جدیدترین مطالب
اتفاق مكة على المحك؛ من «معضلة الردع» إلى «خطر تقويض الأمن»
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن اتفاق مكة، الذي وُقّع في 7 أغسطس/آب 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، يواجه في الواقع «معضلة الردع» و«تباين إدراك التهديد» أكثر مما يمثل استجابة للفراغات الجيوسياسية. وفي حين يمثل هذا الاتفاق رمزاً للانتقال نحو الاعتماد على الذات إقليمياً، فإن الاختبارات الميدانية الأولى وتعقيدات العلاقات مع الفاعلين الإقليميين ستحدد المعنى الحقيقي له.
أحدث المقالات
اتفاق مكة على المحك؛ من «معضلة الردع» إلى «خطر تقويض الأمن»
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن اتفاق مكة، الذي وُقّع في 7 أغسطس/آب 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، يواجه في الواقع «معضلة الردع» و«تباين إدراك التهديد» أكثر مما يمثل استجابة للفراغات الجيوسياسية. وفي حين يمثل هذا الاتفاق رمزاً للانتقال نحو الاعتماد على الذات إقليمياً، فإن الاختبارات الميدانية الأولى وتعقيدات العلاقات مع الفاعلين الإقليميين ستحدد المعنى الحقيقي له.
مستقبل التوتر التجاري بين الولايات المتحدة وأوروبا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار أبوالقاسم دلفي إلى انتقادات الرئيس الفرنسي لخطة واشنطن لمساعدة الشركات الصناعية بشرط الإنتاج في الأراضي الأمريكية ووصف أوروبا لها بأنها “عدائية”، مضيفاً: “عنوان هذه الخطة هو قانون خفض التضخم في الولايات المتحدة. ويفترض أن تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يناير/ كانون الثاني 2023”.
وأضاف: “أقر الكونغرس جزءاً من هذه الخطة التي تهدف إلى خفض التضخم ودعم البيئة في الصيف الماضي وتم الإعلان عن تخصيص 430 مليار دولار لتنفيذها. ووفقاً لهذا القانون، ستتمتع الشركات التي تنشط في مجالات السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة في النطاق الجغرافي الأمريكي بالكثير من الدعم”.
وقال دلفي: “في ظل هذه الخطة، سيحصل المشترون والمصنعون للسيارات في الولايات المتحدة على إعانات كبيرة. في الحقيقة، يخسر المستهلك الأمريكي حوالي 8000 دولار بشرائه أي سيارة كهربائية منتجة خارج الولايات المتحدة. وفي المقابل، يستفيد منتج هذه السيارات في الولايات المتحدة ومستهلكها من إعانات أو دعم كبيرين”.
واعتبر سفير إيران السابق في فرنسا أن هذه الخطة هي نوع من الدعم للمصنعين والمنتجين في الولايات المتحدة وتهدف إلى منع زيادة التضخم وخفض الكربون في هذا البلد، قائلاً: “حسب الإحصائيات التي أعلنتها الولايات المتحدة، فإن نحو 78٪ من إنتاج السيارات الكهربائية والصناعات المرتبطة بها والطاقات المتجددة هي بيد الصين، والباقي مقسم بين العالم كله. لذلك، في خطتها الكبرى، وبذريعة تقليص وإزالة الكربون والتعويض عن التخلف عن الصين، تحاول الولايات المتحدة إعادة رأس المال والمنتجين إلى أراضيها”.
وصرح دلفي أنه بناءً على هذه الخطة، سيستفيد المنتجون في كندا والمكسيك أيضاً من هذه الخطة نظراً للفوائد الاقتصادية العديدة والقواسم المشتركة، مضيفاً: “أوروبا تتخلف عن الولايات المتحدة والصين في هذه الصناعات وفي ظل الظروف الحالية حيث أعلنت الولايات المتحدة أنها ستقدم دعماً لهذه الصناعات، فالأوروبيون قلقون من احتمال هجرة الشركات الأوروبية الناشطة في هذه المجالات إلى الولايات المتحدة والاستثمار والعمل في ذلك البلد. حتى الآن، تخطط بعض الشركات الأوروبية المهمة مثل “شركة إني النفطية الإيطالية” وبعض شركات قطاع الطاقة الأوروبية الأخرى للهجرة إلى الولايات المتحدة والاستفادة من الإعانات”.
وأردف قائلاً: “بطبيعة الحال في هذه الظروف، لا تستطيع البضائع المنتجة في أوروبا أن تنافس أسعار البضائع المنتجة في الولايات المتحدة، وستتخلف الشركات الأوروبية على الساحة الدولية. قلق أوروبا هو أن تعاني هذه البلدان من التضخم والبطالة مع رحيل بعض الشركات الكبرى النشطة في هذه الصناعات من أوروبا”.
