جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
إستراتيجية الغرب لإغراق روسيا في مستنقع الأزمة الأوكرانية

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أكدت عفيفة عابدي على أن الغرب استفز روسيا لمهاجمة أوكرانيا عبر تمهيد الأرضية اللازمة بهدف تحويل هذه الحرب إلى مستنقع لروسيا، موضحة: “إحدى الفرضيات المحتملة منذ البداية كانت أن جميع تحركات الغرب الاستفزازية في أوكرانيا تجاه تحذيرات روسيا تهدف إلى إشعال نيران الحرب التي ستؤدي إلى إضعاف روسيا سياسياً وعسكرياً واقتصادياً”.
وأضافت: “الحرب في أوكرانيا، مثل جميع الحروب غير المتكافئة الأخرى والتي تتحول إلى حرب مدن وحرب عصابات، قد تتحول إلى حرب طويلة الأمد. ويهدف الغرب من وراء عدم دخوله في حرب مباشرة مع روسيا في أوكرانيا أيضاً إلى إبقاء الأزمة على المستوى الحالي مع الاحتفاظ بالأهداف الإستراتيجية طويلة المدى”.
وأشارت الباحثة في معهد دراسات مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران إلى عقد مؤتمر في كوبنهاغن لمساعدة أوكرانيا تعهدت فيه الدول الغربية بإرسال 1.5 مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا، قائلة: “هذا المؤتمر يجب أن يُنظر إليه على أنه استمرار لجهود ومبادرات واشنطن لتقسيم تكاليف الحرب بين الولايات المتحدة وأوروبا. على الرغم من أن الولايات المتحدة وأوروبا على مستويات مختلفة من حيث الهشاشة أمام روسيا والتأثر بعواقب الحرب في أوكرانيا، إلا أنهما يتفقان على مسألة الشعور بالتهديد من قبل روسيا وضرورة إضعافها”.
وذكرت عابدي أن مؤتمرات مماثلة لمؤتمر كوبنهاغن ستعقد على الأرجح في المستقبل، وأن التكاليف المالية والأسلحة ستشترك فيها الأطراف الغربية، قائلة: “إن هذه النفقات لن تدار بالضرورة وفق خطة واشنطن وبروكسل، وليس هناك ما يضمن أنها ستكون حاسمة. نظراً لانقسام وتشتت الجماعات في أوكرانيا، قد لا تكون النفقات في الاتجاه الذي يريده الداعمون، ولكنها ستساعد في تحقيق الهدف المتمثل في تعقيد وإطالة الحرب في أوكرانيا بالنسبة لروسيا”.
وأردفت قائلة: “الصراع بين الغرب وروسيا يجري في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وإضعاف روسيا في حرب أوكرانيا هو الهدف الذي يسعى إليه الغرب. في الحقيقة، يجب التمييز بين المجالات والأهداف والدوافع على مستويات وطبقات مختلفة من منظور قصير ومتوسط وطويل الأجل”.
وأشارت المحللة للقضايا الروسية إلى تعبير الرئيس الأوكراني عن أمله في حدوث تغيير في ساحة المعركة بحلول الخريف، قائلة: “الحرب في أوكرانيا حرب غير متكافئة، واحتمال تحديد نتيجتها في ساحة المعركة ضعيف للغاية. من المحتمل أن يكون زيلينسكي قد قطع مثل هذا الوعد من منطلق التعويل على دعم الغرب، لكن يجب أن نتذكر أن دعم أوروبا على وجه الخصوص يواجه الكثير من عدم اليقين في مواسم البرد ومع تفاقم أزمة الطاقة”.
واعتبرت عابدي أن تصعيد الحرب في الأيام المتبقية من الصيف يهدف إلى إضعاف روسيا في الميدان بتعزيز موقف أوروبا في مفاوضات الغاز المحتملة في الخريف والشتاء، قائلة: “أوروبا مضطرة لحل أزمة الطاقة في مواسم البرد. كما أن روسيا بالنظر لاعتمادها على السوق الأوروبية، تحاول إزالة جزء من العقوبات في قطاع الطاقة، لذلك ستكون هناك مرونة على طاولة المفاوضات من كلا الجانبين”.
محاولة الولايات المتحدة هندسة تغيير النظام في روسيا
وبشأن تحليل بعض الخبراء الأمريكيين بأن بايدن يستغل الحرب في أوكرانيا لهندسة “تغيير النظام في روسيا”، قالت عابدي: “إن محاولة الغرب تغيير النظام في روسيا وإضعاف موقف بوتين وحزبه هي محاولة طويلة الأمد تم التخطيط لها ومتابعتها في العقدين الماضيين وستستمر. كان جر روسيا إلى حرب مع أوكرانيا، وفرض تكاليف باهظة عليها وإضعاف الاقتصاد السياسي للبلاد، هو إحدى خطط الغرب. في الوقت نفسه، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن حرب أوكرانيا والسياسة الخارجية لروسيا تستندان إلى الثقافة الاستراتيجية لهذا البلد، ويتبع بوتين هذه الثقافة الإستراتيجية التي لها جذور عمرها قرون في روسيا وتحظى بدعم محلي”.
وذكرت أن هذا الدعم الداخلي لسياسة روسيا الخارجية سيستمر، مضيفة: “حرب أوكرانيا ومواقف روسيا في هذه الحرب والبيئة الدولية خاضعة للعديد من المتغيرات والدوافع وحالات عدم اليقين التي لا يمكن التنبؤ بها بسهولة. يمكن القول إن موقع بوتين لا يزال مستقراً على المدى القصير وسيحظى بدعم محلي، ولكن على المدى المتوسط فلا توجد أي فكرة بشأن تغيير هذا الوضع”.
وأشارت عابدي إلى انتقاد خبراء عسكريون روس لضعف الجيش والأسلحة الروسية القديمة واحتمال خسارتها الحرب، قائلة: “إن الحروب غير المتكافئة التي تعد حرب أوكرانيا مثالاً لها تخضع لظروف عسكرية واقتصادية وسياسية واجتماعية مختلفة. دخلت روسيا الحرب بالدعم الشعبي الذي كانت تتمتع به في شرق أوكرانيا، ولا يزال هذا الدعم قائماً. من ناحية أخرى، لم يكن الغرب مستعداً لخوض حرب مباشرة مع روسيا”.
وأشارت إلى أن روسيا هي القوة العسكرية الثانية في العالم كماً ونوعاً، مردفة: “من الناحية العسكرية والسياسية والاجتماعية، ستخوض روسيا هذه الحرب دون منافس على قدم المساواة. لن تنتهي الحرب في أوكرانيا بسهولة في الميدان، إلا إذا قررت روسيا من جانب واحد الانسحاب منها، مثل النموذج التاريخي للحرب السوفيتية في أفغانستان، وهو سيناريو غير محتمل”.
وأضافت الباحثة: “في نهاية المطاف، سيتضح مصير هذه الحرب على طاولة المفاوضات. لذلك، فإن احتمال حصول السيناريو القائل بأن روسيا ستنسحب على خلفية خسارتها الحرب ضئيل”.
وبحسب عابدي، فإنه من المحتمل أن تتراجع أهمية حرب أوكرانيا بالنسبة للغرب مستقبلاً، وأن يضع تركيزه على قضايا أخرى، ما یوفر الأرضية لروسيا لتعزيز أهدافها الجيوسياسية في ظروف مختلفة.
0 Comments