جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
آثار تعزيز التعاون العسكري بين روسيا والهند

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار أمير حسين عسكري إلى لقاء وزيري خارجية روسيا والهند وقرار البلدين إنتاج أسلحة متطورة بشكل مشترك، موضحاً: “مع اندلاع حرب أوكرانيا في 24 فبراير 2022، بدأت ممارسة ضغوط متزايدة على روسيا من قبل المجتمع الدولي، وتم اتخاذ عدة إجراءات لتقليص قدرات موسكو وإمكانياتها من خلال عزل هذا البلد. على الرغم من أن العديد من العقوبات فُرضت على موسكو وأصبحت روسيا شبه معزولة، إلا أن القيود المطبقة لم تكن قادرة على خلق إجماع عالمي وفي بعض الحالات، لم تواكب دول مختلفة بشكل كامل نظام العقوبات ضد روسيا”.
وذكر أن عدة دول أفريقية لم تدعم القرار ضد روسيا وصوتت ضده في الأمم المتحدة، مضيفاً: “في آسيا كذلك، لم تواكب دول مثل إيران والهند نظام العقوبات بالكامل. يعتبر وضع الهند فريداً من هذه الناحية؛ فمن جهة لهذا البلد علاقات متميزة مع الغرب والولايات المتحدة ومن جهة أخرى، يخوض منافسة مع جارتيه الصين وباكستان”.
وقال الخبير في الشؤون الدولية: “عدم امتثال الهند الكامل لنظام العقوبات ضد روسيا، خاصة في مجال الصناعات والأسلحة العسكرية مهم للهنود من نواحٍ عديدة، بالإضافة إلى أن هذا الوضع له انعكاسات كبيرة على النظام العالمي”.
ولفت عسكري إلى ما ورد في إحدى وسائل الإعلام الهندية بأن العلاقات التجارية بين روسيا والهند بدأت تتطور بشكل أسرع مع زيادة معاملات النفط والأسمدة بين البلدين بعد الحرب الأوكرانية مما حوّل روسيا إلى خامس أكبر شريك تجاري للهند، مردفاً: “لدى الهنود دوافع عديدة ومتنوعة للتعاون مع روسيا وعدم مواكبة نظام العقوبات بالكامل. أهم دافع للهنود على مواصلة تعاونهم مع روسيا هو قضية الجارة الشمالية للبلاد، جمهورية الصين الشعبية”.
وأوضح: “من وجهة نظر السلطات الهندية، تعتبر الصين تحدياً إستراتيجياً بالنسبة لهم وهم بحاجة إلى إقامة علاقات مع روسيا لإدارة جارتهم الشمالية. على سبيل المثال، وفقاً لبيان وزارة الخارجية الهندية، فإن المسؤولين في هذا البلد يعتبرون خطط بكين الطموحة تهديداً لهم، بل وقد أعلنوا أن خطة الحزام والطريق مصممة فعلاً لسيطرة الصين على المحيطين الهندي والهادئ”.
وذكر الخبير في الشؤون الدولية: “على الرغم من أنه في بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا اتبعت الهند نهجاً منتقداً لموسكو على الأقل في بيانها ولهجتها، إلا أنها غيرت نهجها لاحقاً إلى حد كبير ونأت بنفسها عن الموقف الأولي المناهض لروسيا. كما قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لفلاديمير بوتين في قمة منظمة شنغهاي للتعاون أن عهد الحرب قد انتهى وقد ناقشت هذا معك سابقاً. علاوة على ذلك، أظهر امتناع الهند عن التصويت لصالح القرار المناهض لروسيا في الأمم المتحدة أن نيودلهي قد تراجعت عن موقفها الأولي تجاه روسيا”.
