جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
محاولات الولايات المتحدة لـ “إظهار الصين تهديداً أمنياً” ومقاربة الردع العسكري الصيني

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار الدكتور سيامك باقري إلى ردود الفعل على نشر صور يرتدي فيها الرئيس الصيني زياً عسكرياً، وتهديدات مسؤولين عسكريين أميركيين ضد بكين في الأسابيع الماضية، موضحاً: “المنافسة بين الصين والولايات المتحدة هي إحدى القضايا الإستراتيجية الخطيرة في السياسة الدولية؛ الولايات المتحدة تعتبر الصين دولة تنمو بسرعة عالية ومنافساً جدياً. فضلاً عن ذلك فإن طرح موضوع انتقال القوة من الغرب إلى الشرق بمختلف أبعادها الصلبة والناعمة من قبل بعض خبراء العلاقات الدولية، أثار مخاوف للغرب والولايات المتحدة”.
وذكر أن سلوك الولايات المتحدة في هذا الموقف يؤدي إلى زيادة التوتر وأن الصين تحاول إدارة الأزمة، مضيفاً: “حتى الآن اكتفت بكين بإطلاق التحذيرات في مختلف القضايا، بما في ذلك تجاه تصاعد التوترات حول تايوان وحاولت إدارة الأزمة ومنع تطور أبعادها. لذلك، فإننا نرى أن السلوكيات والإجراءات الأولية تصدر من الولايات المتحدة؛ لأن الصين على أي حال هي شوكة في حلق الولايات المتحدة والبيت الأبيض يشعر أن ميزان القوى في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية آخذ في التغير”.
وقال أستاذ العلاقات الدولية إنه في السنوات الأخيرة اتبعت الصين أيضاً مسار التطور العسكري وحققت تقدماً كبيراً في هذا الصدد، مردفاً: “بناءً على تقييم مراكز الأبحاث الأمريكية، تعمل الصين باستمرار على تجهيز قواتها البحرية وتحديثها وتمتلك الموارد الضرورية لمواصلة بناء السفن في عقد 2020. ولقد حذرت تلك المراكز من أنه بحلول عام 2030، قد يكون لدى الصين خمس حاملات طائرات وعشرات الغواصات القادرة على إطلاق صواريخ باليستية نووية”.
وذكر باقري أنه فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والوصول إلى التقنيات العالية، اكتسبت الصين قوة عظيمة وتظهر التقييمات أنها ستصبح قريباً في المركز الأول، وقد حددت الوثائق الرئيسية للولايات المتحدة في السنوات الأخيرة الصين كالتهديد الأول مضيفاً: “في هذه الحالة تميل الولايا ت المتحدة للدخول في حرب مع الصين، لكن بما أن الاقتصاد الأمريكي لا يسمح بالدخول في حرب مع قوة مثل الصين، وبسبب أن قوتها العسكرية ليست كافية نتيجة تهالك جزء من أسلحتها ومعداتها، وبالنظر إلى عدم قبول الرأي العام الداخلي للحرب، لا تجد القيام بهذه الخطوة أمراً ممكنا”.
وأشار المحلل للشؤون الدولية إلى الصراعات والقضايا الدولية المهمة للولايات المتحدة، وكذلك التكاليف التي يفرضها وجودها العسكري على اقتصاد البلاد، في حين تثقل ديون كبيرة كاهلها، مردفاً: “يبدو أن الولايات المتحدة تسعى وراء إظهار الصين تهديداً أمنياً ولقد استخدموا هذه الإستراتيجية تجاه دول أخرى، بما في ذلك العراق في عهد صدام وإيران. في الحقيقة، يريدون إظهار أن الصين هي التهديد العالمي الأول، والتهديد الرئيسي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتهديد مهم لمحيطها”.
وأوضح باقري: “إذا استطاع الأمريكيون أمننة الصين، فيمكنهم عزلها وإكمال حلقة إجراءاتهم من خلال إنشاء تحالفات في محيط الصين وأبعد منه. في هذا الصدد، نشهد استفزاز الولايات المتحدة للدول المحيطة بالصين. في الحقيقة، تسعى الولايات المتحدة في ظل ضعفها إلى استخدام القوة الاقتصادية والعسكرية للدول الأخرى المجاورة للصين ضد هذا البلد”.
وذكر أن الولايات المتحدة تسعى لفرض تكاليف عسكرية على الصين بأي طريقة ممكنة وإحداث توترات تؤدي إلى تعطيل عملية نموها الاقتصادي، قائلاً: “يحذر بعض الإستراتيجيين الأمريكيين مسؤولي الدولة من تحويل المنافسة مع الصين إلى حرب باردة؛ لأن هذه الحرب الباردة ستعني إخفاقاً باهظاً للولايات المتحدة ولن تجني منها شيئاً”.
وذكر الأستاذ الجامعي: “تحاول الولايات المتحدة منع التكامل الاقتصادي بين الصين ودول جوارها من خلال خطط مختلفة حتى لا تبتلع قوتها الاقتصادية هذه الدول. في هذه الحالة، تتخذ الصين من منطلق فهمها لتحركات الولايات المتحدة، إجراءات رمزية يمكن تحليلها في ظل السياسات المعلنة لهذا البلد. فكان ارتداء الزي العسكري خطوة رمزية؛ أظهرت العديد من المواقف أن الصين لن تتخذ أي إجراء من شأنه أن يخل بنموها الاقتصادي”.
وإذ أشار باقري إلى تصريحات الرئيس الصيني في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي وتحذيراته وأوامره الخاصة بالاستعداد العسكري، وتأكيداته السابقة في عام 2013 فور وصوله إلى السلطة وأيضاً في عام 2017 عندما تولى السلطة مرة أخرى على ضرورة إعداد الجيش للحرب، تابع: “الصين كقوة عالمية تطور قوتها العسكرية، وطبيعة القوة توصف أيضاً بـالتزايد. تبحث الصين عن قوة هجينة لتصبح قوة عالمية حتى تتمكن من الدفاع عن أمنها القومي، بالمعنى الواسع، في حالة وقوع أي حادث حتى هجوم عسكري محتمل”.
وأضاف: “يعلم الصينيون أن أي نوع من الخلل في توازن النظام الدولي وانتقال القوة يصحبه توترات، لذا فهم يديرون الأزمة للحفاظ على قوتهم والاستعداد لأي خطوة محتملة من الولايات المتحدة. إنهم يريدون أن يظهروا أن لديهم قوة ردع بحيث أن أي ضربة من الولايات المتحدة سيتبعها رد منهم أقوى وأكثر إيلاماً”.
ولفت باقري إلى تحذيرات رئيس صندوق النقد الدولي بشأن تداعيات المنافسة بين الصين والولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي وعواقب اندلاع حرب باردة أخرى، قائلاً: “الصين تتجنب حرباً باردة جديدة، لكنها لا تتصرف من موقف الانفعال أمام كل عمل تقوم به الولايات المتحدة كما رأينا في مجال التعريفات التجارية. بالإضافة إلى ذلك، تمنع مجالات العمل المشتركة بين البلدين اندلاع الحرب الباردة. لذلك، يبدو أن الصين تقترب من الرؤية التي حددتها لنفسها في مختلف المجالات”.
0 Comments