جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
نظرة إلى الاتفاق الأمني ـ العسكري بين تركيا وسوريا

إعادة بناء الجيش السوري وتعزيز التعاون الدفاعي
صرح إبراهيم فراهاني في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: إن مذكرة التفاهم العسكرية بين تركيا وسوريا تأتي في إطار استراتيجية أوسع لأنقرة للتأثير على التطورات الإقليمية بعد سقوط بشار الأسد. ويركز الاتفاق على تدريب القوات العسكرية، وتبادل الخبرات، وتقديم المشورة الفنية، بهدف إعادة بناء الجيش السوري بشكل احترافي وبما يتوافق مع المعايير الدولية. وأضاف هذا المحلل: إن السياسة الخارجية لتركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، ولا سيما بعد الربيع العربي في 2011 و2012، اتجهت نحو مقاربة جيوسياسية ذات طابع عثماني. وسعى هذا النهج إلى مدّ النفوذ في دول مثل سوريا والعراق وغيرها من المناطق التي تأثرت بالربيع العربي.
ويؤكد المحلل أن “تركيا منذ عام 2015، وخصوصاً عبر دور هاكان فيدان (الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات ووزير الخارجية الحالي)، كانت تسعى لإسقاط حكومة الأسد، وهو ما تحقق في النهاية عبر دعم تركيا للجماعات المسلحة، بما فيها هيئة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني. ومن هنا فإن مذكرة التفاهم العسكرية الحالية تُعد خطوة لتثبيت هذا الإنجاز، لأنها لا تساهم فقط في تعزيز قدرات الجيش السوري، بل تتيح لتركيا توسيع نفوذها داخل الهياكل العسكرية للدولة السورية الجديدة من خلال التدريب والاستشارات. كما أن هذه الخطوة قد تساعد على تقليل التوترات الحدودية وزيادة التنسيق في مواجهة التهديدات المشتركة، ومن ضمنها نشاط الجماعات الكردية”.
انتقاد تدخلات الكيان الإسرائيلي والتأكيد على الاستقرار الإقليمي
يرى إبراهيم فراهاني أن “تدخلات الكيان الصهيوني في أحداث السويداء جزء من استراتيجية أوسع لهذا الكيان لزعزعة استقرار سوريا ومنع قيام دولة قوية وموحدة فيها”. وأضاف: “بعد سقوط بشار الأسد، شنّ الكيان الإسرائيلي هجمات عديدة على البنى التحتية العسكرية السورية، بما في ذلك المطارات والمعدات العسكرية، بهدف إضعاف القدرات الدفاعية السورية. هذه الاعتداءات المتكررة، التي لم تقابل برد جاد من تركيا، لم تلقَ كذلك موقفاً حازماً من الدول العربية”.
ويعتقد الخبير في شؤون الشرق الأوسط أن “هذا التوجه التركي، إلى جانب أهدافه الدفاعية، يندرج أيضاً في إطار الاستراتيجية الجيوسياسية لأنقرة لترسيخ موقعها كقوة إقليمية”.
تحديات الجماعات الكردية وتهديد الاستقرار
ويشير إبراهيم فراهاني إلى طلب وزير الخارجية التركي من “وحدات حماية الشعب” الكردية وقف تهديداتها ضد تركيا والمنطقة، وإلى دور هذه الجماعات في زعزعة استقرار سوريا. قائلاً: “تركيا منذ سنوات تعتبر الجماعات الكردية السورية تهديداً لأمنها القومي، وترى أنها تحظى بدعم خارجي، ولا سيما من الولايات المتحدة، بهدف نشر الفوضى في المنطقة. كما اتهم فيدان في تصريحاته، هذه الجماعات بعرقلة تنفيذ اتفاق مارس/آذار 2025 الذي ينص على دمجها في الجيش السوري، وطالب بوقف أنشطتها المسلحة فوراً”.
وشدد المحلل على أن “تركيا عبر توقيع مذكرة التفاهم العسكرية مع سوريا تسعى إلى السيطرة على الجماعات الكردية، خصوصاً في مناطق شمال سوريا مثل كوباني. ويمكن أن يؤدي هذا الاتفاق إلى مزيد من التنسيق بين جيشي البلدين لمواجهة هذه التهديدات”. ويضيف: “ترى تركيا أن استمرار النشاطات المسلحة للأكراد السوريين لن يقتصر على تغذية الفوضى في سوريا، بل سيزيد كذلك من حدة التوترات الحدودية مع تركيا”. لذا يحذر فراهاني من أنه “إذا واصلت هذه الجماعات أسلوب المماطلة والعمليات المسلحة، فلن تجني سوى تصاعد المواجهات وفشلها في تحقيق أهدافها الانفصالية. وهذا الموقف ينسجم مع تصريحات فيدان الذي أكد على أن الفوضى التي يتوقعها الأكراد السوريون لن تحقق لهم أبداً النتيجة المرجوة.
0 Comments