جدیدترین مطالب
مكونات قوة الردع الإيرانية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في ظل وصول المعادلات الأمنية في المنطقة إلى مرحلة حساسة متأثرة بالتقابل الاستراتيجي بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، اكتسب التساؤل حول طبيعة القوة الدفاعية لطهران أهمية أكبر من أي وقت مضى. فبينما تعتمد واشنطن وتل أبيب على تفوقهما التكنولوجي، قدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نموذجاً للردع يتجاوز حسابات الجيوش الكلاسيكية المادية في العالم. هذه القوة، المتجذرة في الارتباط بين “الميدان” و”الشعب”، لم تغير فقط موازين القوى في المعارك الأخيرة، بل أربكت حسابات الأعداء في مواجهة العمق الاستراتيجي لإيران.
الخليج الفارسي؛ ساحة المعركة الباردة بين بكين وواشنطن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشمل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في السنوات الأخيرة مناطق جغرافية مختلفة، بما في ذلك منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وغرب آسيا، والقطبين الشمالي والجنوبي، وأفريقيا، بالإضافة إلى مجالات متنوعة مثل الاقتصاد والتكنولوجيا. وفي خضم ذلك، تشكلت منافسة استراتيجية في منطقة الخليج الفارسي في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية.
الاعتماد المستدام لأوروبا على الطاقة من الخليج الفارسي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد تمحور الخطاب السائد في مجال أمن الطاقة الأوروبي على مدى العقدين الماضيين حول تنويع مصادر الإمداد والتقليل التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذه الرواية، التي تعززت بشكل خاص بعد أزمة الغاز الأوكرانية عام 2006 وتفاقمها في عامي 2014 و2022، استندت إلى فرضية مفادها أن أوروبا قادرة على تحرير نفسها من نقاط الضعف الجيوسياسية الناجمة عن الاعتماد على موردين محددين، وذلك من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، واستيراد الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وبناء بنية تحتية جديدة. ومع ذلك، يقدم التحليل الدقيق لبيانات تجارة الطاقة ودراسة هيكل سلسلة توريد النفط والغاز العالمية صورة مغايرة؛ فأوروبا لم تنجح في تقليل اعتمادها على منطقة الخليج الفارسي بشكل ملموس فحسب، بل إن هذا الاعتماد قد تعمق في بعض القطاعات، ولا سيما في استيراد الغاز الطبيعي المسال. هذه الحقيقة، التي غالباً ما يتم تجاهلها في الخطاب العام، تثير تساؤلات جوهرية حول استدامة استراتيجيات أمن الطاقة الأوروبية وتأثيرها على موازين القوى الإقليمية.
مسيّرات FPV حزب الله زهيدة الثمن وتحدّيها للكيان الصهيوني
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الحروب الحديثة، كان التصور السائد دائماً هو أن الأسلحة الأكثر تكلفة وتطوراً، والتابعة لشركات مرموقة، تضمن النصر الحاسم. إلا أن التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة خلال الأشهر الماضية قد دقت ناقوس الخطر لهذا الاعتقاد القديم. حيث وجد جيش الكيان الإسرائيلي، بامتلاكه أحدث أنظمة الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية”، و”مقلاع داوود”، بالإضافة إلى مقاتلات الجيل الخامس F-35 ودبابات “ميركافا” وغيرها من المعدات الحديثة التي لا تتوفر إلا في عدد قليل من دول العالم، نفسه عاجزاً عملياً أمام مسيّرات حزب الله اللبنانية التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات. إن اعتراف بنيامين نتنياهو المرير بعدم القدرة على مواجهة هذا التهديد، وأمره بتخصيص ميزانية غير محدودة لإيجاد حل، يكشف عن حقيقة مفادها أن عصر التفوق المطلق للتقنيات باهظة الثمن قد ولى.
أحدث المقالات
مكونات قوة الردع الإيرانية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في ظل وصول المعادلات الأمنية في المنطقة إلى مرحلة حساسة متأثرة بالتقابل الاستراتيجي بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، اكتسب التساؤل حول طبيعة القوة الدفاعية لطهران أهمية أكبر من أي وقت مضى. فبينما تعتمد واشنطن وتل أبيب على تفوقهما التكنولوجي، قدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نموذجاً للردع يتجاوز حسابات الجيوش الكلاسيكية المادية في العالم. هذه القوة، المتجذرة في الارتباط بين “الميدان” و”الشعب”، لم تغير فقط موازين القوى في المعارك الأخيرة، بل أربكت حسابات الأعداء في مواجهة العمق الاستراتيجي لإيران.
الخليج الفارسي؛ ساحة المعركة الباردة بين بكين وواشنطن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشمل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في السنوات الأخيرة مناطق جغرافية مختلفة، بما في ذلك منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وغرب آسيا، والقطبين الشمالي والجنوبي، وأفريقيا، بالإضافة إلى مجالات متنوعة مثل الاقتصاد والتكنولوجيا. وفي خضم ذلك، تشكلت منافسة استراتيجية في منطقة الخليج الفارسي في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية.
