جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
دراسة بعض فرص تعاون إيران مع دول الخليج الفارسي

عارف دهقاندار ـ باحث في الأمن الدولي
أفرزت التحولات الجيوسياسية الأخيرة، وخاصة تغير نهج قادة دول الخليج الفارسي الذين أصبحوا يُركّزون حالياً على التنمية الاقتصادية والحد من التوتر، فرصاً لإيران لاستغلال هذه الأجواء لصالح تحقيق مصالحها.
أحد المحاور الرئيسة في تحقيق أمن هذه المنطقة هو التعاون في قضايا البيئة ومكافحة التهريب، إذ تؤثر هذه القضايا بشكل مباشر على الأمن القومي والاقتصادي الإيراني. فالتلوث النفطي، وتراجع الموارد البحرية، والتغيرات المناخية في الخليج الفارسي هي عوامل تهديد لاستقرار المنطقة، في حين إن عمليات تهريب البضائع والمخدرات والبشر تُقوّض أمن الحدود البحرية. يمكن لإيران أن تأخذ زمام المبادرة من خلال اقتراح أطر إقليمية للمراقبة البيئية وتشكيل دوريات بحرية مشتركة لمكافحة التهريب. وفي الوقت ذاته، فإن التحول في نهج بعض دول الخليج الفارسي، خاصة السعودية، التي تسعى بقيادتها الحالية لتنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط، يُتيح أرضية للتعاون في هذه المجالات. كما أن بعض هذه الدول، على عكس ما كانت عليه خلال المرحلة الأولى من رئاسة ترامب حين شاركت في حملات أقصى الضغوط على إيران، تظهر الآن ميلاً أقل نحو المغامرات الجيوسياسية المعادية لإيران. وهذه الأجواء تشكل فرصة لإيران لطرح مشاريع مشتركة تهدف إلى تقليل التهديدات وتهيئة مناخ مناسب للتعاون الإقليمي في الخليج الفارسي.
يُعد أمن الطاقة باعتباره ركيزة أساسية للمصالح الوطنية لإيران والدول الأخرى في المنطقة، محور أي استراتيجية بحرية. فالخليج الفارسي ومضيق هرمز هما شريان حيوي لنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية، وأي اضطراب في هذا المسار يؤثر على توازن القوى إقليمياً ودولياً. ويمكن لإيران، بصفتها واحدة من القوى الإقليمية في شمال الخليج الفارسي، أن تتعاون مع الدول المجاورة لحماية الممرات البحرية والمنشآت النفطية من التهديدات المحتملة، بما في ذلك القرصنة البحرية.
كما يمكن الاستفادة من نموذج تفاعل دول مثل أستراليا والدول الأعضاء في رابطة “آسيان” لتعزيز قدراتها في مجال الأمن البحري. فبالرغم من وجود خلافات بين دول آسيان وأستراليا بشأن قضايا استراتيجية كالنزاع في بحر الصين الجنوبي، وحتى مع وجود تباينات داخل الرابطة بشأن كيفية التعامل مع أستراليا، إلّا إن هذه الدول تولي أهمية كبيرة لأمن التجارة البحرية. وقد سعت أستراليا خلال السنوات الأخيرة، بخبرتها في إدارة الأمن البحري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتركيزها على التهديدات مثل التغيرات المناخية والصيد غير المشروع، لأن تكون مصدراً لتبادل التكنولوجيا والمعرفة. وتُقدم آسيان، كمنظمة إقليمية، نموذجاً للتعاون في مجالات متعددة، يمكن أن يُدرس لتصميم آليات مشابهة في منطقة الخليج الفارسي. ومع ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار الفروقات الجيوسياسية والتاريخية في الخليج الفارسي عند تصميم نموذج جديد. إن السعي لوضع مثل هذا النموذج في ظل التحول في العلاقات الدولية والإقليمية يمكن أن يؤدي إلى تقليل الضغوط الدولية وتعزيز مكانة إيران في المنطقة.
وفي الختام، يجب القول إن السعي نحو هذا النوع من التعاون في منطقة الخليج الفارسي يُعدّ فرصة لإيران لحماية مصالحها الوطنية ضمن بيئة تنافسية ومتغيرة. إذ إن إنشاء آليات جماعية للتعاون في قضايا البيئة، ومكافحة التهريب، وضمان أمن الطاقة، يمكن أن يُسهم في تقليل التهديدات وتعزيز التقارب الإقليمي. إن التحولات الجيوسياسية، ومنها تغير نهج قادة دول الخليج الفارسي نحو التنمية والحد من التوتر، وتراجعهم عن السياسات المغامرة السابقة على الصعيد الدولي، قد أوجدت بيئة مواتية لبعض أشكال التعاون التي يمكن الاستفادة منها.
0 Comments