المجلس الاستراتيجي اونلاين_ حوار: صرح استاذ جامعي بأن علينا أن نتقبل هذه الحقيقة و هي أن القوى الكبرى متى ما شاءت يمكنها التضحية بالطبيعة التقنية لوكالة الطاقة الذرية من أجل تحقيق أهدافها و نوازعها السياسية، و قال:مع الأسف إن العلاقات السلطوية و نهج الهيمنة قد تغلبت على الطبيعة الفنية التقنية في هذه الوكالة.
و في حوار أجراه موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية مع الدكتور سيامك باقري بأن تكوينة الوكالة الدولية للطاقة الذرية و هيكلتها مصممة بحيث تكون نتيجة ممارستها لعملها و المنهج السائد فيها يرتكز على ترجيح المصالح السياسية للقوى السلطوية،و تفضيلها على النواحي الفنية و التقنية.و أضاف : لو طرح ملف يمس النهج السلطوي و المنافسات الدولية ، فإن الأساليب المطبقة و النهج المتّبع في الوكالة المذكورة لا يفضي الى عدم الرضوخ لرغبات و نفوذ القوى السلطوية.
و أوضح أن نفوذ هذه القوى يتم الانصياع له و بلورته في الوكالة بصيغ مختلفة ،و أضاف : لفترة من الزمن كانت المساعدات المالية التي تتلقاها الوكالة من القوى الكبرى مرتكزاً للتأثير على سلوكها ، و أحياناً تتأثر الوكالة بطبيعة الخبراء المنضوين تحت إسمها و المكلفين بمهامهم فيها . على الأقل، منذ أن طرح ملف البرنامج النووي الإيراني في هذه الوكالة و أدرج في برنامج أعمالها، شهدنا بأن الخبراء المكلفين بمتابعته و المفتشين يتم اختيارهم من البلدان المناوئة لإيران .
■نفوذ المتحكمين في سلوك خبراء وكالة الطاقة
و استطرد هذا العضو الهيئة التدريسية في الجامعة قائلاً : مع الأسف ، نجد أن كثيراً من خبراء الوكالة يخضعون لنفوذ جهات متحكمة فيهم ، وخاصة من دول معادية و مناوئة للدولة المطروح ملفها للبحث في الوكالة ، و هي تؤثر على طبيعة التقارير التي يكتبونها ، و هذه الآراء التي يطلبون منهم تضمينها في تقاريرهم تؤدي _ بحد ذاتها _ الى تورط الوكالة في الخوض بالجوانب السياسية و الإبتعاد عن النواحي التقنية و الفنية.
واقال السيد باقري : حتى عندما تلتزم الوكالة بصيغ المعلومات المبوبة و السرية ، فإن الخبراء يطلعون على المعلومات و يقومون بتسريبها و يجعلون الوكالة تخضع لألاعيب القوى المتسلطة .
■تغلُّب النهج السياسي على الوظائف التقنية :
و اعتبر أنه لا يمكن تفريغ الوكالة بالكامل من الصبغة و الناحية السياسية و صيانتها من اتخاذ المواقف السياسية ، موضحاً : إن نمط و هيكلية هذه الوكالة و تبلورها كان بصيغة تجعلها تخضع عرضياً لنهج التسلط و القوى الكبرى ، و يكون سلوكها خاضعاً لرغبات تلك القوى . فعلى سبيل المثال ؛ في العام 1994 أعلنت الوكالة بأن PMD قد زالت من الملف الإيراني ، و ليس هناك تساؤلات عن جوانب غامضة فيه ، وتم غلقه . و لكن بعد خروج أميركا من برنامج العمل المشترك (اتفاق 5+1) و طرح بعض الأمور وجدنا أنه في العام 1998 استؤنف فتح الملف مجدداً بعد إرسال الكيان الصهيوني لمجموعة معلومات فتقرر فتح موضوع PMD من جديد .
و اعتبر هذا المحلل للشؤون السياسية أنه حتى الاوربيين قاموا بكتابة مسوّدة قرار و طرحوه في مجلس حكام الوكالة للتصويت و حصل على عدد كبير من الأصوات. و هذا يدل على أنهم يمارسون الضغط على إيران متى ما شاؤوا و رغبوا و يفتحون لها ملفات من جديد ، و عندما يرغبون في المسايرة و التغاضي يغلقون الملفات.
