؤون الدولية هذه المخاوف على أنها السبب الرئيسي لرحلة بايدن إلى الشرق الأوسط، قائلاً: “أكد بايدن لشريكيه الرئيسيين، الكيان الصهيوني والمملكة العربية السعودية، أنه لا ينبغي أن يقلقا بشأن الانسحاب المفاجئ للولايات المتحدة وأن لا يعتبراها حليفاً غير موثوق فيه”.
وبشأن استمرار الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، حسب الاعتبارات التي أعلنت عنها، قال حسيني: “بالنظر إلى أنه لا توجد حتى الآن بيانات واضحة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة لديها رؤية واقعية لمستقبل هذه المنطقة أم لا، لا يسعنا إلا التكهن. وجهة النظر الواقعية هي أن الولايات المتحدة لا تستطيع منع توسع دائرة نفوذ الصين وروسيا، وخاصة الصين. مقارنة بالعقد الماضي، لديهما اتفاقيات تجارية أوسع مع دول المنطقة، بدءاً من الكيان الصهيوني مروراً بالسعودية والإمارات وصولاً إلى إيران”.
وأكد أن افتراض أن طمأنة أمريكا لحلفائها يمكن أن تمنع المزيد من النفوذ الصيني في هذه المنطقة هو بالتأكيد غير واقعي، وهذا التقدير غير صحيح في ما يتعلق بروسيا وإيران كذلك، مردفاً: “التوجه الواقعي هو أن الولايات المتحدة، بينما تعترف بالتأثير المتزايد و مصالح الصين وروسيا في هذه المنطقة، تحاول في نفس الوقت أن تلعب دورها مع مراعاة مسؤولياتها”.
وقال الخبير في الشؤون الدولية إن على الولايات المتحدة أن تقبل أن جهودها لعزل إيران في العقود الأربعة الماضية كانت لها نتائج سلبية وأدت بالفعل إلى توسع نفوذ إيران الطبيعي، موضحاً: “يبدو أنه بالنظر إلى مواقف وكذلك تركيبة فريق صنع القرار في الولايات المتحدة بخصوص إيران، لقد دخلنا فترة يتبع هؤلاء فيها إستراتيجية احتواء مصحوب بالتفاعل مع إيران. هذه هي نفس الإستراتيجية التي طبقتها الولايات المتحدة تجاه الصين لما يقرب من ثلاثة عقود. لكن بالطبع هناك حاجة إلى بيانات أكثر شفافية للتأكد من هذا الموضوع”.
وأكد حسيني أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط والتصريحات التي أدلى بها جاءت رداً على مخاوف بلاده بشأن نفوذ الصين وروسيا. على الرغم من حقيقة أن الولايات المتحدة قد حققت استقلالاً إلى حد ما عن الموارد النفطية في الخليج الفارسي، إلا أنها لا تزال تدرك أن الطاقة المصدَّرة من الخليج الفارسي إلى خارج المنطقة ضرورية للغاية للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي. إن محاولة الحفاظ على استقرار الممرات المائية وموارد الطاقة والدول التي تمتلك هذه الموارد هي إحدى النقاط الساخنة للتقاطعات الجيوسياسية في عصرنا المعاصر. لذلك، فإن زيادة نفوذ الصين في هذه المنطقة هي إحدى هواجس الولايات المتحدة”.
وأضاف: “هذه المنطقة ليست فقط الشرق الأوسط من وجهة نظر الولايات المتحدة، بل هي أيضاً الغرب الأوسط من وجهة نظر الصين. لذلك، من المهم جداً بالنسبة للولايات المتحدة أن تحافظ على توازن القوى بطريقة يتم التحكم فيها بنفوذ الصين في المنطقة ولا تعرّض المصالح الأمريكية للخطر”.
0 Comments