جدیدترین مطالب
اتفاق مكة على المحك؛ من «معضلة الردع» إلى «خطر تقويض الأمن»
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن اتفاق مكة، الذي وُقّع في 7 أغسطس/آب 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، يواجه في الواقع «معضلة الردع» و«تباين إدراك التهديد» أكثر مما يمثل استجابة للفراغات الجيوسياسية. وفي حين يمثل هذا الاتفاق رمزاً للانتقال نحو الاعتماد على الذات إقليمياً، فإن الاختبارات الميدانية الأولى وتعقيدات العلاقات مع الفاعلين الإقليميين ستحدد المعنى الحقيقي له.
أحدث المقالات
اتفاق مكة على المحك؛ من «معضلة الردع» إلى «خطر تقويض الأمن»
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن اتفاق مكة، الذي وُقّع في 7 أغسطس/آب 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، يواجه في الواقع «معضلة الردع» و«تباين إدراك التهديد» أكثر مما يمثل استجابة للفراغات الجيوسياسية. وفي حين يمثل هذا الاتفاق رمزاً للانتقال نحو الاعتماد على الذات إقليمياً، فإن الاختبارات الميدانية الأولى وتعقيدات العلاقات مع الفاعلين الإقليميين ستحدد المعنى الحقيقي له.
أبعاد ونتائج الاتفاق الروسي ـ الأوكراني بشأن تصدير الحبوب

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، ذكر مرتضى مكي أن إحدى عواقب الهجوم الروسي على أوكرانيا هي تعريض صادرات الحبوب الأوكرانية والروسية للخطر، موضحاً: “توفر هاتان الدولتان حوالي 30٪ من الحبوب في العالم، وقد تسبب فرض عقوبات غربية صارمة ضد روسيا في إثارة قلق كبير في العالم بشأن أزمة غذاء، وتبع ذلك ارتفاع في أسعار الحبوب”.
وأشار إلى أن أوكرانيا تخزن نحو 20 مليون طن من الحبوب في مستودعات موانئها بالبحر الأسود وهذه الكمية جاهزة للتصدير، قائلاً: “بعد ما هاجمت روسيا أوكرانيا، وبسبب الحصار البحري على أوكرانيا من قبل روسيا، أغلِق طريق تصدير الحبوب من هذا البلد”.
وقال مكي عن المشاورات المتعلقة بتصدير الحبوب الأوكرانية: “في الأشهر التي مرت منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا، أجرى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، مشاورات وتحركات سياسية لإنشاء ممر بهدف تصدير الحبوب الأوكرانية “.
وقال الخبير في الشؤون الأوروبية عن دور تركيا في حل هذه المشكلة: “بسبب موقعها الجغرافي على البحر الأسود والبحر المتوسط ومضيقي البوسفور والدردنيل، اكتسبت تركيا دوراً خاصاً في مشاورات الأمين العام للأمم المتحدة. في غضون ذلك، بذل رجب طيب أردوغان أيضاً جهوداً خاصة لإجراء مشاورات بين كييف وموسكو منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا. في الواقع، حاولت تركيا استغلال الفرصة لتحقيق أقصى استفادة سياسية من الأزمة الأوكرانية”.
وبحسب مكي، خلقت قضية إنشاء ممر لتصدير الحبوب الأوكرانية فرصة جيدة لأنقرة، وأجريت مفاوضات مكثفة بين تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة خلال الشهرين الماضيين حتى توصل الطرفان أخيراً إلى اتفاق في هذا المجال يوم الخميس 21 يوليو.
وأكد: “يعتبر هذا الاتفاق نجاحاً لتركيا في السياسة الخارجية وأوجد لها دوراً مهماً في التعامل مع أزمة انعدام أمن الحبوب في دول العالم وخاصة الدول الأفريقية”.
وأوضح مكي أن تركيا حاولت إقامة علاقات متوازنة مع أمريكا وحلف شمال الأطلسي وروسيا في السنوات الأخيرة، قائلاً: “هذه التحركات التركية تأتي في اتجاه نفس سياسة العثمانية الجديدة والتوجه نحو أوروبا، وفي هذا السياق تريد أنقرة تحقيق أقصى قدر من الاستغلال السياسي والاقتصادي في التعامل مع جميع الأطراف الثلاثة”.
وتابع: “ليس بمقدور تركيا أن تكون علاقاتها مع روسيا متوترة وكما لا يمكنها أن تتجاهل علاقاتها الوثيقة مع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. من ناحية أخرى، تريد تركيا أن تكون لها علاقات وثيقة مع الدول الإسلامية وأن تلعب دور قوة إقليمية في التطورات السياسية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.
وشدد مكي على أن تركيا حاولت لعب دور متوازن ومحايد تجاه روسيا وأوكرانيا فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، قائلاً: “يمكن رؤية نتيجة هذه السياسة في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اسطنبول”.
وأضاف: “بموجب هذا الاتفاق الذي تم إبرامه لمدة 4 أشهر ويمكن تمديده تلقائياً، قبلت تركيا مسؤولية إزالة الألغام في موانئ أوكرانيا، كما التزمت الحكومة الروسية بعدم استخدام الممر الذي تم إنشاؤه لتصدير الحبوب الأوكرانية بهدف الهجوم على هذه الدولة”.
وبحسب مكي، وافقت روسيا على إبرام هذا الاتفاق بشرط ألا يخضع تصدير الحبوب والأسمدة الكيماوية الروسية للعقوبات الغربية وأن يكون بإمكان السفن الروسية المرور عبر البحر الأسود والبوسفور والدردنيل دون القلق من مصادرة شحنات الحبوب”.
وقال الخبير إنه في وقت سابق وبسبب العقوبات التي فرضها الغرب على موسكو، استولت تركيا على سفينة محملة بحبوب روسية؛ لذلك يعتبر هذا الاتفاق امتيازاً كبيراً لروسيا حيث يمكنها تصدير أحد أهم سلعها، ما يعني تخفيف العقوبات المفروضة عليها إلى حد ما.
واختتم مكي بالإشارة إلى أن اتفاق اسطنبول بدّد إلى حد ما المخاوف من أزمة غذاء لدى الدول المستهلكة للحبوب الأوكرانية والروسية، قائلاً: “في الوقت نفسه، سيمنع هذا الاتفاق ارتفاع أسعار الحبوب في العالم”.
0 Comments