جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
إحياء سياسة الاغتيالات من قبل الكيان الصهيوني؛ عمل انتحاري

بالتزامن مع تزايد الإخفاقات الميدانية والعسكرية والأمنية ضد المقاومة الفلسطينية و”إضعاف ردع” الكيان الصهيوني، اقترح عدد من القادة والإستراتيجيين العسكريين والأمنيين الصهاينة على نتنياهو فكرة اغتيال كبار قادة المقاومة ومنها “صالح العاروري” نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس و”السيد حسن نصر الله” الأمين العام لحزب الله في لبنان و”زياد نخالة” الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي و”يحيى السنوار ” قائد حماس في قطاع غزة، والذين يرون أن لهم دوراً أساسياً في إفشال مخططات الكيان الصهيوني.
وفي هذا الصدد، هدد بنيامين نتنياهو عبر عقد اجتماع أمني في بلدة “سديروت” بأنه سيبدأ قريباً سياسة الاغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة وجنوب لبنان.
ونُفِّذت عمليات اغتيال قادة المقاومة الفلسطينية في إطار إستراتيجية تطبق منذ 70 عاماً بهدف تهديد الفلسطينيين لردعهم عن العمليات الاستشهادية والعسكرية ضد المحتلين والمستوطنين.
حالياً، بالنظر إلى أن الكيان الصهيوني لا يملك القوة اللازمة لخوض صراع طويل الأمد مع الفلسطينيين، وفي ظل فشل هذا الكيان في جميع الحروب مع فصائل المقاومة على مختلف الجبهات، يفكر قادة الصهاينة في اغتيال كبار القادة المقاومة الفلسطينية.
يسعى الصهاينة من خلال إحياء سياسة الاغتيالات إلى تحقيق “الأهداف” التالية:
أ – تقويض عملية صنع القرار والقيادة الإستراتيجية للمقاومة الفلسطينية أو الإخلال فيها، وبالتالي وقف تنامي قوة فصائل المقاومة؛
ب – التعويض عن الهزائم المتتالية أمام الفلسطينيين من خلال استعادة زمام المبادرة في الميدان؛
ج – تحسين صورة الكيان الصهيوني إقليمياً ودولياً؛
د – التستر على الأزمات الداخلية وحرف الرأي العام من الداخل إلى الخارج.
لكن بينما يسعى الكيان الصهيوني إلى إحياء عمليات الاغتيال، فإن هذه السياسة ستنطوي على عواقب مهمة على المحتلين.
باعتبار أن فصائل المقاومة الإسلامية، خاصة في العام ونصف العام الماضي وبعد معركة سيف القدس، قد وصلت إلى تحالف وانسجام وتضافر إستراتيجي وفتحت جبهات مختلفة، لذلك من الطبيعي أن يواجه اغتيال قادة المقاومة “ردة فعل قاسية” من قبل الفصائل المنتشرة في جميع أنحاء الأراضي المحتلة.
إن إحياء سياسة الاغتيالات لن يؤدي إلى تغيير الوضع الميداني والسياسي والأمني لصالح الكيان الصهيوني، بل على العكس سيتسبب في إشعال جولة جديدة من المواجهات في الأراضي المحتلة، أبرز سماتها هو كونها “حرباً متعددة الجبهات”.
الحرب متعددة الجبهات هي حالة يخافها الكيان الصهيوني، وفي السنوات الأخيرة حاول دائماً السيطرة على الميدان بطريقة لا تتحول فيها المعارك إلى حرب متعددة الجبهات وأن تبقى دائرة المواجهات مع فصائل المقاومة محدودة وصغيرة. سيكون إضعاف وجود الكيان الصهيوني ودفعه أكثر نحو الانهيار، أبرز النتائج الإستراتيجية لاندلاع حرب متعددة الجبهات في الأراضي المحتلة.
إن إحياء سياسة الاغتيالات لن يغير شيئاً في “ميزان القوى” أو “خلق التوازن” في الأراضي المحتلة، بل على العكس سيؤدي إلى تفاقم عملية “موازنة الرعب”؛ حالة ستكون تداعياتها العسكرية والأمنية والسياسية والنفسية وغيرها فوق ما يتصوره الصهاينة.
إن إحياء سياسة الاغتيالات ليس علامة قوة، بل علامة “ضعف وعجز”. على عكس ما يقال في الدوائر الأمنية والسياسية وإعلامية في الكيان الصهيوني، فإن اغتيال قادة المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان هو اعتداء على الخطوط الحمراء للمقاومة الإسلامية ويعتبر سياسة “مكلفة ومعقدة” يمكن أن تؤثر على الأراضي المحتلة والمنطقة بأكملها؛ لكن ليس من الواضح ما إذا كانت مثل هذه السياسة ستحقق أهداف الكيان الصهيوني.
فكرة اغتيال قادة المقاومة الفلسطينية هي “سياسة انتحارية” بالنسبة للكيان الصهيوني؛ لأن قدرات فصائل المقاومة الفلسطينية اليوم لا تضاهي العقود والسنوات وحتى الأشهر الماضية، وهي تزداد قوة يوماً بعد يوم.
0 Comments