جدیدترین مطالب

إعادة تعريف أمن أوروبا وتآكل مظلة الناتو في ظل الحرب الأوكرانية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أدت الحرب الأوكرانية، من جهة، إلى إنهاك القدرات العسكرية الأمريكية، ومن جهة أخرى، إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، الأمر الذي غيّر توازن القوى في القارة الأوروبية، وجعل مستقبل الناتو يكتنفه الغموض، ويدفعه نحو التحول إلى ناتو أوروبي.

انحلال قسد وتحديات تركيا التي لا تنتهي في سوريا

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن انحلال قسد، وإن كان يُعدّ مكسباً لأمن تركيا، فإن التحديات الناجمة عن عدوان الكيان الصهيوني وتوسّعه، واللاجئين، وهشاشة الوضع في سوريا، لا تزال قائمة.

رفض الصين للعقوبات الأمريكية؛ تعزيز الأداة الجيوسياسية لإيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: بالتزامن مع البدء الرسمي للحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة ضد بلادنا، مع التركيز على أدوات العقوبات والعزل والضغط الاقتصادي، تبرز الآن، أكثر من أي وقت مضى، أهمية عدم انخراط القوى الكبرى الأخرى في العالم، ولا سيما الصين، في هذه السياسة.

الاستراتيجيات الأساسية لمواجهة النسخة الجديدة من الحرب الاقتصادية لترامب

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: بعد إخفاق ترامب عسكرياً، أعلن عن تنفيذ العقوبات والضغوط الاقتصادية القديمة تحت مسمى جديد هو “أكبر عملية اقتصادية غير مسبوقة” ضد إيران؛ إلا أن طهران تستطيع، من خلال أربعة حلول محددة، إحباط هذا الحصار.

ترامب وأفول مكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تقدّم روايتان متناقضتان للسياسة الخارجية لترامب، إحداهما “الأزمة بوصفها عقيدة”، والأخرى “العقيدة المتماسكة”، صورة معقدة لمحاولة الولايات المتحدة إعادة تعريف دورها في النظام الدولي.

اتفاق مكة؛ دوافع تشكّله والتحديات المقبلة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أُبرم اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تحت شعار “الهجوم على أحد هو هجوم على الجميع”. وهو، في نظر بعض المحللين، لا يُعدّ بقدر ما هو تحالف عسكري شامل، محاولةً لتقليل الاعتماد الأمني على قوة خارجية وإنشاء آلية للأمن الإقليمي.

تداعيات الاتفاق النووي الأمريكي السعودي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يمكن للاتفاق النووي الجديد بين الولايات المتحدة والسعودية، رغم ما يكتنفه من غموض قانوني وسياسي، أن يغيّر المعايير السابقة لعدم الانتشار النووي في غرب آسيا، وأن يؤدي إلى تصعيد المنافسة النووية ودخولها مرحلة جديدة.

Loading

أحدث المقالات

إعادة تعريف أمن أوروبا وتآكل مظلة الناتو في ظل الحرب الأوكرانية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أدت الحرب الأوكرانية، من جهة، إلى إنهاك القدرات العسكرية الأمريكية، ومن جهة أخرى، إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، الأمر الذي غيّر توازن القوى في القارة الأوروبية، وجعل مستقبل الناتو يكتنفه الغموض، ويدفعه نحو التحول إلى ناتو أوروبي.

انحلال قسد وتحديات تركيا التي لا تنتهي في سوريا

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن انحلال قسد، وإن كان يُعدّ مكسباً لأمن تركيا، فإن التحديات الناجمة عن عدوان الكيان الصهيوني وتوسّعه، واللاجئين، وهشاشة الوضع في سوريا، لا تزال قائمة.

رفض الصين للعقوبات الأمريكية؛ تعزيز الأداة الجيوسياسية لإيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: بالتزامن مع البدء الرسمي للحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة ضد بلادنا، مع التركيز على أدوات العقوبات والعزل والضغط الاقتصادي، تبرز الآن، أكثر من أي وقت مضى، أهمية عدم انخراط القوى الكبرى الأخرى في العالم، ولا سيما الصين، في هذه السياسة.

الاستراتيجيات الأساسية لمواجهة النسخة الجديدة من الحرب الاقتصادية لترامب

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: بعد إخفاق ترامب عسكرياً، أعلن عن تنفيذ العقوبات والضغوط الاقتصادية القديمة تحت مسمى جديد هو “أكبر عملية اقتصادية غير مسبوقة” ضد إيران؛ إلا أن طهران تستطيع، من خلال أربعة حلول محددة، إحباط هذا الحصار.

