جدیدترین مطالب
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أحدث المقالات
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
بيع مقاتلات إف-35 للسعودية؛ من الوعد إلى الواقع

الغموض يخيّم على اتفاقات واشنطن والرياض
قال سيدجلال ساداتیان في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “زيارة وليّ العهد السعودي إلى واشنطن وما رافقها من استعراض إعلامي، لم تكن ثمرة اتفاق استراتيجي، بل نتيجة صفقة غير مكتملة”. وأضاف مشيراً إلى التقارير المنشورة: “إن دخول محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض كان مكسباً رمزياً بالنسبة إليه، لكن من الناحية الاستراتيجية ما زالت هذه الزيارة غامضة”.
وأكّد هذا الأستاذ الجامعي: “إنّ هذا الغموض جعل ملف بيع طائرات إف-35 للسعودية يدخل مرحلة أكثر تعقيداً”. وشرح قائلاً: “خلافاً لما تروّج له بعض وسائل الإعلام، فإنّ هذه الزيارة لم تُفضِ إلى توقيع اتفاق نهائي، بل إنّ تقارير عديدة تحدّثت عن توترات وخلافات في المفاوضات التي سبقت لقاء بن سلمان وترامب. وهذا يشير إلى أنّ واشنطن ما زالت حذرة جداً في تقديم ضمانات أمنية أو حسم مسألة بيع طائرات إف-35 للرياض”. وتابع: “حتى رفع مستوى الشراكة الأمنية مع السعودية، بما في ذلك منحها صفة حليف رئيسي من خارج الناتو، ما زال أمراً غامضاً. هناك نحو 20 دولة تحمل هذا التصنيف، لكن الاستفادة الفعلية من ميزاته غالباً ما تكون محدودة. ومن جهة أخرى، لم تتمكن السعودية بعد من توقيع معاهدة دفاع متبادل مع الولايات المتحدة مماثلة لما حصل مع قطر، لأن واشنطن لا ترى هذا المستوى من الالتزام مبرَّراً إلا إذا كان جزءاً من حزمة سياسية – أمنية كاملة تشمل التطبيع مع الكيان الإسرائيلي”.
وشدّد ساداتیان على أنّ “مجموعة هذه الحقائق تؤكد أن ملف بيع طائرات إف-35 ليس ملفاً عسكرياً فحسب، بل جزء من هندسة إقليمية تسعى واشنطن لفرضها”. وأضاف: “الولايات المتحدة تريد استخدام بيع طائرات إف-35 كأداة ضغط لدفع التطبيع، فيما لا تقبل السعودية هذا الأمر إلا إذا حصلت على ضمانات أمنية رسمية ومصادَق عليها في مجلس الشيوخ”.
سعي السعودية إلى معاهدة دفاع متبادل
وأشار محلّل الشؤون الدولية إلى دور الكيان الإسرائيلي في الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة والسعودية بشأن بيع طائرات إف-35، قائلاً: “ترى تل أبيب أن هذه الصفقة ليست عملية شراء عسكرية، بل أداة ضغط سياسي. أما شرطها الأساسي فهو أن بيع إف-35 للسعودية لا يمكن قبوله إلا إذا تم تفعيل مسار التطبيع مع الرياض”.
وأوضح: “بالنسبة للكيان الإسرائيلي، فإنّ التفوق العسكري النوعي المعروف بـ(QME) هو خط أحمر مطلق. فحصول أي دولة عربية على مقاتلة من الجيل الخامس من دون إطار سياسي ـ أمني مشترك يُعدّ تهديداً”. واستناداً إلى تقارير وسائل الإعلام الصهيونية قال ساداتیان: “بعض مسؤولي تل أبيب اقترحوا ألا تُنشر طائرات إف-35 السعودية المحتملة في غرب المملكة، لأن الطائرة يمكنها خلال دقائق بلوغ الأجواء الإسرائيلية. وهذا يعكس مستوى القلق الأمني العميق لدى قادة هذا الكيان”. وأضاف: “إلى جانب هذه المخاوف، هناك موضوع احتمال انتقال تكنولوجيا إف-35 إلى الصين أو روسيا، وهو أمر قد يعقّد عملية اتخاذ القرار في واشنطن”.
وقال ساداتیان في تحليله لآخر التطورات في المنطقة أن “أحداث غزّة وضغط الرأي العام العربي جعل السعودية تربط التطبيع بخطوات ملموسة نحو إقامة الدولة الفلسطينية. وهذا يعني أن الكيان الإسرائيلي لم يعد قادراً على إدخال السعودية في اتفاقات إبراهيم عبر تقديم تنازلات رمزية فقط”.
وفي هذا الإطار أضاف: “يرى الدبلوماسيون الأمريكيون أن مطلب السعودية الأساسي هو معاهدة دفاع متبادل، لكن تحقيق ذلك لا يكون ممكناً إلا عبر حزمة كاملة تشمل التطبيع والتنسيق الأمني الثلاثي بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي والسعودية”.
تحوّل في الهيكل الأمني الإقليمي
وتابع ساداتیان قائلاً: “بالنسبة للسعودية، فإن شراء طائرات إف-35 ليس صفقة دفاعية فقط. فهذه المقاتلة تمثل دخول الرياض إلى نادي العملاء المحدودين الذي يمتلكون طائرات الجيل الخامس الأمريكية، وهي بمثابة ختم على التقارب الاستراتيجي مع واشنطن”. وتابع: “لكن بما أن الصفقة لم تُحسَم بعد، ولا حتى جدولها الزمني، فإن السعودية لا تعرف متى ستتمكن من الاستفادة من هذه الوعود. ووفق التحليلات المنشورة، فإن بيع مقاتلات إف-35 هو بداية مسار طويل وغامض قد يستمر لسنوات ـ وربما لا يؤدي أبداً ـ إلى تسليم فعلي”.
وشدّد هذا الأستاذ الجامعي: “إذا تمّ تسليم طائرات إف-35 للسعودية، فستظهر مرحلة جديدة من سباق التسلح في الخليج الفارسي، حيث تسعى الدول الأخرى إلى شراء سلاح مماثل أو الحصول على تكنولوجيا مكافئة من شركائها، وهذا قد يغيّر البنية الأمنية في المنطقة”. وأضاف: “حتى داخل حكومة الكيان الإسرائيلي لا يوجد إجماع. فهناك من يرى الصفقة تهديداً مباشراً، وآخرون يعتقدون أنها قد تكون جزءاً من نظام سياسي ـ أمني أوسع يخدم مصالح الكيان إذا جاءت ضمن حزمة شاملة”.
وخلُص ساداتیان في ختام الحوار إلى: “إن الكيان الإسرائيلي لا يقبل بيع المقاتلات إلا مقابل التطبيع، والسعودية لا تقبل التطبيع إلا مقابل ضمانات أمنية رسمية. هذا الاشتراط المتبادل حوّل الصفقة من مجرد عملية شراء عسكرية إلى واحد من أكثر الملفات الجيوسياسية حساسية في المنطقة”. وأضاف: “أما ما إذا ستُنفَّذ الصفقة أو ستظل معلّقة لسنوات، فيعتمد على تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، وعلى مستقبل حرب غزّة، وعلى قدرة السعودية في الحصول على مكاسب حقيقية من واشنطن. لكن ما هو مؤكد أنّ أي طرف لن يوقّع الاتفاق نهائياً من دون حزمة سياسية شاملة”.
0 Comments