جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
تداعيات وتأثير عودة ترامب للبيت الأبيض على الحرب في غزة ولبنان

حميد خوش آيند ـ خبير في الشؤون الإقليمية
يمكن تحليل تأثير نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة ودخول ترامب إلى البيت الأبيض على الحرب في غزة من منظورين:
أولاً؛ في إطار الاستراتيجيات الكبرى للسياسة الخارجية للولايات المتحدة فيما يتعلق بالكيان الصهيوني وصراعه مع المقاومة الإسلامية الفلسطينية والتي لا لبس فيها، فإن الدعم الشامل لهذا الكيان هو أحد “الاستراتيجيات المستدامة” للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، والتي لا يمكن لأي رئيس من أي نوع أو شخصية أن يتصرف ضدها.
ثانياً؛ يندرج تحليل القضية في إطار سلوكيات وأساليب و”تكتيكات” سياسة ترامب الخارجية، حيث توجد وجهتا نظر عامتان هما:
حسب وجهة النظر الأولى، وهي نظرة “متشائمة”، فمع دخول ترامب إلى البيت الأبيض، ستتوقف جهود إرساء وقف إطلاق النار في غزة، ومن جهة أخرى ستشتد الحرب في غزة ولبنان. لأن ترامب لديه علاقات وثيقة مع نتنياهو ويدعم بقوة سياساته العدائية.
خلال خطابه أمام “المجلس الإسرائيلي الأمريكي” في واشنطن في 19 سبتمبر/أيلول، قال ترامب إنه بتصويت اليهود الأمريكيين، سيصبح “المدافع” و”الحامي” و”أفضل صديق لليهود الأمريكيين في البيت الأبيض”. والجدير بالذكر أنه في ذلك الخطاب، وصف الانتخابات الأمريكية الأخيرة، التي انتهت بفوزه، بأنها “أهم انتخابات في تاريخ إسرائيل”.!
على عكس الديمقراطيين، الذين كانوا أكثر تركيزاً على اتفاق “وقف إطلاق النار” وإطلاق سراح الأسرى، يركز ترامب بشكل أساسي على إنهاء الحرب في غزة من خلال ضمان “انتصار” الكيان الصهيوني دون تقديم تنازلات لحماس وحزب الله.
وحسب وجهة النظر الثانية، وهي “متفائلة” إلى حد كبير، فإن سلسلة من العوامل، منها تأثير ترامب الكبير على نتنياهو، وارتفاع مستوى نضجه السياسي مقارنة بالفترة السابقة، وإظهار وجه سلمي، وإعادة حساب تكلفة وفائدة استمرار الحرب بالنسبة للولايات المتحدة، ومنع هدر الموارد الاقتصادية والمالية والعسكرية الأمريكية في حرب غزة، وما إلى ذلك، ستجعل ترامب يضع على الفور نهاية الحرب في غزة على جدول أعماله.
كما ذكرنا، في الأبعاد الكلية والاستراتيجية، فإن القضية واضحة تماماً. ومع ذلك، وبالنظر إلى التصريحات المختلفة التي أدلى بها حتى ترامب نفسه، لا يمكن إعطاء تقدير دقيق لتكتيكات سياسته الخارجية فيما يتعلق بحرب غزة وما سيحدث لغزة عندما يدخل البيت الأبيض.
مع كل هذه التفسيرات، يجب الانتباه إلى ثلاث نقاط مهمة ورئيسية:
الأولى؛ دخول ترامب إلى البيت الأبيض لن يحدث فرقاً كبيراً، وسيفعل ما يفعله بايدن الآن. لأنه على الرغم من رؤية ترامب الربحية تجاه السياسة، وعلى الرغم من أنه يفتقد لنظرية واضحة أو رؤية ثابتة حول كيفية إدارة العالم، إلا أنه في مجال السياسة الخارجية والداخلية لا يستطيع التصرف بطريقة غير تقليدية وخارج “وجهات النظر الحزبية” وأسُس صنع القرار و “السياسات الكلية”.
بالطبع، بداية، قد يطلب ترامب من نتنياهو وقف الحرب في غزة مقابل بعض التنازلات، من أجل استئناف “عملية التطبيع” وإظهار وجه إيجابي.
الثانية؛ أظهرت تجربة أكثر من 70 عاماً من النضال أن المقاومة الإسلامية في فلسطين المحتلة تتبع سياسة واضحة المعالم ولا تتأثر بالتغيرات السياسية في الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني والدول المعادية، حيث أعلنت حماس وحزب الله ومختلف فصائل المقاومة في المنطقة في الأسابيع الأخيرة أن المقاومة الفلسطينية واللبنانية ستعتمد على “مسرح العمليات” وليس على التغيرات السياسية وتغيير الرؤساء في الولايات المتحدة.
وطالما استمر التحريض على الحرب والاحتلال، فإن نهج المقاومة والنضال والأعمال المعادية للصهيونية سيستمر بعمق ونطاق أكبر وأبعاد جديدة. هناك خياران فقط لإنهاء حرب غزة: 1- “توافقي” يأخذ في الاعتبار ظروف المقاومة الفلسطينية واللبنانية بشكل حقيقي وموضوعي. 2- سيتم تحديد مصير الحرب من قبل “مسرح العمليات”. ستواصل المقاومة تنفيذ البرنامج الحربي وتبقى على درب الحرب في إطار المقاربات السياسية المرسومة.
الثالثة؛ على الرغم من الدعم الأقصى الذي تقدمه الولايات المتحدة للكيان الصهيوني، الذي ملأ مستودعات أسلحة هذا الكيان أكثر من 95 مرة في العام الماضي، فقد عانى الكيان الصهيوني من “فشل ذريع” في تحقيق الأهداف المعلنة والعملية للحرب. وكانت النجاحات القليلة التي حققتها حتى الآن تكتيكية ومؤقتة. وقد تم عزل غالانت من منصب وزير الحرب في الكيان لأنه قدم لنتنياهو حقيقة لا يمكن إنكارها وهي انه لا يمكن هزيمة حزب الله وحماس.
في الظروف الحالية، فإن إصرار مجلس نتنياهو الحربي على مواصلة الحرب لن يؤدي في نهاية المطاف إلى أي نتيجة. لأن كلاً من بايدن ونتنياهو اتخذا قرارات وتصرفا على أساس “حسابات خاطئة” في هذه الحرب، والتي كانت نتيجتها واضحة أيضاً.
ليس أمام ترامب خيار سوى التعلم من أخطاء إدارة بايدن والتصرف على أساس “حسابات صحيحة”؛ فالاستمرار في دعم الكيان الصهيوني في حربٍ لا نجاح للولايات المتحدة والكيان فيها ولن تنجح في المستقبل، سيكون في نهاية المطاف على حساب إدارة ترامب وسيزيد من “تكاليف سياستها الخارجية والداخلية”. لذلك، فإن تركيز ترامب على إنهاء الحرب على غزة ولبنان من أجل التخلص من التكاليف الباهظة التي فرضتها هذه الحرب على الولايات المتحدة ومعالجة أولوياته الأخرى يبدو خياراً مرجحاً تماماً.
0 Comments