جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
ضرورة منع الكيان الصهيوني من استخدام التقنيات الحديثة في الحرب على غزة

برسام محمدي ـ خبير في الشؤون الإقليمية
إن الاستغلال “المدمر” للكيان الصهيوني للتقنيات الحديثة المزودة بالذكاء الاصطناعي في الحرب على غزة هو من القضايا المهمة والمناهضة للإنسانية التي، للأسف، على الرغم من وجود وثائق عديدة وتحذيرات تم تقديمها حتى الآن، إلا أنها لم تحظَ بالاهتمام الكافي من قبل المجتمعات الدولية. وذلك في وقت يُعتبر فيه الكيان الإسرائيلي هو الكيان الوحيد في العالم الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل عملي في الحرب، ويجب منع ذلك.
استخدام الكيان الإسرائيلي للأدوات العسكرية الحديثة إلى حدٍ جعل قطاع غزة منذ شهور ساحة كبيرة لـ “اختبار” الأسلحة التي تُستخدم ضد المدنيين وفي النزاعات المسلحة، وهو ما يتعارض مع القوانين الدولية.
بالإضافة إلى الأنظمة الذكية والانتحارية مثل الطائرات المسيّرة الانتحارية والقنابل الذكية وغيرها، التي تم استخدامها حتى الآن لتدمير واسع النطاق في غزة وإبادة سكانها، فقد ظهرت مؤخراً بعض التقارير والأدلة الميدانية من داخل غزة، تشير إلى أن جيش الكيان الإسرائيلي يستخدم بشكل مستمر تقنيات متقدمة وجديدة في العمليات المستهدفة، خاصة في مدينتي رفح وخان يونس في جنوب غزة، مثل الروبوتات المتفجرة التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تُرسل إلى داخل المباني وتقوم بتدمير واسع النطاق لمنازل الفلسطينيين.
نظراً لأهمية هذا الموضوع وضرورة فهم أبعاد آلة القتل الذكية التي يستخدمها الكيان في غزة، يمكن الإشارة إلى أدوات جديدة أخرى يستخدمها الكيان الإسرائيلي بشكل مدمر، بما في ذلك “روبوت محادثة” تم تدريبه على عدة لهجات عربية ويساعد جيش هذا الكيان في قياس المشاعر العامة، و”برنامج صوتي” مزود بالذكاء الاصطناعي يحدد الأهداف بناءً على أصوات مثل القنابل الصوتية والهجمات الجوية، ونظام واقع افتراضي يساعد الجنود في مسح المناطق الحضرية القتالية، وبرنامج للتعرف على الوجوه يطابق الوجوه المخفية أو المصابة بالهويات الحقيقية؛ أدوات لا تؤدي فقط إلى استهداف المدنيين وارتكاب مجازر واسعة النطاق ضد الناس العاديين، بل تؤدي أيضاً إلى الاعتقالات غير القانونية.
استخدام الكيان الصهيوني لأدوات تسليحية حديثة مزودة بالذكاء الاصطناعي يُعتبر انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية والإنسانية، حيث إن هذه الأدوات غير قابلة للتحكم وتأثيرها لا يمكن تحديده بأهداف عسكرية معينة، وغالباً ما يؤدي إلى قتل المدنيين.
على الرغم من عدم وجود معاهدة دولية خاصة في الوقت الحالي بشأن استخدام الأسلحة الذاتية والمرتكزة على الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، إلا أنه لا شك أن استخدام مثل هذه الأدوات، كما يفعل الكيان الإسرائيلي بشكل واسع في غزة، يُعتبر جريمة حرب ويتعارض مع مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني.
على سبيل المثال، ينص البروتوكول الأول الإضافي الى اتفاقيات جنيف لعام 1949 على أن الدول يجب أن تلتزم بتعهداتها لتحديد ما إذا كان استخدام سلاح أو أداة أو اتباع اسلوب جديد في الحرب محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني أو غيره من القوانين ذات الصلة والقواعد القانونية الدولية في بعض أو جميع الظروف في وقت البحث أو التطوير أو التملك أو الاستحواذ على ذلك السلاح.
إن الاستخدام الواسع النطاق من قبل الكيان للأدوات المزودة بالذكاء الاصطناعي في الحرب على غزة بالشكل الحالي، الذي يعد غير مسبوق في تاريخ الحروب الحديثة، قد يؤدي إلى إنشاء معايير خطيرة جديدة، وإذا لم يتم تحديها ولم يتم وضع إجراءات قانونية رادعة ضدها، فقد تتحول إلى عملية دائمة، خاصة أن أنواع الأنظمة والأدوات المزودة بالذكاء الاصطناعي التي شهدناها حتى الآن هي قليلة جداً مقارنة بالأنظمة التي من المحتمل أن يتم الكشف عنها في المستقبل القريب.
هذه المسألة واستخدام الكيان الصهيوني لهذه الأدوات بشكل غير إنساني ومدمر هي تحذير جادٍ للمجتمع الدولي، الذي يجب عليه، بالإضافة إلى تحميل هذا الكيان المسؤولية عن أفعاله، أن يسارع إلى وضع وصياغة اتفاقية أو معاهدة “تمنع وتحد” من الاستخدام غير التقليدي للأدوات التسليحية ذاتية التحكم والحديثة في هذه البيئة الجديدة، وذلك لتجنب تكرار حالات مشابهة قد تحدث في الحروب الأخرى والمستقبل
0 Comments