جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية على السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار مهدي شابوري إلى نتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي، واعتبر ترامب وأنصاره الخاسرين الرئيسيين في هذه الانتخابات في مجلسي الشيوخ والنواب وعلى مستوى حكام الولايات موضحاً: “في هذه الانتخابات، خسر معظم الذين دعمهم ترامب وكانوا شخصيات متطرفة. يظهر هذا الواقع أنه ربما يكون ترامب في موقع أضعف في الانتخابات المقبلة داخل الحزب الجمهوري وكذلك لدى المجتمع الأمريكي مقارنة بالدورة السابقة”.
وتابع: “على الرغم من أن الحزب الديمقراطي لم يستطع الاحتفاظ بمجلس النواب، إلا أنه خسر عدداً أقل من المقاعد مقارنة بالدورات السابقة كما احتفظ بمجلس الشيوخ مما اعتُبر على أنها نجاح لبايدن ويبدو أنه إذا كان هو مرشح الديمقراطيين للولاية المقبلة، فإن فرص فوزه أكبر. على الرغم من أن أشياء كثيرة قد تحدث قبل الانتخابات الأمريكية، إلا أن بايدن في وضع جيد الآن بشكل عام”.
وأكد الباحث في معهد الدراسات الإستراتيجية أن الجمهوريين سيحاولون بالتأكيد التأثير على قرارات إدارة بايدن في السياسة الداخلية والخارجية في مجلس النواب، قائلاً: “الحزب الجمهوري، بالنظر إلى طبيعته وسياساته، سيضغط على إدارة بايدن لاتخاذ مواقف أكثر صرامة في السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك تجاه إيران؛ ولكن في الحالات التي يتقاسم فيها الطرفان المواقف، خاصة فيما يتعلق بالصين والحرب الروسية – الأوكرانية، فالسياسات الأمريكية السابقة ستستمر”.
وأشار شابوري إلى اشتداد معارضة خطط العدالة الاجتماعية لبايدن وسياسات إدارته بشأن قضايا مثل الإجهاض والهجرة من قبل الجمهوريين في الكونغرس، موضحاً: “رغم ذلك، تمكن الديمقراطيون من الحصول على موقع أفضل في مجال حكومات الولايات خلال هذه الدورة، بما في ذلك في “لويزيانا” حيث خسرت المرشحة الموالية لترامب، وكان ذلك نجاحاً كبيراً للديمقراطيين. للحكام دور مهم للغاية في الولايات المتحدة وهذا المنصب له تأثير كبير على السياسة الداخلية الأمريكية”.
وإذ شدد على أن هذه الانتخابات لم تكن بالكامل لصالح الجمهوريين وأن الديمقراطيين أيضاً حققوا النجاح فيها إلى حد ما، تحدث عن رغبة روسيا في فوز الجمهوريين في هذه الانتخابات على أمل تغيير مواقف الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، موضحاً: “لم تدعم روسيا الجمهوريين الحقيقيين والتقليديين في هذه الانتخابات، بل هدفها كان دعم الترامبية؛ لأن لدى أنصار ترامب وجهة نظر إيجابية نسبياً تجاه الحكم في روسيا؛ في الوقت نفسه، تعتقد الصين وروسيا، عن حق، أن سياسات الترامبية وأنصارها في الساحة الدولية ستضعف موقف الولايات المتحدة”.
وأضاف محلل الشؤون الدولية: “لكن هذا التيار فشل في الانتخابات. الآن، أصبح الديمقراطيون اليساريون والجمهوريون المعارضون لتحالف الولايات المتحدة مع الدول الأخرى أقلية، وسياسات غالبية الديمقراطيين والجمهوريين فيما يتعلق بروسيا والصين وحتى إيران متشابهة جداً مع بعضها البعض. لذلك، فإن احتمال حدوث تغيير في نهج الولايات المتحدة تجاه أوكرانيا ضعيف للغاية. إذن من هذا المنظور، لم تكن هذه الانتخابات لصالح روسيا والصين”.
