جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
التداعيات الاستراتيجية لقطع الغاز الروسي عن أوروبا

قالت الدكتورة ميترا راه نجات في حديث مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في إشارة إلى التداعيات الاستراتيجية لقطع الغاز الروسي عن أوروبا: بالنظر إلى تاريخ تشكيل الاتحاد الأوروبي، من الواضح أن الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي أنشأت قبل 70 عاماً رابطة الفحم والصلب الأوروبي وكذلك رابطة الطاقة الذرية خلال الخمسينيات من القرن الماضي، وهذا يدل على أن الاتحاد الأروبي يولي أهمية كبيرة لمسألة الطاقة وضمان إمداداتها.
وذكرت المحللة أن الأزمات المتعلقة بإمدادات الطاقة في العقود التالية تسببت أيضاً في أن تصبح قضية إمدادات الطاقة مشكلة أمنية للاتحاد الأوروبي، وقالت: في هذا الصدد، شهدنا تشكيل مبادرات أوروبية على شكل وثائق رسمية مثل الوثيقة الخضراء ومعاهدة لشبونة واتحاد الطاقة وأخيراً استراتيجية الطاقة مع الأهداف الطموحة المتمثلة في “إزالة الكربون” و “الطاقة الصديقة للبيئة”.
أكدت الأستاذة المساعدة في قسم الاقتصاد السياسي والسياسة العامة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة العلامة طباطبائي، في إشارة إلى بداية جهود الاتحاد الأوروبي لسياسة الطاقة بعد أزمة 2014 في أوكرانيا قائلةً: يمثل هدف أروبا للتنوع في مصادر إمداد الغاز تحدياً، لكن ليس من المستحيل تحقيقه بحلول عام 2025. أحد التحديات الرئيسية هو حالة عدم اليقين التي تحيط ببعض خيارات إمدادات الغاز غير الروسية الواعدة، مثل تلك الموجودة في الشرق الأوسط ومناطق بحر قزوين. بالطبع، يعتمد حل هذه التحديات على الإجراءات والإرادة السياسية للآخرين، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين، فضلاً عن استطاعة أوروبا.
قلق أوروبا بشأن قطع الغاز الروسي
وذكرت أنه في عام 2021، كانت روسيا المورد الرئيسي لـ 45٪ من الغاز و 27٪ من النفط و 46٪ من الفحم الحجري من إجمالي حجم واردات الطاقة للاتحاد الأوروبي، وأضاف: “نهاية اعتماد أوروبا على روسيا لها الكثير من التداعيات وبالطبع، فإن استبدال هذه الطاقة بمصادر جديدة ليس بالأمر السهل بالنسبة لصانعي القرار الأوروبيين ويتطلب اتخاذ سياسات دقيقة؛ لكن هذا لا يعني أنه مستحيل وأنه سيكون شتاء أسود “حقيقي” لأوروبا.
وأوضحت الأستاذة الجامعية: سوف يعاني المواطنون الأوروبيون بالتأكيد من ارتفاع أسعار الطاقة وضرورة تقليل استهلاكها، ولكن إذا اعتبرنا الشتاء فترة لثلاثة أشهر، فإن إجراءات مثل زيادة العمل عن بعد ستؤدي إلى انخفاض في استهلاك الطاقة في مباني المكاتب، زيادة ساعات التعليم الافتراضي في المدارس، الهجرة المؤقتة لسكان أوروبا إلى دول مثل تركيا، الهند، الدول العربية لقضاء الشتاء الأوروبي، شراء الطاقة من بعض الدول مثل إيران بطرق غير رسمية لتجنب العقوبات، ستكون أمثلة على الإجراءات التي سيتخذها الأوروبيون لقضاء شتاء عام 2022 في جدول أعمالهم.
ورأت راه نجات؛ أن سياسة العقوبات للمفوضية الأوروبية، إلى جانب المواقف الاقتصادية المقيدة لروسيا، من خلال تقديم الحزمة الخامسة والسادسة بخصوص الإستغناء التدريجي عن الفحم والنفط الروسي حتى نهاية عام 2022، خطوة صعبة؛ واستمرت قائلةً: إن جدية عقوبات الطاقة تتعلق بكمية الموارد البديلة عن طاقة روسيا. كان بيع النفط الروسي إلى أوروبا تجارة مربحة للجانبين، لكن الصعوبة التقنية لنقل الغاز، والعملية طويلة الأجل لتنويع مصادر التوريد، والحاجة إلى استثمارات كبيرة وطويلة الأجل في بناء خطوط نقل جديدة أو محطات الغاز الطبيعي المسال؛ وضعت الغاز في موقف البضاعة الأكثر حساسية من الناحية السياسية في علاقاتهم التجارية.
