جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل أهداف زيارة بابا الفاتيكان إلى البحرين وإنجازاتها

حجة الإسلام والمسلمين، الدكتور محمد مسجد جامعي، في حديث مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في إشارة إلى وجود البابا فرنسيس في البحرين للمشاركة في مؤتمر “السلام والتعايش” الذي استضافته البحرين أوضح قائلاً: بشكل عام، يزور الباباوات الدول عندما تكون الظروف الداخلية فيها مستقرة ومقبولة إلى حد الكفاية؛ على الرغم من أن الحكومة في البحرين تتمتع في الظاهر باستقرار سياسي، إلا أنها في الواقع لديها وضع سيئ للغاية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
في معرض شرحه للإجراءات التي اتخذتها حكومة البحرين ضد المتظاهرين السياسيين وأتباع الديانات الأخرى، تابع قائلاً: في عام 2011، كانت البحرين واحدة من الدول التي شهدت العديد من الاحتجاجات. تم اعتقال وجرح وحتى قتل عدد كبير من مواطني هذا البلد. كانت عملیات التعذيب والانتهاكات بحق المعتقلين مستمرة وبكثافة عالية جداً، وقد تم تدمير الحسينيات والمساجد التي كان بعضها من المعالم التاريخية لهذا البلد والعائدة للشيعة، وكذلك التظاهرات في ساحة اللؤلؤة التي كانت مركز الاحتجاجات الشعبية، كانت عنيفة لدرجة احتج عليها عدد كبير من نشطاء حقوق الإنسان.
أشار هذا الأستاذ الجامعي إلى تصريحات نائب “حزب الوفاق” البحريني بأنه بحسب المواقف التي أعلنها البابا، كانت زيارته في مجملها بضرر النظام البحريني و”فضحها”، وقال: بالتزامن مع الإعلان عن زيارة البابا فرنسيس إلى البحرين، حذره عدد كبير من المنظمات الداخلية وأحياناً منظمات حقوق الإنسان من دول أخرى، بعضها تابعة للأمم المتحدة، من وجود مثل هذه الظروف في هذا البلد. وبالطبع ذكر البابا هذه القضايا وانتقد حقوق المواطنين والتمييز الديني في مواقف مختلفة خلال هذه الزيارة.
وذكّر مسجد جامعي: حتى أن البحرين أسقطت الجنسية عن عدد كبير من مواطنيها، وهو إجراء نادر جداً في العالم، لكن حكومة هذا البلد سلبت هذا الحق مراراً وتكراراً لكثير من الناس. كما انتقد البابا هذه القضية. كان النهج النقدي الذي اتخذه البابا في زيارته غير مسبوق، حيث خاطب به النظام البحريني وانتقده باحترام وبشكل غير مباشر في العلن وفي محادثة مع الملك وخاصة في لقائه مع ولي العهد.
وقال: بعد ثورات الربيع العربي، حاولت حكومة البحرين توطين عدد كبير من سكان دول مختلفة في البحرين، بما في ذلك باكستان والأردن، من أجل تغيير التوازن السكاني على حساب الشيعة. وقد ذكر هذه النقطة باحثون من مؤسسات أوروبية محايدة مرات عديدة وأن النظام يسعى لتغيير التوازن السكاني على حساب الشيعة.
وأشار السفير الإيراني السابق في الفاتيكان إلى لقاءات بابا الفاتيكان في البحرين وخاصة حديثه مع شيخ الأزهر، والتأكيد والاهتمام بضرورة توسيع التعايش الأخوي العالمي ودور القيادات الدينية في القضاء على تهديدات العصر المختلفة في العصر الراهن وأضاف: “في كل عصر يتم تسليط الضوء على موضوع خاص، بعد الحرب الباردة، أثير موضوع “الحوار الديني” كعامل مهم لبناء السلام من قبل الدول المختلفة، المتقدمة منها والأقل نمواً، وكذلك الجماعات الدينية المختلفة. لا يزال هناك الكثير من المؤيدين لهذه القضية، وينبغي تقييم عقد هذه الاجتماعات في هذا السياق أيضاً.
