جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أسباب وتداعيات محاولة بريطانيا إطالة أمد الحرب في أوكرانيا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار حسين مفيدي أحمدي إلى محاولات بريطانيا لإطالة أمد الحرب في أوكرانيا وادعاء وزير دفاعها أنه من مصلحة أوكرانيا الإبقاء على الضغط على روسيا خلال الشتاء ومواصلة الحرب، وأوضح أسباب إستراتيجية لندن لإطالة أمد الحرب قائلاً: “إذا كنا نعتقد أن السياسة الخارجية البريطانية، خاصة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، تتمتع بهوية ودور أطلسي أقوى، فإن الإجراءات والإستراتيجيات الجيوستراتيجية لهذا البلد تكسب معناها في سياق ارتباطها القوي بخطط واشنطن العالمية والأوراسية”.
وذكر أنه في هذا الوضع، خلقت الحرب في أوكرانيا فرصاً كبيرة للولايات المتحدة وبريطانيا، مضيفاً: “من جهة، تحولت الحرب في أوكرانيا إلى عامل لتآكل قوة روسيا والحد من نفوذها في المنطقة المحيطة بها، وإذا استمر الاستنزاف الحالي، فإن الشكوك حول سيطرة روسيا الجيوسياسية النسبية على هذه المناطق ستزداد قوة”.
وأوضح الخبير في الشؤون البريطانية والأوروبية: “من جهة أخرى، نجحت واشنطن ولندن في تعزيز التقارب السياسي والعسكري العابر للأطلسي وتعزيز اعتماد أوروبا وأوكرانيا على مظلتهما الأمنية، وترسيخ الخطابات التي تعتبر روسيا تهديداً وخلق مستوى كبير من التقارب العابر للأطلسي لتشكيل سياسة أوراسية مشتركة”.
ولفت مفيدي أحمدي إلى أن رئيس أوكرانيا كان أول مسؤول أجنبي اتصل به سوناك بعد أن أصبح رئيساً للوزراء، قائلاً: “لتنافس بريطانيا وصراعها مع روسيا أبعاد جيوسياسية وجيوثقافية. في المجال الجيوسياسي، تظهر المنافسة بين قوة بحرية هي بريطانيا وقوة قارية هي روسيا. على سبيل المثال، أصبحت منطقة البحر الأسود الآن نقطة مفصلية لنظام الدفاع الخارجي البريطاني في كل من منطقتي أوروبا – المحيط الأطلسي وآسيا ـ المحيط الهادئ”.
وتطرق إلى تصريح لرئيس الوزراء البريطاني بأن العصر الذهبي للعلاقات مع الصين قد انتهى واشتد تحدي بكين المنهجي ضد المصالح والقيم البريطانية، مردفاً: “في المجال الجيوثقافي، إذا نظرنا بعناية، نرى أن الوثائق الأمنية البريطانية، مثل الوثائق الأمنية الأمريكية، تتضمن عنصراً أيديولوجياً قوياً وهو الهجمات/ الهجمات المضادة المستمرة ضد الصين وروسيا باعتبارهما نظامين استبداديين”.
وأشار الباحث في القضايا البريطانية والأوروبية إلى تعزيز دور بريطانيا في إنشاء النظام الأمني الأوروبي بعد حرب أوكرانيا، مضيفاً: “هذا الواقع نتاج العديد من الدوافع المهمة، بما في ذلك تعزيز مكانة بريطانيا في الناتو وفي العلاقات اليورو- أطلسية وتعزيز مكانة هذا البلد في التحالفات الطوعية في المجالات الأمنية والجيوسياسية والجيوثقافية. على سبيل المثال، أنشأت بريطانيا اليوم شبكة أمنية تغطي من القطب الشمالي إلى البحر الأسود، بما في ذلك منطقة دول البلطيق. في الحقيقة، في النظام الأمني الأوروبي اليوم، تعد بريطانيا فاعلاً أكثر أهمية مما كانت عليه قبل عام”.
وأشار مفيدي إلى الكم الهائل من المساعدات المالية والأسلحة التي قدمتها بريطانيا لأوكرانيا في الأشهر التي أعقبت اندلاع الحرب، وكذلك الزيارات المتكررة للمسؤولين البريطانيين إلى كييف، وتابع: “كل هذه النقاط هي مؤشرات على حقيقة أنه بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا، فإن استمرار الحرب في أوكرانيا وتحويلها إلى حرب استنزاف تعد فرصة لهما لإضعاف قوة روسيا ونفوذها، وتعزيز تقارب أوروبا مع الإستراتيجية العالمية لهذين البلدين”.
ووفقاً للخبير في القضايا البريطانية والأوروبية، فإنه في إطار منافسة جيوسياسية بين قطبي النظام الدولي، نشهد توزيعاً جديداً للأدوار الجيوستراتيجية، حيث تتولى بريطانيا دوراً جديداً سواء في آسيا ـ باسيفيك أي نفس المنطقة الجيوسياسية التي يعرفها الغربيون باسم المحيطين الهندي والهادئ، أو في منطقة المحيط الأطلسي ـ أوراسيا.
واختتم مؤكداً: “في هذا الصدد، تميل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا إلى استغلال فرصة استمرار الحرب في أوكرانيا لتعزيز وتفعيل فكرة تحول الغرب الموحد نحو أوراسيا”.
0 Comments