جدیدترین مطالب
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
أحدث المقالات
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
أهداف وتبعات الاتفاق الثلاثي في جنوب القوقاز

قال احسان تقوائي في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “لا يمكن تجاهل الاتفاق الثلاثي بشأن جنوب القوقاز بتفاؤل ساذج أو الاستخفاف به باعتباره تهديداً غير واقعي”. وبرأيه: “هذا الاتفاق، الذي يعتبره البعض مجرد مشروع ترانزيت، يحمل في جوهره أهدافاً جيوسياسية قد تعرّض المصالح الوطنية الإيرانية للخطر”.
ويؤكد الخبير في شؤون القوقاز أن “النظر إلى هذه التطورات يجب أن يكون واقعياً، لا متشائماً ولا متفائلاً. ففي الماضي، كان بعض الخبراء والمسؤولين الإيرانيين يعتقدون، بالاعتماد على دور روسيا، أن ممر زنغزور لن يتحقق أبداً. لكن الواقع الراهن يُظهر أن هذا المشروع طُرح بصيغة جديدة من خلال وساطة أمريكية، وهو ما يتطلّب قدراً أكبر من اليقظة”.
ويرى الخبير أن المشروع الجديد ليس مجرد مسار ترانزيت، بل أداة لتغيير ميزان القوى في المنطقة. وفي هذا السياق، يوضح تقوائي: “هذا الممر، الذي من المقرر أن يربط جمهورية أذربيجان عبر الأراضي الأرمينية بمنطقة نخجوان ثم بتركيا، يمكن أن يؤثر على الحدود البالغ طولها 43 كيلومتراً بين إيران وأرمينيا، ويضعف الدور الترانزيتي لإيران”. كما يشير محلل شؤون أوراسيا إلى المخاوف بشأن وجود الولايات المتحدة بل وحتى الناتو قرب الحدود الإيرانية، ويرى “رغم أن الجوار المباشر ليس شرطاً لخلق تهديد، إلا أن القرب الجغرافي يمكن أن يضاعف التأثيرات الإستراتيجية”.
ويضيف أن “التطورات العالمية أظهرت أن الدول ليست بحاجة إلى حدود مشتركة لتحقيق أهدافها ضد الآخرين، لكن وجود الولايات المتحدة في محافظة سيونيك الأرمينية، واحتمال إقامة قواعد عسكرية أو أمنية بذريعة تأمين هذا الممر، قد يجعل المعادلات الجيوإستراتيجية في المنطقة أكثر تعقيداً”. ويرى هذا المحلل إن “هذا الاتفاق جزء من إستراتيجية احتواء إيران وروسيا”.
ويعتبر احسان تقوائي أن الاتفاق الثلاثي جزء من “اللعبة الكبرى” الجيوسياسية التي بدأت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وبلغت الآن ذروتها مع دخول الولايات المتحدة على الخط. وهو يرى أن “هذه اللعبة كانت قد تشكّلت منذ سنوات عبر تنافس قوى مثل روسيا والصين وتركيا والاتحاد الأوروبي في القوقاز وآسيا الوسطى. فروسيا سعت بحساسية للحفاظ على سيطرتها على دول ما بعد السوفييت، فيما وسّعت الصين روابطها الاقتصادية، وسعت تركيا لتشكيل تكتل من الدول الناطقة بالتركية، أما أوروبا فكانت في طريقها لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي. وفي هذا السياق، استغلت الولايات المتحدة ضعف روسيا الحالي، خصوصاً بعد انخراطها في الحرب في أوكرانيا، لتغتنم الفرصة للهيمنة على هذه المنطقة”.
ويؤكد هذا المحلل البارز في الشأن الروسي أن “تسمية الممر بـ(مسار ترامب) وتوقيع الاتفاق في البيت الأبيض ليس مجرد خطوة عملية من أجل السلام، بل هو استعراض لقوة الولايات المتحدة في مواجهة إيران وروسيا والصين. واستعراض القوة هذا تعزز بشكل أكبر خلال الفترة الرئاسية الثانية لدونالد ترامب عبر خطوات مثل عرض المقاتلات المتطورة أو التصريحات الاستفزازية بشأن القدرات العسكرية الأمريكية”.
ويعتقد تقوائي: “إن إيران أضاعت في السابق فرصاً مثل التحالف الإستراتيجي مع أرمينيا، والفراغ الناجم عن ضعف روسيا في المنطقة فتح الباب أمام نفوذ الولايات المتحدة”. ويرى المحلل البارز في شؤون القوقاز أن “إيران قادرة عبر سياسة خارجية نشطة ودبلوماسية فاعلة على استثمار الفرص المتاحة”.
ويقترح تقوائي أن “على طهران تحويل التهديدات إلى فرص لتعزيز مكانتها الترانزيتية والاقتصادية”. ويضيف: “توقيت هذا الاتفاق، الذي جاء بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين الكيان الإسرائيلي وإيران، يدلّ على التخطيط بعيد المدى للولايات المتحدة لاستثماره لمصلحتها. ومع ذلك، فإن إيران، بالاعتماد على مزاياها الجيوسياسية، مثل موقعها الإستراتيجي على طرق الترانزيت، لا تزال قادرة من خلال دبلوماسية ذكية على أداء دور محوري في معادلات القوقاز”.
0 Comments