جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
آفاق التعاون المتنامي بين روسيا والصين

صرّح علي رضا ثمودي في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حول مستوى وأهداف التعاون العسكري بين روسيا والصين، قائلاً: “منذ الماضي وحتى اليوم، كان هناك تنافس استراتيجي بين الصين والولايات المتحدة، وهو تنافس يمكن ملاحظته في مجالات متعددة. واليوم، ومع صعود الصين في المجال الاقتصادي، بدأ انعكاس هذا التنافس يظهر في القضايا العسكرية ـ الأمنية. هذا التنافس قائم في منطقة المحيط الهندي والهادئ والخليج الفارسي، كما يظهر في ملفات مختلفة مثل حرب الرسوم الجمركية، قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي.”
وأضاف: “بعد الحرب الأوكرانية، وبالنظر إلى العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا، اتجهت موسكو استراتيجياً نحو الصين. صحيح أن هذا المسار بدأ في الفترة الرئاسية الثالثة لفلاديمير بوتين، إلا أن الحرب الأوكرانية سرَّعت من وتيرته، وعلى إثر ذلك توسعت العلاقات الاقتصادية والأمنية والعسكرية بين بكين وموسكو.”
وبحسب ثمودي، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي رقماً يتراوح بين 240 و 270 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالسنوات السابقة.
وأشار إلى أنه رغم وجود تعاون بين بكين وموسكو، إلا أن هناك منافسة بينهما أيضاً، موضحاً: “منذ عهد الاتحاد السوفيتي كان هناك تنافس أيديولوجي واستراتيجي بين الطرفين، لكن الأزمة الأوكرانية دفعت البلدين للتقارب وتجاوز بعض الخلافات الحدودية والسياسية. وبالتالي ساعدت الحرب الأوكرانية على تنمية العلاقات الصينية ـ الروسية.”
وأشار الخبير إلى تقارب مواقف روسيا والصين في القمة الأخيرة لمنظمة شنغهاي للتعاون قائلاً: “في الواقع، يمكن القول إن العلاقات بينهما توسعت في جميع الأبعاد، وأخذت شكلاً من الشراكة الاستراتيجية غير المحدودة. ورغم أنها لم تصل بعد إلى مستوى التحالف أو الاتحاد، إلا أن قادة البلدين قاموا بأكثر زياراتهم المتبادلة حتى الآن، وعلاقاتهم ودية للغاية.”
وتابع ثمودي: “بل إن بعض المراقبين يعتقدون أن بوتين أطلع الصين على خطط الهجوم على أوكرانيا قبل وقوعه، إذ كان قبل أيام من ذلك ضيف افتتاحية الأولمبياد الشتوي في بكين، وربما أبلغها هناك بخطته.” وأضاف هذا الخبير أن عدة عوامل ساهمت في تقارب البلدين في السنوات الأخيرة، قائلاً: توصل البلدان إلى تفاهمات أمنية ودفاعية، ومع تقاطع رؤية الصين للنظام الدولي مع رؤية روسيا الساعية لتغييره، فإن التعاون بينهما يتجه نحو التوسع المستمر.
واستدرك قائلاً: “هناك بالفعل اختلافات بين قادة البلدين بشأن كيفية تغيير النظام الدولي، لكن عامل الحرب الأوكرانية إلى جانب التنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة، دفعا بالعلاقات بين بكين وموسكو إلى التوسع، حيث ينعكس ذلك من الاقتصاد إلى مجالات الأمن والدفاع، ومن أبرز مؤشراته الدوريات المشتركة لغواصاتهما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.”
وفيما يتعلق بتبعات هذا التعاون الصيني الروسي وردود الفعل المتوقعة من الدول المعنية، أوضح الخبير في الشؤون الصينية: “إذا تجلّت هذه الشراكة في المحيط الهادئ ومنطقة الهندي والهادئ، فإن روسيا والصين ستواجهان بردود فعل من حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، أو من دول لديها نزاعات حدودية وأرضية مع الصين. أما الولايات المتحدة فهي بلا شك من أبرز معارضي مثل هذا التعاون.”
وأضاف ثمودي أن كلاً من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كانا قد أعلنا منذ سنوات خططاً استراتيجية خاصة بمنطقة المحيط الهندي والهادئ، ويركزان كثيراً على هذه المنطقة. وعليه، ستكون هذه المنطقة ميدان التنافس القادم بين الصين وروسيا من جهة، وحلفاء الولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، وسيقابل أي توسع في التعاون الأمني والدفاعي بين بكين وموسكو برد أمريكي مباشر.
وأشار الباحث في شؤون الصين إلى أن الرد الأمريكي لن يكون عسكرياً بطبيعة الحال، موضحاً: قد يعزز هذا الرد التعاون الأمني والدفاعي بين هذه الدول، سواءً من خلال المجموعة الرباعية “كواد” التي تم تشكيلها سابقاً أو اتفاقية أوكوس”.
كما تطرق إلى حرب الرسوم الجمركية بين الصين والولايات المتحدة قائلاً: “منذ عام 2022 تصاعد التوتر بين البلدين، ورغم عقد لقاء بين جو بايدن وشي جين بينغ في الولايات المتحدة، إلا أن علاقاتهما ما زالت متوترة في مختلف المجالات، وأحد تجليات هذا التوتر هو التعاون الاستراتيجي الصيني والروسي في المجال الدفاعي. وطالما أن الأزمة الأوكرانية لم تُحل والعقوبات الغربية على روسيا مستمرة، سنشهد تقارباً أكبر بين بكين وموسكو في مختلف الميادين.”
وتابع يقول: “بمعنى آخر، كلما ابتعدت موسكو عن الغرب، ازدادت العلاقات بين الصين وروسيا ازدهاراً”.
وعن آفاق العلاقات بين موسكو وبكين رغم التعاون في ظل المنافسة، قال ثمودي: “هناك حالة من الشك المتبادل بين المفكرين والنخب في كل من الصين وروسيا. فمثلاً، مع بداية الحرب الأوكرانية اعتبر بعض المفكرين الصينيين أنه لا ينبغي الانخراط في مغامرات روسيا. لذلك، هناك فجوات وخلافات واضحة بين البلدين، لكن العامل المشترك المتمثل في العداء للولايات المتحدة هو الذي قربهما من بعضهما.”
وختم هذا الخبير الحوار قائلاً: “اليوم، لا خيار أمام روسيا سوى التعاون مع الصين، إذ تستطيع مقابل تصدير الطاقة أن تحصل على معدات مزدوجة الاستخدام توظفها في الحرب الأوكرانية. ويمكن القول إنه رغم بعض الخلافات القائمة بين الصين وروسيا، إلا أن ذلك لا يمنع تقاربهما، وستستمر شراكتهما بلا حدود، وإن كان من المستبعد أن تتحول إلى تحالف أو اتحاد عسكري بين بكين وموسكو على غرار ما هو قائم في الغرب.”
0 Comments