جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أزمة فنزويلا واستراتيجية التدخل للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية

التدخلات الأمنية تحت غطاء مكافحة المخدرات
قال هادي أعلمي فريمان في بداية حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “السياسات الأخيرة لدونالد ترامب تجاه فنزويلا، وإن رُوِّج لها ظاهرياً بشعار مكافحة تهريب المخدرات، إلا أنها في الواقع غطاء لتكثيف التدخلات الأمنية والعسكرية الأمريكية في مجمل منطقة أمريكا اللاتينية”. وأضاف هذا الخبير: “ترامب، سواء في ولايته الرئاسية الأولى أو الثانية، كان ينظر دائماً إلى الحدود الجنوبية من زاوية أمنية، ويعتبر دخول المهاجرين غير الشرعيين وتهريب المخدرات تهديداً مباشراً للولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق، عملت واشنطن على تضخيم تهديد العصابات واتهام مادورو بالارتباط بهذه العصابات، لتهيئة أرضية ضغوط أشدّ، من العقوبات الاقتصادية وصولاً إلى التهديد العسكري”.
ويرى الباحث في شؤون أمريكا الجنوبية أن “رفع قيمة المكافأة للقبض على مادورو إلى 50 مليون دولار لا يُعد خطوة قضائية بقدر ما هو محاولة لتقويض الشرعية السياسية لحكومة فنزويلا على المستوى الدولي. ويأتي هذا الإجراء موازياً للعقوبات الواسعة والقيود الاقتصادية كجزء من استراتيجية واشنطن لتغيير النظام ودعم القوى اليمينية داخل فنزويلا”.
من كوبا إلى فنزويلا؛ استمرار سياسة إسقاط الأنظمة في أمريكا اللاتينية
يؤكد المحلل أن “نظرة إدارة ترامب إلى أمريكا اللاتينية بُنيت أساساً على الشك والعداء الأيديولوجي تجاه الأنظمة الاشتراكية. وكما اتبعت الولايات المتحدة سياسة تغيير النظام في كوبا ونيكاراغوا وتشيلي على مدى العقود الماضية، فإنها تنتهج النهج نفسه في فنزويلا”. ويضيف: “إن دور بعض الساسة من أصول كوبية في الفترة الرئاسية الثانية لترامب والكونغرس الأمريكي، ومن بينهم ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي، كان بارزاً في تشديد السياسات العدائية للبيت الأبيض ضد الأنظمة في كوبا وفنزويلا وسائر منطقة أمريكا اللاتينية”.
ويرى فريمان أن “هذا التيار السياسي، بزعامة ماركو روبيو، يصرّ بشدة على مواصلة الضغوط لإضعاف الحكومات الاشتراكية، ويسعى إلى دفع استراتيجية إسقاط الأنظمة عبر الضغوط الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية وتقويض الشرعية للحكومات”. كما يشدد على “أن إرسال البوارج إلى الكاريبي، وإن أُعلن أنه لمكافحة المخدرات، إلا أن هدفه الرئيس يتمثل في زيادة الضغط النفسي والسياسي على كاراكاس وتعزيز سيناريوهات الإسقاط الناعم”. ومن وجهة نظره “لا تزال هناك دلائل على أن واشنطن لا تميل إلى خوض حرب شاملة، بل تفضّل استخدام أدوات غير مباشرة لوضع حكومة مادورو في موقف هش”.
ويضيف المحلل البارز في شؤون أمريكا اللاتينية “رغم أن مرحلة رئاسة جو بايدن شهدت انفتاحاً محدوداً على فنزويلا، بما في ذلك إصدار بعض التراخيص للشركات النفطية، لكن مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض أُعيد فرض السياسات المتشددة والعقوبات”. ويقول فريمان: “تكمن المشكلة الرئيسية في التصور الجذري لترامب تجاه المنطقة؛ فهو على خلاف أيديولوجي مع الأنظمة الاشتراكية، ومن هذا المنطلق لا يُعطي أهمية تُذكر للتفاوض أو الحوار السياسي. ورغم أن مادورو أبدى مراراً استعداده للتفاوض مع واشنطن، فإن هذه الرسائل قوبلت بالتجاهل في عهد ترامب”.
ويعتقد أن “استراتيجية ترامب تقوم على ركيزتين: أولاً، تشديد العقوبات الاقتصادية بهدف خنق اقتصاد فنزويلا، وثانياً، استخدام الأدوات الأمنية والاستخباراتية لدعم المعارضة الداخلية وزعزعة الحكومة تدريجياً. وفي هذا السياق، فإن تحديد مكافأة ضخمة للقبض على مادورو ليس مجرد دعاية، بل خطوة ترمي إلى تقويض شرعية الحكومة القانونية لفنزويلا في المجتمع الدولي”.
مستقبل أمريكا اللاتينية في ظل سيناريو التدخل
وفي ختام تقييمه، حذّر فريمان من أن “أي هجوم مباشر من الولايات المتحدة على فنزويلا قد يجر على أمريكا اللاتينية تداعيات مشابهة لأزمة سوريا”. ويضيف: “رغم أن مادورو أعلن، عبر حشد 4.5 مليون عنصر شبه عسكري، استعداداً دفاعياً، إلا أن التجارب أظهرت أن واشنطن تسعى أكثر إلى تحريك عناصر من داخل الجيش للقيام بانقلاب بدلاً من الدخول المباشر في حرب. ومع ذلك، فإن الوجود الواسع للقوات شبه العسكرية في البنية السياسية والأمنية لفنزويلا جعل البلاد في وضع معقد، حيث تنتشر هذه القوى الشعبية المسلحة في مختلف مفاصل الدولة”.
ويؤكد الباحث في شؤون أمريكا الجنوبية أن “اندلاع أزمة عسكرية سيؤدي إلى اتساع الانقسامات السياسية والدبلوماسية في أمريكا اللاتينية؛ فبعض الحكومات لا تزال تحافظ على علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، ولن تدخل في مواجهة مباشرة، في حين تحذر حكومات أخرى من خطر التدخل الخارجي. وفي نهاية المطاف، يتوقف مستقبل هذه المنطقة على قدرة حكومات أمريكا اللاتينية على تبنّي نهج واحد ومنسق في مواجهة ضغوط واشنطن؛ لأن أي تقاعس أو انقسام سيوفر الأرضية لمزيد من التدخلات وتهديد استقلال القارة”.
0 Comments