المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشؤون الدولية: "إن المظاهرات الأخيرة التي نظمتها الأقليات الدينية والعرقية المقيمة في هولندا في حديقة نيلسون مانديلا جنوب شرق أمستردام ضد تصاعد العنصرية ورهاب الإسلام كشفت عن تحول هذا البلد الأوروبي الصغير إلى بؤرة للصراع بين الأديان والعداء ضد الأقليات المقيمة فيه".
فی حوار مع موقع المجلس الإستراتیجی للعلاقات الخارجیه، أشار حسن هانی زاده إلى تقریر لجنه القضاء على التمییز العنصری التابعه للأمم المتحده (CERD) والذی یتحدث عن استمرار التمییز ضد الأقلیات العرقیه فی هولندا، قائلاً: “ارتکبت الشرطه الهولندیه خلال الأشهر الأخیره العدید من حالات الضرب بحق المسلمین والسود المقیمین فی هذا البلد بذرائع مختلفه وبشکل غیر إنسانی، ما یقوض بشده فرص التعایش السلمی بین الأقلیات الدینیه والمواطنین الهولندیین”.
وقال الخبیر إنه قد سجلت خلال العام الماضی مئات الاعتداءات الوحشیه على الرجال والنساء السود المقیمین فی هولندا على ید مواطنین عنصریین هولندیین. کما أن الأحزاب الیمینیه الهولندیه تؤجج ظاهره العنصریه فی هذا البلد عبر تصعید إثاره الأجواء ضد المسلمین والملونین المقیمین فی هولندا.
ولفت هانی زاده إلى أن ملیون مسلم وملیونین من الأفارقه یعیشون فی هولندا البالغ عدد سکانها 16 ملیون نسمه، مضیفاً: “أقرت الحکومه الهولندیه قانوناً یفرض قیوداً على الأجانب المقیمین فی هذا البلد باستثناء الیهود”.
وأکد: “حظر بث الأذان من المساجد ومنع ارتداء الحجاب الأسلامی للنساء وفرض قیود على تنقل المسلمین بین المدن الهولندیه هو جزء من ممارسات الحکومه الهولندیه العنصریه ضد المسلمین والمهاجرین”.
وأضاف أن هولندا دوله تقع فی شمال غرب القاره الأوروبیه وتتجاوز مساحتها 41 ألف و520 کیلومتر مربع بقلیل، قائلاً: “کان لهذه البلاد سجل طویل وحافل بالاسترقاق والعمل القسری فی أنحاء العالم ما بین قرنی 17 إلى 19”.
وقال هانی زاده: “نال هذا البلد استقلاله من إسبانیا عام 1566. بعد فتره وجیره وباستغلال مهاراته فی صناعه الملاحه تمکن من بسط استعماره من شرق آسیا إلى جنوب أفریقیا وصولاً إلى أمریکا الشمالیه”.
وفی ما یتعلق بخلفیه السیاسات العنصریه فی هولندا، قال الخبیر فی الشؤون الدولیه: “کان الاسترقاق ونقل السود من أفریقیا إلى أوروبا وأمریکا الشمالیه خلال القرنین 17 و 18 کان جزءاً من السیاسات العنصریه لهولندا”.
وأضاف: “یقال إنه قُتل نحو ملیون شخص تحت تعذیب تجار الرقیق خلال فرض إمبراطوریه هولندا الدمویه السوداء سیطرتها على جنوب شرق آسیا وأفریقیا وأمریکا الشمالیه”.
ولمح هانی زاده إلى أن هذا البلد الأوروبی الصغیر کان مستمراً فی استخدام العبید السود فی العمل القسری حتى عام 1955، مصرحاً: “تاریخ هولندا حافل بالجرائم اللاإنسانیه والوحشیه ضد السود”.
وقال الخبیر إنه رغم مزاعم الدول الأوروبیه ومن ضمنها هولندا بشأن الحریه والدیمقراطیه والمساواه، أدى فوز الأحزاب الیمینیه والتیارات التابعه للصهیونیه العالمیه فی الانتخابات البرلمانیه فی أوروبا خاصه هولندا إلى تفاقم ظاهره العنصریه ورهاب الإسلام مقارنه بالأعوام السابقه”.
وأوضح: “طالبت بعض الأحزاب الیمینیه الهولندیه الحکومه مؤخراً بطرد المهاجرین والمسلمین من البلاد ومنع هجره المسلمین إلیها بزعم تزاید عدد المسلمین والأفارقه فی هولندا”.
وأردف الخبیر قائلاً: “مع الأسف، إن المنظمات التی تتشدق بالدفاع عن حقوق الإنسان – وهی منظمات متأثره باللوبی الصهیونی فی معظمها – تلتزم الصمت حیال الانتهاک السافر لحقوق الإنسان والقمع بحق الأقلیات المقیمه فی هولندا”.
ثم تطرق هانی زاده إلى إصدار لجنه القضاء على التمییز العنصری التابعه للأمم المتحده تقریراً أشارت فیه بشکل عابر إلى وجود حالات التمییز العنصری فی هولندا زاعمه أنها تتجه نحو مکافحه جاده ضد ظاهره العنصریه، مضیفاً: “انتشر هذا التقریر بعدما رفع مئات الآلاف من المواطنین المسلمین والسود فی هولندا الشکاوى إلى الأمانه العامه للأمم المتحده بشأن وجود تمییز عنصری صارخ فی هذا البلد”.
واختتم هانی زاده بالتأکید على أن هذا الأمر یکشف عن خضوع الحکومه الهولندیه إلى حد کبیر للنفوذ السیاسی والاقتصادی للوبی الصهیونی وتتعمد زیاده الضغوط على المسلمین المقیمین فی أراضیها استرضاء لذلک اللوبی”.
0 Comments