جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
صعود القوميين في أوروبا؛ هشاشة الوحدة الأوروبية وآثارها على الحرب في أوكرانيا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشارت فرناز اسكندري إلى رفض الحكومة المجرية منح 18 مليار دولار كمساعدات لأوكرانيا في عام 2023 من قبل الاتحاد الأوروبي، موضحة: “فيكتور أوربان، قبل أن يصبح رئيساً لوزراء المجر كان رئيساً لحزب فيدس منذ عام 1993 سوى فترة قصيرة بين 2000 و 2003؛ فيدس – الاتحاد المدني المجري – هو حزب سياسي شعبوي يميني قومي محافظ في المجر، وأوربان هو أول رئيس دولة بعد الحرب الباردة في شرق ووسط أوروبا لم يكن عضواً في النظام الشيوعي في الحقبة السوفيتية”.
وذكرت أن أحزاب اليمين المتطرف شهدت صعوداً متزايداً في الساحة السياسية في الدول الأوروبية في السنوات الأخيرة واستطاعت استقطاب جزء كبير من الناخبين، وخاصة الشباب، من خلال معارضة وجود المهاجرين والتحذير من التعددية الثقافية. كما أن ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الضرائب وانخفاض مستوى الرفاهية ساهمت كعوامل أخرى في صعود هذه الأحزاب في أوروبا.
وأوضحت المحللة للقضايا الأوروبية أن تنامي معاداة الهجرة من جهة واشتداد الرفض والتشكيك تجاه عملية التكامل في الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى هي من تداعيات وصول هذه الأحزاب والجماعات للسلطة في أوروبا قائلة: “موسكو لطالما استخدمت اليمين المتطرف في أوروبا لإضعاف الغرب، وللحكومة الروسية موقع مهم لدى الأحزاب الشعبوية الأوروبية. تستند السياسات المنحازة لهذه الأحزاب على الإيمان بمبادئ بوتين الأيديولوجية والتقارب معها”.
وأضافت إسكندري: “يقوم التضامن الأيديولوجي للأحزاب الشعبوية اليمينية مع حكام روسيا على القيم الاجتماعية المحافظة، والدفاع عن السيادة الوطنية، ومركزية سلطة الدولة، ورفض الأممية والتدخل الليبرالي. هذه الأحزاب مفيدة لموسكو من حيث أنها تساعد في إضفاء الشرعية على سياسات الكرملين. بالإضافة إلى ذلك، استخدمت الجماعات اليمينية المتطرفة في أوروبا هجوم روسيا على أوكرانيا للترويج لسرديات معادية للغرب”.
وأردفت قائلة: “وفقاً للخبراء، إن المحتوى الذي شاركته الجماعات المتطرفة في فرنسا وألمانيا وبريطانيا في المراحل الأولى من الهجوم الروسي على أوكرانيا يلقي باللوم على الناتو والولايات المتحدة، إلى جانب الترويج للدعاية الموالية لروسيا”.
وأضاف الخبيرة في معهد الدراسات الأوروبية للأبحاث والأخبار أن فيكتور أوربان معروف بأنه أقرب حليف لفلاديمير بوتين في الاتحاد الأوروبي، مضيفة: “من الواضح أنه كان يعارض عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد موسكو منذ البداية، لكنه صوّت في النهاية لصالح هذه العقوبات. يؤكد رئيس وزراء المجر أن الصراع العسكري في أوكرانيا يضع بلاده في موقف حرج، وهو أمر صعب عليهم؛ لأنهم عضو في الاتحاد الأوروبي مشدداً على أن المجر لا توافق على إجراءات اقتصادية غير مقبولة وغير عقلانية ضد روسيا تؤدي إلى ارتفاع الأسعار؛ لأن العقوبات ضد روسيا هي كالقنبلة الذرية وستؤدي إلى مجاعة وهجرة جماعية غير مسبوقة”.
