جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
دوافع وتداعيات الاتفاق الغازي بين روسيا وجمهورية أذربيجان

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشارت عفيفة عابدي إلى الاتفاق بين غازبروم وشركة سوكار الأذربيجانية لنقل مليار متر مكعب من الغاز الروسي إلى جمهورية أذربيجان في الفترة من 15 نوفمبر إلى مارس 2023، مصرحة: “منذ وقت سابق كان موضوع تبادل الغاز بين روسيا وجمهورية أذربيجان والتعاون بين البلدين في هذا المجال قائماً، ولكن الاتفاق الجديد، بالتزامن مع الحرب الأوكرانية وتصاعد التوترات بين روسيا والغرب، له معنى مختلف ويبدو أن تصدير الغاز الروسي إلى جمهورية أذربيجان يتم بناءً على اتفاق من وراء الكواليس أو بناءً على اتفاق ثلاثي ضمني بين أوروبا وجمهورية أذربيجان وروسيا”.
وتابعت: “بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا توصلت أوروبا إلى اتفاق مع جمهورية أذربيجان لشراء الغاز وكان قد أعلن أن كمية التصدير ستزداد بمقدار ضعفين. بينما كانت أوروبا تفكر في إستراتيجيات مختلفة لضمان إمدادات طاقتها لمعاقبة روسيا، بدا منذ البداية أن تقليل اعتمادها على الغاز الروسي لن يتحقق بسهولة وعلى المدى القصير. في الحقيقة، بناءً على الشواهد الجديدة، يمكن القول إن أوروبا قد تبنت إجراءات مختلفة لتقليص التكاليف والتداعيات السياسية والاقتصادية لقراراتها، من بينها الاستيراد غير المباشر للطاقة من روسيا”.
مساعي الولايات المتحدة لتقليص التوترات مع روسيا في مواسم البرد
وأشارت عابدي إلى الأنباء التي انتشرت حول مفاوضات ما وراء الكواليس مع الولايات المتحدة بشأن حرب أوكرانيا، وكذلك حث واشنطن كييف على بدء حوار مع روسيا، مضيفة: “على المدى القصير، ستحاول الولايات المتحدة، خاصة في مواسم البرد، خفض مستوى التوترات مع روسيا والسيطرة على الأزمة في أوكرانيا حتى لا تشتد تداعياتها الاقتصادية والسياسية على أوروبا الغربية”.
وتطرقت إلى اضطرار الغرب للالتفاف على العقوبات الروسية وكذلك التكاليف الباهظة التي تكبدتها أوروبا للتعامل مع أزمة الطاقة ، قائلة: “بعض تقارير وسائل الإعلام الغربية حول تعقب ناقلات النفط تشير إلى أن بريطانيا كذلك قد تحايلت على عقوبات نفطية روسية في الأشهر الماضية. وبحسب الأنباء، فقد اشترت ما لا يقل عن 39 شحنة من النفط الروسي منذ فبراير الماضي . على الرغم من تسجيل هذه الشحنات على أنها واردات من دول أخرى ومن خلال نقلها من ناقلة لأخرى، إلا أن هذه التقارير تمكنت من تسجيل عشرات شحنات النفط الروسية التي وصلت إلى الموانئ البريطانية منذ مارس، واتضح أن منشأ هذه الشحنات هو ألمانيا وبولندا وهولندا وفرنسا ودول أخرى”.
وأردفت الخبيرة في الشؤون الروسية قائلة: “تحاول موسكو كذلك الاستفادة من الفرصة التي توفرت لكي تحقق في ظل العقوبات المفروضة عليها أكبر قدر من الأرباح على المدى القصير وتحسين موقفها من أجل الاستعداد للتغييرات غير المتوقعة بعد الأشهر الباردة واستعادة قواها “.
الجهود الأوروبية للحد من تداعيات العقوبات على روسيا
وبينت الباحثة في معهد أبحاث مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران أنه منذ مارس/ آذار تمت 267 عملية نقل للنفط الروسي من ناقلة إلى أخرى حول العالم، مردفة: “على الرغم من أن بريطانيا ستبدأ في حظر النفط الروسي اعتباراً من الخامس من ديسمبر/ كانون الأول، يبدو أن شراء النفط عن طريقة نقله بين ناقلات النفط سيستمر”.
وإذ ذكرت عابدي أن روسيا والغرب في حالة تضارب كامل للمصالح إستراتيجياً، اعتبرت تعاونهما واتفاقهما على المدى القصير بأنه تكتيكي قائلة: “تحاول أوروبا السيطرة على العواقب السياسية والاقتصادية للحرب في أوكرانيا، وروسيا تسعى بدورها إلى الاستفادة القصوى من الفرص الجديدة من خلال التحكم في تلك العواقب بحيث تتمكن وبالتوازي مع احتواء التوترات، من الحفاظ على المصالح الاقتصادية التي كانت تتمتع بها تقليدياً مع الغرب والاحتفاظ بموقعها الدولي وتحسينه”.
وأشارت إلى جهود جمهورية أذربيجان لزيادة نقل الغاز إلى أوروبا بعد حرب أوكرانيا ولعب دور فعال لمساعدة أوروبا باتجاه الاستقلال عن روسيا في مجال الطاقة مضيفة: “عندما قررت أوروبا خفض مستوى اعتمادها على الغاز الروسي، كان أفضل السيناريوهات هو خفض واردات الغاز من روسيا بنسبة 50٪ في السنوات الخمس المقبلة. كانت روسيا تصدر الغاز إلى أوروبا عبر خطوط مختلفة ولم يكن من السهل على أوروبا استبدال هذا المصدر الضخم. لم تكن طرق نقل الغاز الأذربيجانية إلى أوروبا متنوعة مثل طرق نقل الغاز الروسية، وعلى المدى القصير لا تستطيع باكو أن تحل محل روسيا ببساطة”.
وتابعت الخبيرة: “على الرغم من أن جمهورية أذربيجان لديها القدرة النسبية على التنافس مع روسيا وقد يكون بإمكانها التأثير على مصالح روسيا في جنوب القوقاز من خلال علاقاتها مع الغرب وحلف شمال الأطلسي، إلا أن البلدين لديهما اعتبارات سياسية وأمنية تجاه بعضهما البعض. كما تحاول موسكو إدارة علاقاتها مع باكو من خلال مبادرات جديدة وعدم إضافة مشاكل إقليمية ودولية جديدة إلى المشاكل السابقة. إحدى هذه الطرق هي استخدام إمكانيات جمهورية أذربيجان لمواصلة تصدير الغاز إلى أوروبا”.
وقالت عابدي إن نقل الغاز الروسي إلى جمهورية أذربيجان هو خطوة للسيطرة على التوتر من جانب جميع الأطراف ويقوم على أساس تداخل المصالح التكتيكية موضحة: “يحاول الأوروبيون استخدام آليات وأساليب مختلفة لكي لا يكونوا في موقف ضعيف في الصفقات الغازية مع روسيا”.
ووفقاً للخبيرة في الشؤون الروسية، يبدو أن العملية التخريبية التي أجريت ضد خطوط نقل الطاقة الروسية إلى أوروبا كانت محاولة لإضعاف روسيا وزيادة رغبة موسكو في التوصل لمبادرة واتفاق آخر مع أوروبا وإجبارها على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. روسيا كذلك بدورها تستغل الفرص، حيث بعثت من خلال الترحيب بتحول تركيا إلى مركز للطاقة رسالة إلى أوروبا والولايات المتحدة مفادها أنه بإمكانهما الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع بعضهما البعض بطريقة أخرى”.
0 Comments