قالت الخبيرة في الاقتصاد الدولي: مع بداية الحرب الأوكرانية، وضعت المفوضية الأوروبية، بالإضافة إلى الإسراع في تغيير نظام الطاقة الأوروبي، استراتيجية جديدة للطاقة بهدف زيادة الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بمصادر الغاز الروسية وخلق التنوع في المصادر البديلة وتسريع مشاريع الطاقة المتجددة على جدول أعمالها لتعزيز الأمن والاستقرار ونقل الطاقة العادل والمنتظم.
وأثناء شرح جهود أوروبا لقطع الاعتماد على الطاقة الروسية، أضافت: خطة المفوضية الأوروبية الجديدة المسماة “إعادة تقوية الاتحاد الأوروبي”، والعمل الأوروبي المشترك من أجل طاقة أكثر أماناً واستدامة وبأسعار معقولة، وإجراءات بروكسل للحد من نطاق النفوذ، جاءت للتماشي مع احتواء الأزمة أوكرانية على قطاع ضعيف من الاقتصاد الأوروبي – الطاقة – مع بيان أكتوبر 2021، الذي صدر للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة.
وبحسب الاستاذة راه نجات، فإن الخطة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية هي خطة شاملة ومتعددة الأوجه تركز على تنويع واردات الوقود الأحفوري وترتيبات تخزين الغاز وجدية النهوض ببرنامج الطاقة المتجددة.
ذكرت الأستاذة الجامعية: وفقاً للاستراتيجية الجديدة للمفوضية الأوروبية لإمداد الطاقة في أوروبا، وبالنظر أيضاً إلى أن شركة غازبروم، تحت ضغط الحكومة الروسية، خفضت النقل السنوي لـ 55 مليار متر مكعب من الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 إلى ألمانيا، مما يعني خفض 60٪ منها، أيضاً بعد أمر بوتين في 31 مارس بتغيير عملة المعاملات للدول غير الصديقة ووقف تدفق الطاقة الروسية إلى بلغاريا وبولندا اعتباراً من 27 أبريل 2022، تحركت بروكسل لتوسيع السوق نحو مناطق أخرى.
تقييم الجهود الأوروبية لاستبدال الغاز الروسي
وذكرت أن آسيا الوسطى وشمال إفريقيا والشرق الأوسط من بين المناطق الغنية بالغاز التي يمكن أن تساعد الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، وأشارت إلى أنه: في عام 2021، استورد الاتحاد الأوروبي نحو 155 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من روسيا. وفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي، فإن البدائل المقترحة للغاز الروسي بحلول نهاية عام 2022 – والتي تشمل تنويع الغاز الطبيعي المسال (LNG)، والطاقة المتجددة، وكفاءة التدفئة، وتنويع خطوط الأنابيب، والميثان الحيوي، والألواح الشمسية والمضخات الحرارية – تبلغ حوالي 102 مليار متر مكعب سنوياً.
قالت عضو هيئة التدريس بجامعة العلامة طباطبائي: إن حصة واردات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي انخفضت من 45٪ في أبريل 2021 إلى 31٪ في أبريل 2022، وانخفضت حصة الغاز عبر خطوط الأنابيب وحدها من 40٪ العام الماضي إلى 26 ٪ هذا العام. ومع ذلك، بلغ إجمالي واردات الغاز الطبيعي المسال رقماً قياسياً حوالي 12.6 مليار متر مكعب في أبريل وحده، بزيادة 36 في المائة على أساس سنوي على الرغم من انخفاض حصة روسيا. في الواقع، تؤتي جهود أوروبا المتنوعة ثمارها في الوقت الراهن.
وأكدت راه نجات: إن الاتحاد الأوروبي يحاول توسيع تنوع مصادر إمداد الغاز من خلال توقيع مذكرة تفاهم بشأن تصدير الغاز الطبيعي المسال مع مصر والكيان الصهيوني، وكذلك التعاون مع قطر والولايات المتحدة لاستيراد الغاز.
0 Comments