جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
التداعيات الاستراتيجية للانتخابات الأخيرة في العراق

رسائل الانتخابات العراقية
قال محمد صالح صدقيان في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “إنّ الانتخابات الأخيرة في العراق كانت ذات أهمية مزدوجة للداخل والخارج، وحملت رسائل استراتيجية متعددة. وقد جرت هذه الانتخابات في أجواء إقليمية شديدة التوتر خلال العامين الماضيين، تحت تأثير تطورات فلسطين ولبنان وسوريا وسائر مناطق الأزمات، مما زاد من أهميتها.”
وأضاف: “يمكن دراسة نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة من زاويتين: الأولى نتائج الاقتراع، والثانية مرحلة ما بعد الانتخابات التي تشمل تشكيل الحكومة وتعيين رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية. كما أنّ نسبة المشاركة البالغة 56%، رغم مقاطعة الانتخابات من قبل مقتدى الصدر، أظهرت أنّ المجتمع العراقي يسير في مسار تطوّري”. وأكد صدقيان: “إنّ هذه النسبة، مقارنة بالدورات السابقة التي كانت المشاركة فيها أقل من 40% فعلياً، تعدّ زيادة لافتة وتحمل رسالة مهمة للمراقبين في الداخل والخارج.”
وأوضح قائلاً: “إنّ إجراء الانتخابات بهدوء، من دون تدخل خارجي أو مخالفات جدية، كان ذا أهمية بنيوية. إنّ الأمن الكامل لمراكز الاقتراع في المناطق الكردية والسنية والشيعية لأول مرة، يعكس مساراً راسخاً من النضج السياسي لدى المواطنين. وهذه الحالة تشير إلى أنّ العراقيين، بعد 23 عاماً من سقوط نظام صدام، قد بلغوا مرحلة من ترسيخ العمل السياسي لم تتحقق خلال نصف قرن قبل عام 2003.” وأضاف: “إنّ أداء المفوضية العليا للانتخابات من الناحية الفنية ومن حيث الشفافية الإدارية كان نقطة تحول، لأنّ تنفيذ عملية الاقتراع تمّ تحت إشراف البُنى الداخلية للعراق، وهو ما يعكس زيادة الثقة بالمؤسسات الوطنية.”
التحديات السياسية والبنيوية بعد الانتخابات
واعتبر صدقيان أن أول التحديات يتمثل في تشكيل “الكتلة الأكبر”، وقال: “هذه الكتلة التي يتيح لها القانون تعيين رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، تؤدي دوراً مصيرياً. وتوزيع المقاعد جاء بحيث لا يستطيع أي تيار سياسي أن يشكّل الأغلبية منفرداً.”
وأضاف موضحاً: “إنّ التحالفات المختلفة، بما في ذلك القوى القريبة من دولة القانون، وحلفاء نوري المالكي، والمجموعات السنية المقربة من الحلبوسي، وسائر الفاعلين، حصل كلّ منها على ما بين 28 و 45 مقعداً، مما يرفع الحاجة إلى تشكيل تحالفات معقدة.” وأضاف محلل قضايا العراق: “أما التحدي الثاني، فهو حجم تأثير الفاعلين الخارجيين في المسارات السياسية للعراق. فالأزمات في فلسطين ولبنان وسوريا، والتنافس بين القوى خارج الإقليم، جميعها تؤثر في بنية اتخاذ القرار في بغداد. فكل تحول أمني أو سياسي في المنطقة ينعكس سريعاً على العراق، ويضع الحكومة المقبلة في موقع حساس.”
وأشار إلى التحدي الاقتصادي قائلاً: “إنّ أزمة المياه الناتجة من إجراءات تركيا على منابع دجلة والفرات، وغياب برامج التنمية، والبطالة الواسعة بين الخريجين، واستمرار الفساد الإداري، كلها تفرض ضغوطاً كبيرة على بنية الدولة. كما أن غياب الإصلاحات الاقتصادية وعدم التخطيط لتوظيف الشباب قد يزيد من الاستياء الاجتماعي.” وتابع صدقيان: “الأمن الداخلي أيضاً يمثل تحدياً أساسياً؛ إذ إنّ ضمان الأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للمواطنين ما يزال هشّاً، ويجب على الحكومة المقبلة تقديم خطة أمنية متعددة الطبقات لتثبيت الاستقرار السياسي في مختلف المحافظات.”
وقال عن الانقسامات المذهبية والقومية: “في الأشهر الماضية، ازدادت المنافسات الهوياتية في بعض المحافظات، وهو ما انعكس أيضاً في الحملات الانتخابية. واستمرار هذا المسار يمكن أن يهدد الوحدة الترابية للعراق ويشكّل تحدياً جديداً للبرلمان المقبل.”
الأبعاد الإقليمية والاستراتيجية للحكومة المقبلة في العراق
وأوضح صدقيان: “إنّ الانتخابات الأخيرة في العراق ليست مساراً داخلياً فحسب، بل لها أيضاً تداعيات استراتيجية على البيئة الإقليمية. فالموقع الجيوسياسي للعراق يجعل أي تحول في البنية السياسية لبغداد مؤثراً في معادلات المنطقة.” وأضاف: “إنّ اختيار رئيس الوزراء المقبل، وتحديد السياسة الخارجية، وإدارة العلاقات مع دول المنطقة والعالم، تتطلب إجماعاً سياسياً داخلياً.”
وتحدث المحلّل أيضاً عن مسألة “السلاح خارج إطار الدولة”، وقال: “إنّ معالجة موضوع الجماعات المسلحة غير الجيش والحشد الشعبي، اللذين تقع عليهما مهمة حماية العراق، تحتاج إلى توافق وطني وخطة استراتيجية متعددة المراحل.”
واختتم الحوار، قائلاً: “إنّ مستقبل العراق يحتاج إلى توافق سياسي واسع بين التيارات الأساسية، وبرنامج اقتصادي شامل، وإدارة ذكية للتفاعلات الخارجية، وترميم الانقسامات الاجتماعية. وفقط في ظل هذه الشروط يمكن الأمل في أن تضمن الحكومة العراقية الجديدة الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية والدور الفاعل في معادلات المنطقة.”
0 Comments