الاعتماد المستدام لأوروبا على الطاقة من الخليج الفارسي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد تمحور الخطاب السائد في مجال أمن الطاقة الأوروبي على مدى العقدين الماضيين حول تنويع مصادر الإمداد والتقليل التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذه الرواية، التي تعززت بشكل خاص بعد أزمة الغاز الأوكرانية عام 2006 وتفاقمها في عامي 2014 و2022، استندت إلى فرضية مفادها أن أوروبا قادرة على تحرير نفسها من نقاط الضعف الجيوسياسية الناجمة عن الاعتماد على موردين محددين، وذلك من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، واستيراد الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وبناء بنية تحتية جديدة. ومع ذلك، يقدم التحليل الدقيق لبيانات تجارة الطاقة ودراسة هيكل سلسلة توريد النفط والغاز العالمية صورة مغايرة؛ فأوروبا لم تنجح في تقليل اعتمادها على منطقة الخليج الفارسي بشكل ملموس فحسب، بل إن هذا الاعتماد قد تعمق في بعض القطاعات، ولا سيما في استيراد الغاز الطبيعي المسال. هذه الحقيقة، التي غالباً ما يتم تجاهلها في الخطاب العام، تثير تساؤلات جوهرية حول استدامة استراتيجيات أمن الطاقة الأوروبية وتأثيرها على موازين القوى الإقليمية.
مسيّرات FPV حزب الله زهيدة الثمن وتحدّيها للكيان الصهيوني
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الحروب الحديثة، كان التصور السائد دائماً هو أن الأسلحة الأكثر تكلفة وتطوراً، والتابعة لشركات مرموقة، تضمن النصر الحاسم. إلا أن التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة خلال الأشهر الماضية قد دقت ناقوس الخطر لهذا الاعتقاد القديم. حيث وجد جيش الكيان الإسرائيلي، بامتلاكه أحدث أنظمة الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية”، و”مقلاع داوود”، بالإضافة إلى مقاتلات الجيل الخامس F-35 ودبابات “ميركافا” وغيرها من المعدات الحديثة التي لا تتوفر إلا في عدد قليل من دول العالم، نفسه عاجزاً عملياً أمام مسيّرات حزب الله اللبنانية التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات. إن اعتراف بنيامين نتنياهو المرير بعدم القدرة على مواجهة هذا التهديد، وأمره بتخصيص ميزانية غير محدودة لإيجاد حل، يكشف عن حقيقة مفادها أن عصر التفوق المطلق للتقنيات باهظة الثمن قد ولى.
دور الولايات المتحدة في تصعيد الأزمة الأوكرانية

أصبح الهجوم الروسي على أوكرانيا في بؤرة الاهتمام العالمي. هناك عدة نقاط تتعلق بصراع روسيا مع الولايات المتحدة والناتو والدول الأوروبية بشأن أوكرانيا، ينبغي أخذها بعين الاعتبار:
النقطة الأولى: توجد رؤيتان بشأن العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. بناء على الرؤية الأولى، الحكومة الروسية هي العامل الرئیسي عما يجري في أوكرانيا. يعتقد القائلون بهذا الرأي أن الكرملين اعتدى على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها بغية استعادة مجد الاتحاد السوفيتي ونفوذه. تُروَّج هذه الرؤية على الأغلب في الأوساط السياسية والإعلامية الغربية.
أما الرؤية الثانية التي هي نقيض الأولى تقول أن أحداث أوكرانيا نتيجة الممارسات والسياسات التي يجب البحث عن جذورها في سلوك الولايات المتحدة وأوروبا. بناء على هذه الرؤية، التي هي واقعية ومنطقية إلى حد كبير، تعتبر الولايات المتحدة العامل الرئيس للنزاع والحرب في أوكرانيا، رغم أن العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا مرفوضة تماماً ولا يمكن الدفاع عنها حيث اعتُبرت انتهاكاً للسيادة الوطنية ووحدة أراضي أوكرانيا وعرّضت الشعب الأوكراني للضغوط جراء مفاقمة انعدام الأمن والاستقرار وتشديد الأزمة الاقتصادية.
النقطة الثانية: توسع الناتو شرقاً وعلى الحدود الغربية لروسيا هو أبرز أسباب نشوب النزاع في أوكرانيا وإطلاق روسيا عملياتها العسكرية. تُعتبر الحيلولة دون توسع الناتو شرقاً ونشره المعدات العسكرية على الحدود الغربية لروسيا من البنود الرئيسة للوثائق المهمة المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن القومي والنظرية العسكرية لروسيا؛ لأنه ترى في ذلك تهديداً أساسياً لأمنها ووحدة أراضيها.
ترى روسيا وخاصة رئيسها الذي يُعدّ سياسياً محنّكاً في توسع الناتو إلى الشرق “خطاً أحمر” أساسياً ومثلما كان متوقعاً، واجه تخطي هذ الخط رداً روسياً حازماً في أوكرانيا.