وأضاف عسكري أنه بالنسبة للهند تُعرف روسيا كمصدر للطاقة وبالنسبة لروسيا فإن الهند مهمة كسوق أسلحة، قائلاً: “بالإضافة إلى هذه القضية، تسببت الحرب في أوكرانيا في ميل روسيا نحو الصين بسبب التعرض للضغط من الغرب، وهذا يمكن أن يشكل تهديداً متزايداً للهند بسبب نشوء تحالف محتمل بين بكين وموسكو. لذلك، بالإضافة إلى عدم الانضمام إلى العقوبات الدولية ضد روسيا واتباع سياستها المستقلة، تحاول الهند منع التحالف بين بكين وموسكو قدر الإمكان من خلال استمرار تعاونها مع روسيا”.
وقال في معرض شرحه لأبعاد التعاون العسكري بين روسيا والهند: “روسيا لديها إمكانيات مختلفة للتعاون مع الهند. خلال فترة الاتحاد السوفيتي، كانت الركائز الرئيسية الثلاث التي تشكل العلاقات بين نيودلهي وموسكو هي بيع الأسلحة السوفيتية للهند ومساعدات سوفيتية واسعة وأخيراً التوافق الجيوسياسي بين الاتحاد السوفيتي والهند ضد الولايات المتحدة وباكستان والصين. غير أن معهد كارنيغي اعتبر في تحليل نشره في سبتمبر 2022 الركيزة الوحيدة القائمة بيع الأسلحة العسكرية الروسية إلى الهند”.
وشدد عسكري: “تعد الهند الآن أكبر وجهة لصادرات الأسلحة الروسية في العالم. بمعنى آخر، على مدى العقود المقبلة، ستستمر الهند في الاعتماد على روسيا في توريد قطع الغيار وإصلاح وصيانة الأسلحة، وهذا يبرر استمرار وتعزيز التعاون في مجال الأسلحة بين روسيا والهند، على الرغم من حرب أوكرانيا”.
وقال مدير مركز الدراسات الأوروبية للأبحاث والأخبار: “وفقاً للمراجعة والتقييم الذي أجراه معهد ستوكهولم للسلام بين عامي 2017 و2022، تعد الهند أكبر مستورد للأسلحة الروسية حيث تستورد 29.7٪ من إجمالي صادرات الأسلحة الروسية وقد تسبب ذلك في اعتبار الخبراء الاعتماد العسكري لنيودلهي على موسكو أحد أسباب إعلان الهند الحياد في حرب أوكرانيا”.
وأشار إلى تداعيات استمرار التعاون العسكري بين نيودلهي وموسكو، قائلاً: “يمكن أن يكون استمرار التعاون العسكري بين نيودلهي وموسكو على الرغم من الضغط الغربي المتزايد مهماً من عدة جوانب. إذا تم الحفاظ على عملية استيراد الأسلحة من روسيا إلى نيودلهي بالمعدل الحالي أو حتى إذا انخفضت بشكل طفيف، فلن يكون هناك أي تأثير تقريباً على سوق الأسلحة الروسية. بينما كان أحد أهم أهداف العقوبات الغربية ضد موسكو هو تقييد الأسواق العالمية لروسيا، بما في ذلك في مجال الأسلحة”.
ووصف عسكري استمرار التعاون العسكري بين نيودلهي وموسكو بأنه مؤثر في منافسة القوى العظمى في منطقة جنوب آسيا وبحر الصين الجنوبي وقال: “على الرغم من أن بحر الصين الجنوبي ليس في نطاق التعاون العسكري بين الهند وروسيا، إلا أن تعزيز الوجود الروسي في جنوب آسيا جنباً إلى جنب مع تقارب موسكو مع بكين يمكن أن يجعل من المنطقتين تحدياً للولايات المتحدة وحلفائها. إلى جانب هذه القضية، قد يمهد ذلك لاعتبار روسيا قوة موازنة جديدة في جنوب آسيا بين باكستان والهند والصين”.
واختتم عسكري مؤكداً: “فضلاً عن ذلك كله، أكبر نتيجة لتعزيز التعاون العسكري بين روسيا والهند، والذي يشمل جميع الجوانب الأخرى، هو فشل سياسة عزل روسيا دولياً”.
0 Comments