وقال شابوري إنه خلال هذه الدورة ورغم رغبة ترامب لم يحدث استقطاب في الولايات المتحدة وأجريت انتخابات هادئة، مضيفاً: “تعتمد حياة ترامب السياسية على خلق الاستقطاب ولم ينجح هو وأنصاره في خلق هذه الظروف بالشكل الذي كانوا يريدون. بالرغم من أن مجلس النواب سيمارس ضغطاً على الإدارة وله أثر كبير لكن النظام السياسي في هذا البلد ليس برلمانياً والرئيس لديه قوة كبيرة. في الحقيقة، فيما يتعلق بالقضايا التي تحتاج إلى موافقة الطرفين، سنجد الجمهوريين يفاوضون ويحاولون الحصول على تنازلات من الحكومة للاتفاق على تسويات بشأن القضايا المختلفة. لذلك لا يبدو أننا سنرى خلافات قوية حتى الانتخابات الرئاسية”.
وفي ما يخص بتأثير نتائج الانتخابات على محادثات إحياء الاتفاق النووي: “لم يستطع الجمهوريون الفوز في مجلس الشيوخ. في مجلس النواب كذلك، وعلى الرغم من الشعارات التي رفعوها حول الموجة الحمراء، لم يتمكنوا من الفوز بهامش كبير، وهذا الوضع خلق مكانة أفضل لبايدن. لهذا السبب، لا تزال إمكانية التفاوض والاتفاق مع إيران قائمة لإدارة بايدن. كان لانطلاق وفوز الموجة الحمراء تداعيات كثيرة على الولايات المتحدة، لكن لم يحدث ذلك”.
وأشار الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية إلى عودة نتنياهو إلى السلطة والتحليلات بشأن زيادة فرص الكيان الصهيوني لدفع خططه الإقليمية إلى الأمام في ظل الوضع السياسي الجديد في الولايات المتحدة، مصرحاً: “نشأت فجوة بين الديمقراطيين والجناح المتطرف في الكيان الصهيوني بقيادة نتنياهو. هذه الفجوة والخلافات لا تزال قائمة ولا يتفق الديمقراطيون مع بعض سياسات المتطرفين في هذا الكيان، بما في ذلك مواقفهم من الاتفاق النووي وبعض مقارباتهم في فلسطين المحتلة. مع ذلك، فإن إحياء الاتفاق النووي مرتبط اليوم بقضايا أخرى مثل قضية الطائرات بدون طيار والاحتجاجات وأعمال الشغب الداخلية في إيران، وأصبح إحياؤها أكثر صعوبة”.
ووفقاً لشابوري، فإن الاتفاق النووي هو إرث الديمقراطيين، ولعب المسؤولون الأمريكيون الحاليون دوراً في إبرامه، لذلك فهم لا يريدون أن تسجل هذه القضية كفشل في ملف الديمقراطيين ويريدون إحياءها. مع ذلك، فقد زادت التطورات الأخيرة من الضغوط لمنع إحياء الاتفاق النووي. بالإضافة إلى ذلك، شهدنا إصدار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً ضد إيران، ونرى الموقف الأوروبي المتشدد ضد الاتفاق النووي، كما يبدو أن المزاعم بشأن إرسال إيران طائرات بدون طيار إلى روسيا ثبطت عزيمة أوروبا لإحياء الاتفاق”.
واعتبر أن العقوبات التي فُرضت على إيران في الأسابيع الأخيرة تهدف إلى إضعاف الاتفاق النووي وتقليل فعاليته، مضيفاً: “مع ذلك، يعد الاتفاق النووي خياراً وسطاً لكلا الطرفين ولجميع الأطراف مصالح في إحيائه. إن تدمير الاتفاق النووي ليس خياراً مناسباً للغرب والخيارات الأخرى ستكلفهم كثيراً. في هذه الحالة، يمكن أن يظل الاتفاق النووي فعالاً إلى حد ما. لذلك، قد تبذل الولايات المتحدة جهوداً لإحياء هذا الاتفاق في الفترة المقبلة”.
واختتم شابوري قائلاً: “من المؤكد أن الجمهوريين سيضغطون على إدارة بايدن. لكنهم لا يستطيعون منعه. لأن الاتفاق النووي هو اتفاقية سياسية ولا تحتاج إلى موافقة الكونغرس. مجلس الشيوخ الذي هو في أيدي الديمقراطيين يحول أيضاً دون المصادقة على قرارات ضد الاتفاق النووي التي قد يتم تقديمها في مجلس النواب”.
0 Comments