النقطة الثالثة: رغم معرفة الولايات المتحدة بالحساسية الحقيقية والدائمة لروسيا تجاه وجود الناتو بجوار حدودها، كان سعي الناتو منصباً دائماً على التوسع نحو الحدود الغربية الروسية. ونتيجة محاولات الولايات المتحدة، ومنذ عام 1997 حتى الآن، انضمت للناتو 14 دولة من الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفيتي. كما سعت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة إلى ضم أوكرانيا للحلف.
وظّف البيت الأبيض توسّع الناتو شرقاً كأداة منخفضة التكلفة للتشويش على هدوء روسيا. من هذا المنظور، ينبغي اعتبار الممارسات الاستفزازية للناتو على حدود روسيا الغربية من الأسباب الرئيسة لتفاقم الأزمة الأوكرانية. “المبدأ” الرئيس لبوتين هو منع توسع الناتو إلى الشرق مهما كان ثمنه.
ليس بمقدور موسكو أن تبقى متفرجة تجاه “انتهاك” خطوطها الحمراء الأمنية؛ لأنها تعي جيداً أنها لو تراجعت أمام الولايات المتحدة والغرب تجاه تجاوز خطوطها الحمراء الرئيسة، ستُحاصَر أمنياً وعسكرياً من قبل الناتو من كل جهة في المستقبل القريب.
النقطة الرابعة: الأزمة الأوكرانية تكشف بوضوح انخداع كييف على يد الولايات المتحدة والناتو وبعض الدول الأوروبية. فأوكرانيا التي كانت ثالث أكبر قوة نووية في العالم، تجد نفسها اليوم وحيدة في مواجهة روسيا.
رداً على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، أعلنت الولايات المتحدة رسمياً أنها “لن ترسل جنودها إلى أوكرانيا لقتال روسيا”. وأصدر الرئيس الأمريكي جو بايدن بياناً أكد فيه أن “إنهم يعانون من هجمات غير قانونية وغير مبررة”، داعياً شعوب العالم إلى “الصلاة من أجل الشعب الأوكراني”. كما اتخذ الناتو والإتحاد الأوروبي كذلك نفس الموقف الأمريكي بأدبيات مختلفة.
يجب على الرأي العام والنخب ورجال الدولة في أوكرانيا فهم حقيقة أن بلادهم لم تكن من منظور الولايات المتحدة سوى “أداة” وقد تركتها وحيدة في سياق تنافسها مع روسيا. إذن، يجب على الأوكرانيين أن يدركوا أنهم تحولوا إلى ألعوبة بيد الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية منذ سنوات.
وينطوي هذا الحدث على درس عظيم للدول الغربية والشرقية التي توجهت نحو الناتو والولايات المتحدة. الولايات المتحدة تخون حتى شركاءها وتتركهم وحيدين في المواقف المصيرية. ليس من المهم ماذا سيحل بأوكرانيا وشعبها؛ المهم هو المصالح القومية الأمريكية التي يجب أن تتحقق. وأوكرانيا هي من تدفع ثمن ذلك.
النقطة الخامسة: بالتزامن مع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا نشهد تعزيز البنية العسكرية للولايات المتحدة والناتو في شرق أوروبا في دول مثل بولندا ورومانيا والمجر. هذه الخطوة تهدف إلى زيادة التهديد والضغط على روسيا أكثر من كونها من أجل مساعدة أوكرانيا.
تدعو الولايات المتحدة وأوروبا إلى إنهاء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، في حين أنها تزيد من ممارساتها الاستفزازية ضد روسيا! تعزيز القدرات العسكرية للولايات المتحدة والناتو في شرق أوروبا يمنع تهدئة التوتر في أوكرانيا، بل ويؤجج الأزمة ويطلق شرارة جولات أخرى من المواجهات العسكرية!
لذلك، فإن ما يحدث في أوكرانيا ـ رغم التحديات التي سيخلقها لروسيا ـ يجب البحث عن جذورها في الإستراتيجيات التوسعية الأمريكية في محيط روسيا وعلى الساحة الدولية. ممارسات الولايات المتحدة الاستفزازية المستمرة من خلال توسع الناتو إلى محيط روسيا والسعي إلى عسكرة دول شرق أوروبا، هي السبب الرئيسي لكل ما يجري في أوكرانيا.
النقطة الأخيرة
سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه الأزمة الأوكرانية قائمة على أساس مصالحها وأمنها القومي؛ حيث أنها إذ ترفض اللجوء إلى الحرب وإراقة دماء الناس الأبرياء، تندد في نفس الوقت بالممارسات الاستفزازية للولايات المتحدة الأمريكية والناتو وبعض الدول الأوروبية في محيط روسيا خاصة في أوكرانيا وتعتبرها عاملاً لإثارة الحرب والنزاع في المنطقة لأهداف سياسية واقتصادية وعسكرية ـ أمنية.
0 Comments