جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
مناقشة أبعاد مبادرات الصين العالمية “للتنمية” و “الأمن”

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار هرمز جعفري إلى طلب الرئيس الصيني من إيران المشاركة في “مبادرة التنمية العالمية” و “مبادرة الأمن العالمي” بقيادة بكين، وذلك في لقاء مع الرئيس الإيراني على هامش قمة شنغهاي، قائلاً: “تم طرح مبادرة التنمية العالمية العام الماضي من قبل الرئيس الصيني خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف المساهمة في أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة حتى عام 2030 لمساعدة البلدان النامية على الخروج من الصدمة الاقتصادية التي سببتها جائحة كوفيد –19”.
وذكر أنه تم تقديم “مبادرة التنمية العالمية” مع التركيز على التنمية المستدامة ورحب رئيس الصين بانضمام إيران إلى هذه المبادرة، مضيفاً: “تم تقديم مبادرة الأمن العالمي في العام الحالي من قبل شي جين بينغ خلال ما يسمى بالقمة الآسيوية (BOAO). يجب تحليل هذه المبادرة في إطار تنافس القوى العظمى وعلى المستوى الكلي؛ لأن هذه المبادرات متجذرة في الأهداف الكلية والإستراتيجية للقوة العظمى الناشئة وهي الصين، وهذا البلد يحاول تقديم نفسه كبديل أو منافس في مجال إدارة الشؤون العالمية، وخاصة في التعامل مع الدول النامية”.
وقال محلل الشؤون الدولية: “يؤكد الصينيون أن الحوكمة العالمية تحت قيادة الولايات المتحدة والقائمة على القيم والهياكل الأمريكية تعاني من مشاكل ولم تصل إلى أهدافها القائمة على التنمية المستدامة، خاصة فيما يتعلق بالدول النامية والأمن المستدام، والآن تريد الصين المساعدة في تحقيق هذه الأهداف من خلال تقديم حلول؛ في هذا السياق ينبغي أن تتحول هذه الخطط إلى سياسات لتتخذ هيكلها الضروري. في هذه العملية، يمكن للصين ترسيخ دور ومكانة القيادة التي تسعى إليها على المستوى الدولي”.
وتابع جعفري: “حتى الآن، قدمت الصين العديد من المبادرات بما فيها مبادرة الحزام والطريق وأخرى جديدة يشار إليها باسم التنمية العالمية، وهي تكملة لتلك المبادرة؛ مع اختلاف أن المبادرة الجديدة تقوم على التطوير والرؤية البرمجية وتضع الناس والمساعدة العلمية والتكنولوجية في مركز الاهتمام. في الحقيقة، يبحث الصينيون عن تنظيم أفضل للمبادرات السابقة لتحديد الأهداف بوضوح. إنهم يريدون صياغة سياسات الاقتصاد الكلي للصين بشكل أفضل في العالم المقبل، وفي النهاية توفير الظروف لتعزيز مصالحهم الوطنية وضمان أمنهم القومي على المستوى الكلي الدولي وفي التنافس مع الولايات المتحدة”.
وصرح الخبير في مركز الدراسات التكنولوجية التابع للرئاسة الإيرانية أن مبادرات الصين قريبة من النهج الإستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية فيما يتعلق بالحوكمة الدولية، مؤكداً: “إذا انتبهنا إلى نقاشات الرئيس الصيني في اجتماع BOAO، عندما يتطرق إلى أجندة ومبادئ الأمن العالمي، نلاحظ إنه يؤكد على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الدول الأخرى ومعارضة العقوبات الأحادية وتطبيق القوانين الداخلية على المستوى الدولي ومعارضة الأحادية والتأكيد على مقاربات ميثاق الأمم المتحدة”.
وإذ أوضح جعفري أن الصين تحاول الإعلان عن أن النموذج الأمني الأمريكي ليس النموذج الوحيد المطروح على المستوى الدولي، قال عن الانعكاسات الإقليمية والدولية لتطبيق أفكار الصين التنموية والأمنية في مواجهة الولايات المتحدة: “شدد الرئيس الصيني، أثناء تقديمه لمبادرة “الأمن العالمي”، على ضرورة التخلي عن فكرة الحرب الباردة؛ لأنه في الهيكل الحالي للنظام الدولي، لا يمكن القبول بفكرة الحرب الباردة بمعنى تكتل الغرب ضد الشرق، ولا توجد مقومات لذلك. في الوقت نفسه، يتمتع الصينيون بأعلى مستوى من التفاعل الاقتصادي والتجاري مع الولايات المتحدة وحتى أقرب حلفاء واشنطن، مثل الكيان الصهيوني والسعودية والدول العربية في الخليج الفارسي، تعاملاتها الاقتصادية والسياسية مع الصين أكثر مما هو مع الولايات المتحدة”.
وأضاف: “في الوضع الحالي، وبسبب ظهور قوة عظمى جديدة تسمى الصين، يتم تقديم نماذج بديلة ومنافسة لخطط ونماذج التنمية والإدارة السياسية ونماذج الحوكمة السياسية، وستختار الدول المختلفة كل منها وفقاً لمصالحها الوطنية وأمنها مجالات التعاون مع الصين أو مع دول أخرى”.
وشرح مبادئ “فكرة التنمية العالمية”، واعتبر تقديم المساعدة المالية، والحوكمة الرقمية والسيبرانية، والتنمية الاقتصادية، وأمن الطاقة، والقضايا الاقتصادية من بين الموضوعات التي تهم هذه الفكرة، مشيراً: “من الناحية النظرية، يمكن لهذه المبادرات أن تجلب لإيران مكاسب كلية وإستراتيجية”.
وذكر جعفري: “بشكل عام، تسعى الصين إلى تأمين مصالحها الوطنية. صحيح أنها تعرض المصالح الوطنية في إطار جمل جميلة حول المسؤولية الدولية والجهود المبذولة لمساعدة الاقتصادات النامية الأخرى لكن على أي حال، فإنها تدرس أيضاً قدرات البلدان المستهدفة. في إيران، هناك الكثير من الموارد المعدنية، والطاقة الرخيصة والغنية، وإيران لديها قوة عاملة رخيصة وسوق من 85 مليون شخص، وهو أمر مهم للسلع والتكنولوجيا الصينية. من ناحية أخرى، هناك كذلك فرص في هذه المبادرات الصينية الضخمة لإيران، والتي يجب دراسة استغلالها بعناية وفقاً للعواقب السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الصلة”.
رغم ذلك، أكد الخبير في الشؤون الدولية: “لا تزال هذه القضايا مجرد أفكار وعلينا أن نرى كيف ستمضي في مرحلة التنفيذ”.
واختتم محلل الشؤون الدولية، قائلاً: “يجب على إيران أن تنظر في الجوانب الإيجابية والفرص الفريدة التي يمكن أن توجد في هذه المبادرات، وأن تتابعها في إطار التوافقات الممكنة، بما فيها التوافقات بموجب اتفاقية التعاون بين إيران والصين لمدة 25 عاماً، ومن خلال مراعاة مبدأ التوازن في السياسة الخارجية. إيران بصفتها قوة إقليمية نامية، يجب أن تهتم بالأفكار التي يمكن أن تخدم مصالحها”.
0 Comments