مشيراً إلى أن هذا ليس نهجاً سلبياً وخاطئاً، ولكن لا يمكن إعطاؤه وزناً أكبر مما هو موجود في إطار “الموضة”، وأوضح: بعد عقد هذا الاجتماع، لا يمكن أن يكون له تأثير كبير على القضايا والتحديات التي تعيشها منطقتنا. الوضع عملياً هكذا. هذا الموضوع لا يتعلق فقط بزيارة البابا للبحرين، لأنه زار أبوظبي في 2019 وزار كازاخستان في سبتمبر الماضي. ورغم أن الموضوعات التي تمت مناقشتها إيجابية وهامة، لا ينبغي المبالغة في الحديث عن آثار هذه الزيارات والمحادثات.
وذكر مسجد جامعي أنه يجب دراسة الآثار السياسية لزيارة البابا من ناحيتي الداخل البحريني ودول الخليج وقال: إن أمير البحرين أعطى أذناً صماء عندما كان البابا ينتقد فيه النظام بشكل غير مباشر فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان وحالات التعذيب والإعدامات. كان هذا مظهراً خاطئاً ولقي انعكاساً واسعاً. في الواقع، أراد أمير البحرين إظهار استخفافه بكلمات الضيف، ولكن على أي حال، بالنظر إلى زيارة البابا، فمن غير المرجح أن يتم الحسم من حكم الإعدام وتنفيذه بحق ستة أشخاص كانوا على وشك الإعدام في البحرين. مع ذلك، لا يمكن التأمل بتغيير أوضاع سجون البحرين وتحسين أوضاع الشيعة في هذا البلد.
وأضاف هذا الأستاذ الجامعي أنه في العقدين أو العقود الثلاثة الماضية، كان الجزء الأهم أو الهدف الرئيسي من القضايا التي تطرح بشكل “حوار ديني” هو “نتائجه السياسية”، وأضاف: بالطبع لا يمكن إنكار أن هذه الإجراءات لها نتائج ثقافية أيضاً؛ لكن النتيجة الرئيسية والمهمة لهذه الإجراءات سياسية، ومعظم هذه المبادرات يتم وضعها على جدول الأعمال لأغراض سياسية. طبعاً تم بناء كنيسة كبيرة في البحرين وقبل البدء ببنائها، أرسل البابا حجرا لها كما تم تقديسها في العام الماضي وبدأت بالعمل. أتاحت هذه الزيارة والمراسم فرصة جيدة للمسيحيين الكاثوليك في البحرين والسعودية.
مذكّراً أنه في السعودية ودول الخليج الفارسي الأخرى، هناك عدد كبير من المهاجرين الذين لديهم جذور آسيوية هم أيضاً كاثوليكيون متدينون، وأشار قائلاً: هؤلاء الأفراد في السعودية لا يزالون ليس لديهم مكان لأداء الاحتفالات الدينية، وتعد هذه الكنيسة الكبيرة في البحرين بالنسبة للمسيحيين الذين يقدر عددهم بحوالي 80.000 إلى 100.000 شخص، فرصة جيدة ويمكن للمسيحيين السعوديين الاستفادة منها أيضاً. وقال الممثل الرسمي للبابا بول هيندر الممثل الرسولي للبابا في جنوب شبه الجزيرة، في مقابلته مع صحيفة أونيرا (Onira)، إن هذه الكنيسة ستؤدي إلى فخر وشموخ المسيحيين، وكان جزء كبير من هدفه من هذه الزيارة هو وضع المسيحيين الكاثوليك في السعودية والبحرين في حالة أفضل. لذلك، كان هذا الإجراء مساعدة كبيرة للأقلية المسيحية في هذين البلدين. ويرجح إن السبب الرئيسي لزيارة البابا لهذا البلد هو تعزيز هويتهم الكاثوليكية وهي النقطة التي تناولها هيندر في مقابلته. منذ عام 2003، كان المطران هيندر السويسري حاضراً بشكل مستمر في دول الخليج الفارسي والسعودية كممثل خاص للبابا، وعليه فهو يعرف المنطقة وقضايا حقوق الإنسان في البحرين تماماً، وبالتالي ما يقوله يجب أن يؤخذ على محمل الجد.
0 Comments