ترامب وأفول مكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تقدّم روايتان متناقضتان للسياسة الخارجية لترامب، إحداهما “الأزمة بوصفها عقيدة”، والأخرى “العقيدة المتماسكة”، صورة معقدة لمحاولة الولايات المتحدة إعادة تعريف دورها في النظام الدولي.

اتفاق مكة؛ دوافع تشكّله والتحديات المقبلة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أُبرم اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تحت شعار “الهجوم على أحد هو هجوم على الجميع”. وهو، في نظر بعض المحللين، لا يُعدّ بقدر ما هو تحالف عسكري شامل، محاولةً لتقليل الاعتماد الأمني على قوة خارجية وإنشاء آلية للأمن الإقليمي.

تداعيات الاتفاق النووي الأمريكي السعودي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يمكن للاتفاق النووي الجديد بين الولايات المتحدة والسعودية، رغم ما يكتنفه من غموض قانوني وسياسي، أن يغيّر المعايير السابقة لعدم الانتشار النووي في غرب آسيا، وأن يؤدي إلى تصعيد المنافسة النووية ودخولها مرحلة جديدة.

Loading

تحول في السياسة الأمنية الأمريكية؛ من الليبرالية الاستراتيجية إلى المقايضة المقتدرة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تُظهر الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي للولايات المتحدة مؤشرات على عبور تدريجي لواشنطن من نموذج الليبرالية الاستراتيجية، والدخول في مرحلة من السياسة الخارجية تُستبدل فيها القيم المؤسسية بمنطق الصفقة، وحساب الكلفة والعائد، وإعادة تعريف الالتزامات؛ وهو تحول ينطوي على تداعيات عميقة تطال النظام الدولي، والحلفاء التقليديين، والخصوم على حد سواء.

سينا رايمند – محلل في الشؤون الدولية

نهاية سردية مهيمنة: لماذا لم تعد الليبرالية الاستراتيجية قادرة على الاستجابة

منذ نهاية الحرب الباردة، استندت السياسة الأمنية الأمريكية أساساً إلى مزيج من التفوق العسكري، والتعددية المؤسسية، والترويج للقيم الليبرالية. وقد افترضت وثائق الأمن القومي خلال العقود الماضية، حتى حين تحدثت عن تنافس القوى الكبرى، أن النظام الدولي القائم، بقيادة الولايات المتحدة، قابل للحفاظ عليه وإدارته. غير أن الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي تشير إلى أن هذا الافتراض الجوهري بات موضع اهتزاز.

في هذه الوثيقة، لا يُنظر إلى العالم بوصفه ساحة لتوسيع النظام الليبرالي، بل باعتباره فضاءً مشبعاً بالتنافس، وتآكل المؤسسات، وعودة منطق القوة. وقد دفعت تجارب الحروب الطويلة، والأزمات المالية، وتراجع القاعدة الصناعية، والإخفاق في إدارة تداعيات العولمة، صانعي القرار الأمريكيين إلى الاستنتاج بأن الليبرالية الاستراتيجية تحولت من أداة لحفظ القوة إلى عامل لاستنزافها. ومن هذا المنظور، فإن التخلي عن هذا النموذج لا يُعد خياراً أيديولوجياً، بقدر ما هو استجابة براغماتية لحدود القوة الأمريكية.

 

المقايضة المقتدرة: المنطق الجديد للسياسة الأمنية الأمريكية

ترتكز الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي على مفهوم غير مكتوب لكنه محوري: الأمن ليس نتاج التزامات أخلاقية أو مؤسسية، بل نتيجة لتوازن المصالح وقدرة التفاوض. وفي هذا الإطار، لا تكتسب التحالفات معناها إلا إذا حققت عوائد أمنية أو اقتصادية أو تكنولوجية ملموسة لواشنطن. ومن هنا، يركّز النص الجديد، بدلاً من التأكيد على “القيم المشتركة”، على “الحصص العادلة”، و”الإنفاق الدفاعي”، و”مسؤولية الحلفاء”.