واعتبرت اسكندري عدم دعم المجر للعقوبات ضد الشخصيات الدينية الروسية إحدى الخطوات الأخرى لأوربان وتابعت: “في المؤتمر الدولي للمحافظين، انتقد رئيس وزراء المجر تدفق المهاجرين الذين أجبرت المجر على استضافتهم ووصف الإستراتيجية الغربية للعقوبات ضد روسيا بالفاشلة وذكر أنه لا يرحب بالاختلاط العرقي مؤكداً أن المجريين لم يكونوا من أعراق مختلطة ولا يريدون أن يكونوا”.
وفي إشارة إلى قرار الحكومة المجرية معارضة خطة دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، أوضحت المحللة للشؤون الأوروبية: “يصرح أوربان أنه على الرغم من إدانة المجر للهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا ودعم الأوكرانيين، إلا أنها لا تريد وضع مصالحهم فوق مصالح بلاده. وفي خطوة مثيرة للجدل، عارض حزمة دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا البالغة 18 مليار دولار. وفي ظل معارضة المجر، ستواجه خطة المساعدة هذه عقبة؛ لأن مثل هذه المبادرات تتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد”.
وأضافت: “البعض في الاتحاد الأوروبي يحللون هذه الإجراءات على أنها تأتي في إطار الضغط على هذا الاتحاد للإفراج عن مليارات الدولارات من الميزانية المخصصة للمجر. فقد علق الاتحاد الأوروبي مساعدات بمليارات الدولارات للمجر بسبب مخاوف من مخاطر الفساد المالي”.
اعتبرت الخبيرة في القضايا الأوروبية أن الانقسام في الجبهة الموحدة الداعمة لأوكرانيا هو من تداعيات معارضة المجر قائلة: “لقد دعت دول مثل إيطاليا والمجر الاتحاد الأوروبي إلى المطالبة بصراحة بوقف إطلاق النار في أوكرانيا ومحادثات السلام مع روسيا وقد وضعتا أنفسهما أمام الدول الأعضاء الأخرى العازمة على اتخاذ موقف متشدد ضد موسكو. من ناحية أخرى، أثار الخلاف بين دول الكتلة الغربية حول هذه الحرب وكذلك الدعم البسيط بالأسلحة الذي قدمته بعض هذه الدول، شكوكاً بين أعضاء الناتو وخاصة الدول المجاورة لأوكرانيا”.
وبحسب إسكندري، فإن هذه الدول تعتقد أن بعض الدول الغربية لا تولي أهمية لإلحاق الهزيمة بروسيا وتفضل بدء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن بإنهاء الحرب مبكراً.
وشددت على أنه في ظل الفجوة بين الدول الأوروبية سنشهد ضعف تقاربها، قائلة: “بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يعتبر هجوم روسيا على أوكرانيا أهم تطور جيوسياسي في أوروبا منذ سقوط جدار برلين. في حين أن هناك عناصر إيجابية في استجابة الاتحاد الأوروبي لهذا العدوان، توجد أيضاً علامات مقلقة على وجود ضغوط داخل الاتحاد الأوروبي. بعد كوارث الحربين العالميتين الأولى والثانية، تعزز الدافع لتشكيل الاتحاد الأوروبي وانبثق هذا الدافع من قرار إعادة بناء أوروبا والقضاء على احتمال نشوب حرب أخرى. لكن حالياً وبسبب أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار ونقص الموارد والمشاكل الاقتصادية التي سببتها الحرب في أوكرانيا يبدو أن التكامل الأوروبي في طور التراجع وتهتم الدول الأوربية بمصالحها القومية أكثر من الهواجس الجماعية لأوروبا”.
ختاماً، وفي معرض تطرقها لأرضيات تنامي اليمين المتطرف في أوروبا، أضافت إسكندري: “هناك العديد من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لتنامي اليمين المتطرف في مختلف الدول الأوروبية، ويبدو أن الحرب في أوكرانيا والتكاليف الباهظة التي فرضتها على الدول الأوروبية، هي من بين أحد أسباب صعود اليمين القومي المتطرف في أوروبا”.
0 Comments