وذكر الخبير في القضايا الدولية: “بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تعرض الشركات الفرنسية أقل كمية من البطاريات والصناعات المتعلقة بالمركبات الكهربائية والطاقات المتجددة في السوق الأمريكية، وليس لديها قدرة تصديرية تذكر للولايات المتحدة ومعظم إنتاجها هو في داخل أوروبا؛ لكن وبالنظر إلى أن ماكرون يعتبر نفسه اليوم المتحدث باسم أوروبا، فقد دخل على خط هذه الحملة كمدافع عن المصالح الأوروبية”.
وإذ أشار دلفي إلى أهمية زيارة الرئيس الفرنسي للولايات المتحدة والترحيب الحار به، قال إن ماكرون هو الرئيس الوحيد للجمهورية الفرنسية الخامسة الذي زار الولايات المتحدة مرتين بشكل رسمي بدعوة من الرؤساء الأمريكيين، وأضاف: “أوروبا سوف تتأثر بشدة بتنفيذ الولايات المتحدة هذا القانون، وهذه المسألة مهمة جداً أيضاً لألمانيا. وفي هذا السياق، أعلنت المفوضية الأوروبية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أنه إذا لم نتوصل إلى نتيجة في مفاوضاتنا مع الولايات المتحدة، فسوف نرفع الأمر إلى منظمة التجارة العالمية. إذن أرضية ظهور التوتر متوفرة. طبعاً، إحالة هذا الموضوع إلى منظمة التجارة العالمية تتطلب تحضيرات أولية يأتي التوافق في الاتحاد الأوروبي في مقدمتها؛ لذلك، في هذه الظروف، فإن أحد أهداف رحلة ماكرون هو تسوية هذا التوتر بالحوار حتى لا يتحول إلى جدل ونزاع تجاري آخر بين جانبي الأطلسي”.
وصرح الدبلوماسي السابق بأن التوتر بين جانبي الأطلسي، والذي قد نشأ منذ الماضي من أجل تأمين المصالح، لا يزال قائماً، وقال: “فرانسوا ميتران، الرئيس الفرنسي الأسبق، اعترف أيضاً بأن أوروبا في حالة حرب اقتصادية دائمة وحيوية وفعلية مع الولايات المتحدة. مع ذلك، فإن جهود أوروبا تهدف إلى حل هذه التوترات من خلال الحوار”.
وإذ لفت إلى فرض التكاليف الباهظة على أوروبا والمخاطر والعواقب الأمنية في قطاع الطاقة في أوروبا بسبب الحرب في أوكرانيا، اعتبر أن حل الخلافات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا يمكن تحقيقه من خلال الحوار وأضاف: “الغرب والحلفاء في الناتو، لديهم مصالح أكبر مع بعضهم البعض، وهو ما سيمنع عادة الخلافات الحادة بينهم. مع ذلك، لا توجد دولة مستعدة للتخلي عن مصالحها الاقتصادية ما لم تحقق مصالح أعلى”.
وأكد سفير إيران السابق في فرنسا: “الأمريكيون لا ينظرون إلى أوروبا كحليفهم وشريكهم الأول كما كان في الماضي. لقد غيروا نظرتهم للعالم وبالنسبة لهم أصبح التعامل مع المحيط الهادئ والصين أكثر أهمية وفي إطار هذه الإستراتيجية، قاموا بوضع ترتيبات أخرى وشكلوا حلفاً مع بريطانيا وأستراليا واليابان و بعض البلدان الأخرى في منطقة المحيط الهادئ، لا مكان لأوروبا فيه. مع ذلك، فرنسا لها عين على هذا الحلف بسبب وجودها في المحيط الهادئ”.
وأشار إلى نشوب خلافات بين فرنسا وأستراليا، مضيفاً أن إلغاء اتفاقية شراء الغواصات بين فرنسا وأستراليا بتدخل من الولايات المتحدة أظهر أن الولايات المتحدة تتخلى عن أوروبا من أجل مصالح أعلى.
واختتم دلفي قائلاً: “على الرغم من أن أوروبا مجموعة اقتصادية مهمة ومؤثرة، إلا أنها لا تتمتع بقدرة سياسية عالية كما في الماضي، ولا يبدو أنه في النظام العالمي المستقبلي الذي يمكن التنبؤ به بعد انحسار الأزمة الحالية، سيكون بإمكان الولايات المتحدة وأوروبا تصميم نظام عالمي جديد بشكل مشترك”.
0 Comments