ويظهر هذا المنظور القائم على الصفقة في طريقة تعامل الولايات المتحدة المختلفة مع مناطق العالم. فأوروبا لا تُقدَّم كشريك مكافئ، بل كفاعل قد يتراجع موقعه في الحسابات الأمنية الأمريكية إذا لم يعزز قدراته الاقتصادية والدفاعية. وفي المقابل، يلاحظ قدر أكبر من الحذر في التعامل مع بعض الخصوم، ولا سيما الصين؛ وكأن واشنطن توصلت إلى قناعة بأن إدارة التنافس، عبر اتفاقات محدودة ومنضبطة، قد تكون أقل كلفة من المواجهة الشاملة.

ولا تعني المقايضة المقتدرة الانكفاء الكامل، بل تعني نوعاً من الانتقائية الصارمة؛ اختيار الساحات، والحلفاء، بل وحتى الخصوم، على أساس الربح والخسارة المباشرة، لا الالتزامات التاريخية.

 

الانعكاسات على أوروبا وحلف الناتو: تحالف مشروط وأمن غير مضمون

أحد أبرز تداعيات هذا التحول يتمثل في تغيير طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو). إذ تُظهر الاستراتيجية الجديدة بوضوح أن واشنطن لم تعد راغبة في لعب دور الضامن غير المشروط لأمن القارة الأوروبية. فالأمن الجماعي، وفق هذا التصور، لا يكون معتبراً إلا إذا تحملت أوروبا أيضاً كلفته، وابتعدت عن الاعتماد البنيوي على الولايات المتحدة.

ويضع هذا النهج أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فمن جهة، قد يشكل الضغط الأمريكي حافزاً لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية؛ ومن جهة أخرى، فإن غياب الإجماع داخل أوروبا، والانقسامات السياسية، والقيود الاقتصادية، تجعل هذه القارة أكثر هشاشة في مواجهة التهديدات الأمنية. أما حلف الناتو، ففي مثل هذه الظروف، يتحول من تحالف قائم على ضمانات ثابتة، إلى إطار مشروط ومرن، تتوقف مصداقيته على القرارات الظرفية لواشنطن.

ومن منظور الواقعية السياسية، لا يؤدي هذا الوضع بالضرورة إلى انهيار حلف الناتو، لكنه يحوله من مؤسسة هيمنية مستقرة إلى ائتلاف يقوم على تفاوض دائم.

 

الخصوم والعالم متعدد الأقطاب: فرص ومخاطر النظام الجديد

تحمل الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي رسائل مزدوجة أيضاً للخصوم العالميين. فمن ناحية، يفتح التراجع النسبي للالتزامات الأمريكية الواسعة المجال أمام قوى أخرى لتوسيع نفوذها. ومن ناحية أخرى، فإن تركيز واشنطن على المصالح الصلبة والقدرة الاقتصادية يدل على أنها لا تعتزم الانسحاب من المنافسة، بل غيّرت شكلها.

وفي العالم المتعدد الأقطاب الآخذ في التشكل، قد تؤدي المقايضة الأمريكية إلى زيادة حالة عدم الاستقرار، إذ تحل الاتفاقات المؤقتة والموضعية محل القواعد المشتركة. ويعد هذا الوضع خطيراً على وجه الخصوص بالنسبة للمناطق الهامشية ودول الجنوب، التي لا تمتلك قدرة تفاوض القوى الكبرى، ولا تتمتع بمظلة مؤسسية قوية.

يمكن اعتبار التحول في السياسة الأمنية الأمريكية مؤشراً على عودة واضحة إلى الواقعية؛ واقعية تفضل القوة والاقتصاد والصفقة على القيم والمعايير. وهذا التحول، وإن كان مفهوماً من زاوية المصالح القومية الأمريكية، فإنه على مستوى النظام الدولي يفضي إلى إضعاف مشروعية النظام القائم وتعزيز حالة عدم اليقين. فسياسة المقايضة المقتدرة، رغم قدرتها على تقليص كلفة الولايات المتحدة على المدى القصير، قد تؤدي على المدى البعيد إلى تآكل ثقة الحلفاء وتصاعد المنافسات غير المنضبطة. العالم بعد هذا التحول لن يكون بالضرورة أكثر أمناً ولا أكثر عدالة، بل أقرب إلى ساحة تحكمها القوة وقدرة التفاوض في تحديد مصائر الفاعلين.

وفي النهاية، فإن الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي لا تبدو وصفة لقيادة عالمية بقدر ما هي انعكاس لتردد قوة كبرى إزاء قدرتها على الحفاظ على نظام كانت يوماً مهندسته الأساسية.

0 Comments