جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
آلية الحصول على التعويضات نتيجة الهجوم على المنشآت النووية غير العسكرية في القانون الدولي

الدكتور علي كربلائي حسيني ـ باحث في القانون الدولي
في حال لم يعترف مجلس الأمن الدولي بوقوع عدوان، واقتصرت وكالة الطاقة الذرية الدولية على “إبداء القلق”، فإنّ الدولة المتضررة تواجه تحديات قانونية بالغة.
وفي ضوء ما وقع بعد الهجوم المشترك من قبل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية، نحاول في هذه المقالة الإجابة عن ثلاث قضايا محورية:
- كيف يمكن المطالبة بالتعويضات، ومن هي الجهات القضائية المختصة بذلك؟
- ما تأثير تقديم شكوى قانونية على مسألة الاعتراف المتبادل بين الدول؟
- كيف يمكن متابعة وتسجيل الأضرار بشكل عملي؟
علينا أولاً أن نُدرك أنّ القانون الدولي يواجه صعوبات جوهرية في هذا المجال، إلا أنّ هناك بدائل ممكنة يمكن اللجوء إليها.
شروط المطالبة بالتعويض والجهات القضائية المختصة
الأسس القانونية للمطالبة بالتعويض هي كما يلي:
- مسؤولية الدولة المعتدية:
وفقاً للمادة 31 من مشروع مواد مسؤولية الدول (2001) التي أعدّتها لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، والذي يتناول المسؤولية الدولية للدول عن خرق الالتزامات الدولية، فإنّ كل دولة معتدية تتحمّل مسؤولية كاملة عن تعويض الأضرار، سواء كانت مادية أو معنوية.
- انتهاك القواعد الآمرة:
الهجوم على منشآت غير عسكرية يُعدّ انتهاكاً للقواعد الآمرة (Jus Cogens) مثل حظر استخدام القوة (المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة)، مما يترتب عليه مسؤولية مطلقة.
الجهات القضائية المختصة التي يمكن أن تنظر في الدعوى
هناك على الأقل أربع جهات دولية يمكن تصورها للنظر في هذه الدعوى، وهي: محكمة العدل الدولية (ICJ)، المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، التحكيم الدولي والمحكمة الدولية لحقوق الإنسان.
أساس اختصاص كل من هذه الجهات وكذلك القيود المفروضة هي كما يلي:
محكمة العدل الدولية: أساس اختصاصها هو النظر في النزاعات بين الدول استناداً إلى المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة. وتحتاج المحكمة للنظر في الدعوى الحصول موافقة الطرفين أو إعلاناً سابقاً أو اتفاقاً خاصاً يعبر عن الرضا باختصاص المحكمة.
المحكمة الجنائية الدولية: اختصاص هذه المحكمة هو النظر في جرائم الحرب المنصوص عليها في المادة 8 من نظام روما الأساسي تحت عنوان الهجوم على الأهداف غير العسكرية. ومع ذلك، فإن قيد هذه المحكمة هو عدم اختصاصها بنظر دعاوى التعويض المدني.
التحكيم الدولي: هذا الأمر يستلزم إنشاء محكمة خاصة بموجب معاهدة ثنائية أو اتفاق خاص، وقيد المحكمة الأساسي يكمن في ضرورة موافقة الدولة المعتدية.
المحكمة الدولية لحقوق الإنسان: تتمتع هذه المحكمة بسلطة النظر في الأضرار الإنسانية (ضحايا مدنيين). وتجدر الإشارة إلى أنها تركز على المسؤولية الفردية لا مسؤولية الدولة.
النقطة الأساسية في قضية العدوان الأخير للكيان الصهيوني على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي أن إيران لم تعترف قط بهذا الكيان المشؤوم كدولة. وبناء عليه، ونظراً إلى أن رفع الدعوى لدى محكمة العدل الدولية لا يُعدّ بمثابة اعتراف بالكيان المقابل، فإن المحكمة يمكن أن تُعتبر مرجعاً صالحاً للنظر في الدعوى.
- حسب اتفاقية مونتفيديو (1933)، لا يتم الاعتراف بدولة إلا عبر إعلان صريح. وقد أقرت محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة (1986) صراحةً:
“إن مجرد رفع دعوى ضد دولة أمام المحاكم الدولية لا يُعد بأي حال من الأحوال اعترافاً بسيادتها أو مشروعيتها.”
كما تؤكد الممارسة العملية هذا الادعاء، فعلى سبيل المثال، رفعت فلسطين دعوى قضائية ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أمام المحكمة الجنائية الدولية، دون الاعتراف بهذا الكيان.
لكن في الوقت نفسه، يجب الأخذ في الاعتبار وجود تحفظ قانوني جاد يجعل رفع دعوى ضد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة أمراً غير ممكناً. فالكيان الصهيوني والولايات المتحدة، كطرفين معتدين، لم يقبلا الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية، وبالتالي لا يمكن رفع دعوى لدى هذه المحكمة دون موافقتهما.
الإجراءات العملية لتسجيل ومتابعة الأضرار
حتى يكون بالإمكان مستقبلاً متابعة الدعوى قانونياً ضد هذين الكيانين، لا بد من اتخاذ خطوات فورية لإثبات ادعاءات الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
توثيق الأضرار:
- من أهم الإجراءات جمع الأدلة من قبل هيئات محايدة (مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC) وفقاً للبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977).
