المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: أكد أستاذ القانون الدولي: "إن الاتهامات الموجهة لمحمد بن سلمان في قضية مقتل جمال خاشقجي خطيرة، وقيام الولايات المتحدة بمنحه الحصانة يعتبر خطوة سياسية وليس له مصداقية قانونية".
في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار الدكتور غلامرضا خواجي إلى قرار وزارة العدل الأمريكية بمنح الحصانة لبن سلمان وعدم متابعة قضية مقتل جمال خاشقجي، في حين سبق أن أكدت السلطات وأجهزة المخابرات الأمريكية بشتى الطرق تورط بن سلمان في مقتل خاشقجي واتخذت مواقف علنية بشأن ذلك، موضحاً: “قتل خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول مؤكد تماماً، ووفقاً لاتفاقية 1961 يعتبر هذا الفعل جريمة دولية”.
وشدد على أن الدول الموقّعة على اتفاقية عام 1961 لا يمكنها منح حصانة لمن ارتكب هذه الجريمة، قائلاً: “الإجراء الأخير للولايات المتحدة اتخذ في ظل تأكد واشنطن أن بن سلمان هو الملك المستقبل للسعودية. لذلك، إذا اعتلى العرش وهو يواجه هذا الاتهام بالقتل، فوفقاً للقانون الدولي الإنساني سيعتبر النظام السعودي غير قانوني وغير شرعي. لكن حتى في الوقت الحالي وفي حين يعمل بن سلمان ولياً للعهد ورئيساً للوزراء، لا يزال ينبغي النظر في هذا الاتهام في محكمة مختصة”.
وأشار محلل القانون الدولي إلى شعارات بايدن الانتخابية عام 2020 والتي صرح فيها مراراً وتكراراً أمام حشود من أنصاره أنه لن يتسامح مع مقتل خاشقجي وأنه يجب معاقبة مرتكبي هذه الجريمة الرئيسيين، مضيفاً: “اتهام بن سلمان بارتكاب الجريمة خطير، وقيام الولايات المتحدة بمنحه الحصانة ليس له سند قانوني وهو قرار سياسي بالكامل”.
ولفت خواجي إلى المساعي الأمريكية لتحسين علاقاتها مع السعودية في ظل التنافس مع الصين وروسيا وبهدف السيطرة على سوق الطاقة بالتزامن مع الحرب في أوكرانيا، موضحاً: “كان قاضي محكمة خاشقجي الأمريكي قد أعطى الإدارة الأمريكية مهلة للتعليق على طلب محامي بن سلمان منح حصانة قانونية لموكله بسبب موقعه السياسي الرفيع. لكن وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية، لم يكن حتى الرد على هذا الطلب ملزماً والبيت الأبيض لم يعلق على الأمر. على كل حال، اتخذ قرار منح الحصانة من قبل القاضي تحت ضغط سياسي ووافق عليه البيت الأبيض”.
وأكد أن الولايات المتحدة ارتكبت العديد من الجرائم الدولية على مستويات مختلفة، قائلاً: “هذه الجرائم ممارسات طبيعية بالنسبة للأمريكيين ولا يعتبرونها فعلاً إجرامياً. ليس للولايات المتحدة سمعة طيبة بين الخبراء في ما يتعلق بارتكاب الجرائم الدولية، لكن يجب توعية الرأي العام العالمي بشأن هذا الانتهاك الواضح للقوانين الدولية من خلال تزويده بمعرفة أدق بتفاصيل هذه القضايا والجرائم”.
وصرح أستاذ القانون الدولي أنه بعد مقتل خاشقجي سعت الولايات المتحدة والدول الغربية إلى حظر بيع الأسلحة للسعودية، لكنها الآن منحت حصانة لبن سلمان، مردفاً: “في البداية أثارت الولايات المتحدة موضوع حظر بيع السلاح للسعودية زاعمة دعم حقوق الإنسان لكن لم يكن ذلك سوى مناورات دعائية. المصالح التي تربط هذه الدولة بالسعودية، كبقرتها الحلوب، هي بحيث أنه إذا ارتكبت السعودية ومواطنوها أكبر الجرائم حتى في الولايات المتحدة، فلن تخفض علاقاتها معها”.
وبيّن خواجي أن ارتكاب القتل في أي سفارة أو قنصلية جريمة دولية، وشدد على دور تركيا في متابعة قضية مقتل خاشقجي مضيفاً: “الوضع الاقتصادي لهذه الدول يمكّن السعودية من منعها من التعامل مع جرائمها ضد حقوق الإنسان من خلال وعود ووساطات مالية. مع ذلك، يجب على القضاة والمحامين الأتراك الذين لديهم التزام ومسؤولية قانونية متابعة هذه القضية على المستوى الدولي. حتى الدول الأخرى بإمكانها متابعة هذه القضية. فعلى سبيل المثال، يمكنها متابعة الأمر عبر عقد اجتماع مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية”.
وتأكيداً على دور وأهمية عقد “محاكم صورية دولية”، أوضح أستاذ القانون الدولي: “تقدم الولايات المتحدة وسويسرا وهولندا بعض القضايا من خلال محاكاة المحاكم القانونية والجنائية الدولية؛ هذا الإجراء يُتخذ أحياناً لمواجهة الدول المستقلة أو المعارضة. في هذه المحاكم الصورية، يتم تقديم رؤساء هذه الدول كمجرمين دوليين. الآن بعد أن التزم المدعون بحقوق الإنسان الصمت حيال هذه الجريمة النكراء، يمكن للدول الأخرى أو حتى جامعاتها إجراء تحقيق قضائي وجنائي في هذه الجريمة من خلال إجراء محاكمات صورية”.
وتابع محلل قضايا القانون الدولي: “عقدت إيران أيضاً محاكم صورية جيدة ويمكن للجامعات في البلاد محاكاة
0 Comments