جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
دور إيران في النظام الأوراسي الناشئ

صرح رضا نادري، محلل العلاقات الدولية والباحث في الشؤون الأوراسية، في حوار له مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية قائلاً: “نظراً للموقع الجيوسياسي لجمهورية أذربيجان، تسعى واشنطن إلى تنويع مسارات التجارة العالمية عبر الاستفادة من قدرات هذا البلد في مجالي الطاقة والنقل، وتقليل اعتماد أوروبا على روسيا، والحد من نفوذ إيران والصين في المعادلات الإقليمية”.
وأكد نادري: “الاستراتيجية الأمريكية في جنوب القوقاز جزء من السياسة الكلية لاحتواء القوى الثلاث المستقلة؛ إيران وروسيا والصين، لذا في المقابل، من الضروري أن تقوم طهران وموسكو وبكين بتصميم آليات إقليمية منسقة”.
وأشار محلل العلاقات الدولية والباحث في الشؤون الأوراسية إلى أن ما طرحته واشنطن من خطة “TRIPP” أو “مسار ترامب نحو السلام والازدهار الدوليين” هو في الواقع جزء من سياسة استعادة النفوذ الأمريكي حول روسيا وبالقرب من الحدود الشمالية لإيران.
وبيّن أن جمهورية أذربيجان، بفضل موقعها الجيوسياسي المتميز، ولا سيما حدودها مع إيران وروسيا وعلاقاتها الاقتصادية مع الصين، أصبحت منطقة رئيسية في تنافس القوى العظمى من منظور واشنطن.
وأوضح نادري أن الولايات المتحدة تسعى لإنشاء حلقة تربط الشرق بالغرب باستخدام نموذج أذربيجان للنقل والطاقة؛ حلقة يمكنها، من وجهة نظر واشنطن، توفير وصول مباشر إلى آسيا الوسطى، وفي الوقت نفسه تجاوز الطرق التقليدية المرتبطة بإيران وروسيا.
وأضاف محلل الشؤون الدولية أن النفوذ الأمريكي في باكو ازداد بشكل ملحوظ منذ حرب كاراباخ الثانية، وقد سعت واشنطن، مستغلة أجواء ما بعد الحرب وضعف روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، إلى تحديد دور جديد لها في جنوب القوقاز.
ولفت نادري إلى أن الولايات المتحدة استخدمت هذه المرة، على عكس الماضي، أدوات ناعمة واقتصادية، بدلاً من الاعتماد كلياً على التحالفات العسكرية.
وأكد أن خططاً مثل “TRIPP” تمثل جهوداً لإعادة الدعم الاقتصادي والبنيوي الأمريكي للمنطقة، وهو جهد يُقدّم ظاهرياً بشعار التنمية والسلام، لكنه عملياً إعادة هندسة جيوسياسية لإضعاف العلاقات بين إيران وروسيا والصين.
وأشار الباحث في الشأن الأوراسي إلى أن نظرة واشنطن للقوقاز لا تقتصر على الأمن فحسب، بل تشمل مزيجاً من الأهداف الاقتصادية والمعلوماتية والتكنولوجية.
وقال: بناءً على ذلك، يجب على طهران أن تكون يقظة لمثل هذه الاتجاهات، وأن تمنع ظهور احتكار لطرق العبور من خلال توسيع التعاون الاقتصادي مع جيرانها الشماليين.
الاستراتيجية المشتركة لإيران والصين وروسيا؛ التعاون من أجل التآزر
في سياق الحوار، أكد نادري على ضرورة أن تتبنى طهران وموسكو وبكين نهجاً أكثر تنسيقاً من أجل احياء نفوذها في أوراسيا لمواجهة استراتيجية واشنطن.
وأوضح أن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه جنوب القوقاز يمكن أن ترتكز على عدة مبادئ: أولاً، منع تغيير الحدود الجيوسياسية للمنطقة؛ ثانياً، الحفاظ على التوازن بين باكو ويريفان؛ ثالثاً، تعزيز الوجود الاقتصادي والثقافي في المنطقة من خلال قنوات رسمية ومستدامة.
وأشار نادري إلى أن “إيران سعت في الأشهر الأخيرة لترسيخ مكانتها في التوجهات الإقليمية عبر التفاعل البنّاء، وذلك من خلال عقد اجتماعات ثلاثية مع روسيا وجمهورية أذربيجان، وكذلك في إطار منظمة شنغهاي للتعاون.
وفيما يتعلق بالنشاط الدبلوماسي المتزايد للصين في القوقاز، قال إن بكين تسعى الآن لتنفيذ مشروع “الحزام والطريق” عبر كازاخستان وجمهورية أذربيجان وجورجيا، كما أن الصين تدرك جيداً أن التعاون مع إيران ضروري لضمان استقرار هذا الطريق الذي يربط آسيا الوسطى بالخليج الفارسي.
وشدد الخبير على ضرورة توصل إيران إلى اتفاقيات تنفيذية محددة مع الصين وروسيا، لتقديم طريق الشمال – الجنوب كممر أكثر أماناً وكفاءة اقتصادية.
وأضاف أن التحالف الثلاثي بين إيران والصين وروسيا يمكن أن يلعب دوراً رادعاً في مواجهة الاستراتيجية الأمريكية، عبر التركيز على المصالح الاقتصادية ومصالح النقل المشتركة.
وفي الختام، أشار نادري إلى أن الوضع الراهن، إلى جانب التهديدات، أتاح فرصاً جديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأوضح أن التغيير في التوازن في جنوب القوقاز والتراجع النسبي للنفوذ الروسي يمكّنان إيران من تعزيز مكانتها في المعادلات الإقليمية دون الدخول مباشرةً في منافسة القوى العظمى، وذلك عبر استخدام الدبلوماسية متعددة الجوانب.
وتابع: يمكن لإيران الاستفادة من المسارات الاقتصادية والثقافية لتعزيز علاقاتها مع دول المنطقة. ويُعدّ اقتراح إنشاء مناطق صناعية مشتركة على الحدود الشمالية الغربية، والمشاركة في إعادة إعمار البنية التحتية لأرمينيا، والتعاون في مشاريع الطاقة النظيفة مع جمهورية أذربيجان، من بين الإمكانات التي يمكن أن تزيد من العمق الاستراتيجي لإيران إذا أُديرت بذكاء.
وأكد نادري أن مستقبل أوراسيا يعتمد على التنافس البناء بين تكتلات القوى، ويجب على إيران، مع الحفاظ على استقلالها الاستراتيجي، توسيع علاقاتها مع الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى ضمن سياسة التوجه شرقاً.
وأشار إلى أن استراتيجية إيران الكبرى يجب أن ترتكز على اغتنام الفرص الجديدة لتعزيز قوتها الوطنية ولعب دور فاعل في النظام الأوراسي الناشئ.
0 Comments