■الطبيعة الفنية للوكالة ضحية لرغبات القوى
و استطرد السيد باقري بالقول : علينا أن نقرّ بأن القوى الكبرى متى ما شاءت و رغبت؛ يمكنها التضحية بالطبيعة الفنية التقنية للمنظمة في خدمة أهدافها و نوازعها السياسية ، و القبول بهذه الحقيقة ينبهنا و يحذرنا من أن البلدان الأعضاء في الوكالة ، و الراغبة في الاستفادة من NPT عليها أن تنظم نوع علاقتها مع الوكالة و المعلومات التي تتبادلها معها بكل دقة و حذر ، لكي لا يكون ذلك مثاراً لبروز تأثيرات سياسية للوكالة و ينخفض احتمال هذا التأثير.
و تطرق السيد باقري الى قرار اليابان إطلاق أكثر من مليون طن من الماء الملوث بالإشعاعات الناتجة من معالجة مفاعل فوكوشيما النووي ، و المصفّاة،و خلطها بمياه البحر ،و ضرورة قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوظائفها بشكل صحيح في هذا المجال ، قال السيد باقري : يبدو أنه ما دامت أية دولة منسجمة مع النظام الدولي المصمم من قبل الدول الكبرى و لا تتحداه ؛ فإنها تكون غير مؤطرة و لا مشمولة بتطبيق قوانين المنظمات الدولية و لن تفتح لها ملفات و تحاسَب على شؤونها من زاوية نظر تركز على النواحي الأمنية.
و علاوة على اليابان، فإن هناك حالات عديدة لاحظنا فيها التعامل المزدوج معها ، فيما يخص الكيان الصهيوني ، فنتساءل: كم مرة قام مفتشو و خبراء وكالة الطاقة الذرية بزيارة منشآته النووية أو ضغطت عليه الوكالة ليكون عضواً فيها و يخضع لضوابطها؟؟ إن المنظمة لم تقم بأي زيارة لمنشآته و لا تطبق عليها أيا من المقررات و الضوابط النافذة في الوكالة. و هكذا الأمر بالنسبة للمنشآت النووية التابعة للهند و باكستان ، يتم التغاضي عنهما . و عندما طرحت بعض القضايا المتعلقة بالأنشطة غير المعلنة و المرتبطة بالبرنامج النووي السعودي لم نشهد أي مبادرة او تحرك من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
و استطرد هذا المحلل السياسي للشؤون الدولية قائلاً : مع الأسف ، نجد أن منهج العلاقات السلطوية و الهيمنة تطغى على النواحي التقنية و الفنية للوكالة ، مضيفاً : من الصعوبة بمكان في ظل هذه الهيكلية ونمط الرؤية أن ترجح النواحي الفنية و التقنية على القضايا السياسية، ما لم يتم إعادة النظر في نهج و سلوك و آليات الوكالة ، بشكل جدي ، ونشهد – مثلاً – في المستقبل تغيير موازين القوة من الغرب الى الشرق ،و تكون المنظمات الدولية أكثر توازناً..و أساساً فإن تكوينة مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية مصمَّمة بشكل معين و تقسيم هيئاته و مجاميعه و فئاته و طريقة العضوية فيه تتصف بنمط من التمييز.
و اختتم السيد باقري تصريحه بالقول: بهذه التشكيلة و التكوين الذي نراه حالياً ؛فإن مجلس حكام الوكالة لا يمكنه التصويت لصالح إيران ،مطلقاً ،لأن الغلبة فيها للبلدان الأوروبية و الغربية ، و أي تصويت يتم فيه يكون دائماً لصالحهم ،و لا يمكن الحصول على أصوات الغالبية لمصلحة إيران و أمثالها من الدول، إلا بصعوبة بالغة ، إلا أن يكون الموضوع غير ذي أهمية و هامشياً ، حول شأن إيراني ، و يطرح للتصويت و الموافقة فيه. و بالطبع فإن إيران قد بذلت جهوداً لعقد ائتلاف و تعاضد مع بلدان أخرى عضوة بالوكالة ، و لكن تبقى القوة و الهيمنة هي الراجحة على القوانين و الأطر و الضوابط المعمول بها في أروقة الوكالة. ترجمة رعد هادي جبارة.
0 Comments