- استخدام صور الأقمار الصناعية الموثقة من جهات مثل برنامج الأمم المتحدة للتطبيقات الفضائية (UNOSAT).
إثبات الطابع غير العسكري للمنشآت:
- تقديم تقارير تفتيش صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية (حتى قبل وقوع الهجوم).
- الالتزام بمعايير INFCIRC/225 الخاصة بالحماية الفيزيائية للمنشآت النووية.
- المطابقة مع المادة 56 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف 1977 (التي تحظر الهجوم على المنشآت الخطرة).
تقدير حجم الأضرار:
- الاستعانة بإرشادات لجنة الأمم المتحدة للتعويضات UNCC (التي استخدمت في قضية العراق بعد عام 1991).
آليات بديلة في ظل استحالة اللجوء للهيئات القانونية الدولية الحالية
في الوضع الراهن، فإن رفع دعوى قضائية ضد الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني للحصول على تعويضات يبدو عملياً أمراً غير ممكناً، وذلك لأن:
- الولايات المتحدة ستعيق أي إجراء باستخدام حق النقض.
- الآليات القانونية الدولية غير قابلة للتفعيل دون موافقة الدول المعتدية؛ فأي معتدي يوافق على المثول أمام المحكمة؟
بما أنه يبدو من غير الممكن لإيران رفع دعوى مباشرة ضد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة المعتدين أمام الجهات القانونية المختصة، يمكن اللجوء إلى حلول بديلة أخرى. أحد هذه البدائل هو محاولة إصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة (على غرار القرار A/RES/52/164 المتعلق بصربيا، لإنشاء محكمة خاصة بالتعويضات).
كذلك، يمكن اللجوء إلى المحاكم المحلية في الدول الثالثة. كما أن رفع الدعوى بموجب قوانين الاختصاص العالمي (Universal Jurisdiction)، مثل قوانين جرائم الحرب في ألمانيا أو إسبانيا، وارد أيضاً، وقد استُخدم هذا المسار في محاكمة أوغستو بينوشيه في إسبانيا عام 1998. في الوقت نفسه، لا يجب إغفال ضرورة متابعة دعاوى المواطنين في المحاكم المحلية في إيران وتفعيل الجهاز القضائي في هذا الشأن.
بالإضافة إلى ذلك، إذا أظهرت منظمات مثل منظمة التعاون الإسلامي، مجموعة البريكس، منظمة شنغهاي وغيرها، التي تُعد إيران عضواً فيها، تحركاً مناسباً، فإن ذلك سيشكل أداة ضغط لتسجيل ومتابعة الحصول على تعويض.
فضح الانتهاكات أمام المحافل الدولية يُعدّ من أهم الاستراتيجيات العاجلة والمهمة أمام إيران. ولا بد من تقديم تقرير موثق ومعلل بهذا الشأن إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإصدار قرار إدانة (مثل القرارات الصادرة ضد الكيان الإسرائيلي بشأن فلسطين) في الأيام والأسابيع المقبلة.
متابعة إصدار وثائق تاريخية للإدانة عبر الجمعية العامة، وفرض عقوبات رمزية من قبل الحلفاء، وحشد المحاكم الداخلية في الدول الصديقة، كلها خطوات من شأنها تمهيد الطريق للمطالبة بالتعويضات والحصول عليها.
حلول تتجاوز الانسداد المؤسسي
أهم ما في رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية أنه يمكن القيام بذلك حتى دون اعتراف متبادل. ومع ذلك، تُعدّ هذا الخيار من بين أقل الخيارات احتمالاً بالنسبة لإيران حالياً. وقد تُمثل الآليات الإقليمية مثل محكمة حقوق الإنسان الأمريكية وسيلة ضغط قانوني أيضاً. في الوقت نفسه، سيكون للضغط السياسي من خلال الجمعية العامة في حال اصدار قرارات رمزية تأثير فعّال في إذلال المعتدي.
لكن يجب ألا ننسى ما ورد في حكم المحكمة في قضية الأضرار الدبلوماسية (إيران ضد الولايات المتحدة، عام 1980): “لا يمكن تحصيل التعويض إلا إذا كانت الدولة المعتدية واقعة تحت ضغط سياسي أو اقتصادي.” وإلا، وفي غياب دعم مجلس الأمن، يبقى النجاح مشروطاً بتكوين تحالف دولي واسع.
ويُظهر هذا السيناريو أن القانون الدولي عملياً تابع لتوازن القوى، غير أن الدولة الضحية، عبر استغلال الإمكانيات الخارجة عن الأطر المؤسسية، يمكن أن تفتح مسارات جديدة لإنصافها. فالقانون الدولي، وإن كان عاجزاً أمام القوى الكبرى، إلا أنه يمكن استخدامه كأداة لنزع الشرعية عن المعتدي.
المراجع القانونية:
- مشروع مواد مسؤولية الدول (2001) – المواد 31 و 34
- قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة (محكمة العدل الدولية، 1986) – الفقرة 41
- البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف (1977) – المادة 52
- النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية – المادة 36
- إرشادات لجنة الأمم المتحدة للتعويضات (UNCC) لتقييم الاضرار.
0 Comments