جدیدترین مطالب

تداعيات تراجع الثقة بالجهاز القضائي في أوروبا

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن تزايد انعدام الثقة العامة بالجهاز القضائي الفرنسي، والذي بلغ وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة نحو ثلثي المواطنين، ينبغي تحليله في إطار يتجاوز مجرد حالة استياء عابرة أو رد فعل عاطفي على قضية جنائية محددة.

تحليل تداعيات الانتخابات الأخيرة في أرمينيا

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قالت خبيرة شؤون القوقاز إن فوز حزب العقد المدني بقيادة نيكول باشينيان في انتخابات 7 يونيو/حزيران 2026، بحصوله على نحو 50% من الأصوات و64 مقعداً من أصل 105 مقاعد، أدى إلى تثبيت السياسة الخارجية لأرمينيا.

أوراق القوة الكامنة لدى إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لا تقتصر القوة الجيوسياسية لإيران على النفط ومضيق هرمز فحسب؛ إذ إن حدوث أي اضطراب غير مقصود في سلسلة الأمن الغذائي وأمن الطاقة العالميين مستقبلاً قد يكشف أيضاً عن الأهمية الاستراتيجية لإيران.

تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.

التنافس الاستراتيجي بين الرياض وأبوظبي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة مع الكيان الصهيوني ضد إيران أحدثت تغييراً جذرياً في ميزان القوى في الخليج الفارسي، وأدخلت المنافسة الخفية بين السعودية والإمارات مرحلة أكثر وضوحاً.

Loading

أحدث المقالات

تداعيات تراجع الثقة بالجهاز القضائي في أوروبا

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن تزايد انعدام الثقة العامة بالجهاز القضائي الفرنسي، والذي بلغ وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة نحو ثلثي المواطنين، ينبغي تحليله في إطار يتجاوز مجرد حالة استياء عابرة أو رد فعل عاطفي على قضية جنائية محددة.

تحليل تداعيات الانتخابات الأخيرة في أرمينيا

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قالت خبيرة شؤون القوقاز إن فوز حزب العقد المدني بقيادة نيكول باشينيان في انتخابات 7 يونيو/حزيران 2026، بحصوله على نحو 50% من الأصوات و64 مقعداً من أصل 105 مقاعد، أدى إلى تثبيت السياسة الخارجية لأرمينيا.

أوراق القوة الكامنة لدى إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لا تقتصر القوة الجيوسياسية لإيران على النفط ومضيق هرمز فحسب؛ إذ إن حدوث أي اضطراب غير مقصود في سلسلة الأمن الغذائي وأمن الطاقة العالميين مستقبلاً قد يكشف أيضاً عن الأهمية الاستراتيجية لإيران.

تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.

التنافس الاستراتيجي بين الرياض وأبوظبي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة مع الكيان الصهيوني ضد إيران أحدثت تغييراً جذرياً في ميزان القوى في الخليج الفارسي، وأدخلت المنافسة الخفية بين السعودية والإمارات مرحلة أكثر وضوحاً.

Loading

الاستغلال التجاري للسلام؛ مجلس غزة في مواجهة الشرعية الدولية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ تقرير: في الوقت الذي بدأت فيه المرحلة الثانية من تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، تحوّل تأسيس "مجلس السلام" برئاسة دونالد ترامب على هامش اجتماع دافوس (22 يناير/كانون الثاني 2026) إلى أكثر من مجرد آلية تقنية لإعادة الإعمار، ليغدو اختباراً لمستقبل النظام الدولي. فرغم توقيع الميثاق من قبل 22 دولة من أصل 60 دولة دُعيت للمشاركة، فإن الحضور المحدود لقادة العالم في مراسم دافوس، وعدم اعتراف الاتحاد الأوروبي ودول غربية محورية بهذا المجلس، يكشفان عن فجوة عميقة في التصور العالمي لشرعية هذا الكيان. وفي هذا التقرير، وبالاستناد إلى تحليل هادي برهاني، الخبير في الشؤون الإقليمية، ومعطيات دولية، تُطرح ثلاثة أسئلة استراتيجية: هل يُعدّ مجلس السلام أداة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 أم بديلاً عن الأمم المتحدة؟ كيف تُسهم البنية الهرمية لهذا المجلس في تعقيد التحديات التنفيذية في غزة؟ وأخيراً، هل يمكن لهذا المجلس، من دون تعاون الفلسطينيين ومع تركّز السلطة بيد شخص واحد، أن يُنتج سلاماً مستداماً؟

معمارية السلطة: من “العضوية المدفوعة” إلى الرئاسة الأبدية

أشار هادي برهاني في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية إلى أن 22 دولة حتى الآن قبلت دعوة الانضمام إلى هذا المجلس ووقّعت على ميثاقه، مذكّراً بأن ترامب كان قد دعا نحو 60 دولة للانضمام إليه.

وبحسب التقارير المنشورة، يتعيّن على أي دولة ترغب في العضوية الدائمة في هذا المجلس أن تدفع مليار دولار، وإلا فإن تمديد حضورها لثلاث سنوات سيكون مشروطًا بقرار من ترامب.

هذه البنية المالية حوّلت مجلس السلام إلى “نادٍ مالي (pay-to-play club)”، تُحدَّد فيه الشرعية على أساس القدرة المالية لا على أساس التوافق الدولي. وتُظهر التحليلات القانونية للاتحاد الأوروبي أن ميثاق المجلس يُركّز صلاحيات حصرية بيد رئيس المجلس. فترامب هو الشخص الوحيد المذكور اسمه في الميثاق، ويتمتع بحق دعوة الدول، وتحديد جدول الأعمال، وإنشاء أو حلّ الهيئات الفرعية، وحتى ترشيح خليفته. ووفق توصيف هيو لوفت، الخبير في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإن هذا التصميم حوّل المجلس من مؤسسة متعددة الأطراف إلى “مشروع من أعلى إلى أسفل لتثبيت سيطرة ترامب على الشؤون العالمية”.

 

فجوة الشرعية: ميثاق نسي غزة

قال برهاني عن هذا المجلس: إن القرارات الصادرة عنه برئاسة ترامب، والمفترض أن يُشرف على إدارة غزة، غير واضحة الكيفية، غير أن المؤسسة التنفيذية أو الجهة المسؤولة عن إدارة غزة تعمل بشكل مباشر تحت إشراف مجلس السلام.

وهنا يبرز تناقض جوهري: ففي حين أن قرار مجلس الأمن 2803، الذي “رحّب” بتأسيس المجلس، كان يركّز صراحة على غزة، فإن ميثاق مجلس السلام لا يذكر غزة من قريب أو بعيد، ويُعرّف نفسه كهيئة دائمة لإدارة جميع الأزمات العالمية. هذا الانفصال عزّز المخاوف من تحوّل المجلس إلى “بديل عن الأمم المتحدة”، كما يدّعي ترامب نفسه. وقد وصفت ماري روبنسون، الرئيسة السابقة لهيئة “الحكماء”، هذا التباين بأنه “وهم قوة”، إذ نتعامل مع منظمة لا يرد في ميثاقها حتى اسم المنطقة التي يفترض أن تُديرها.

كما تُعمّق البنية التنفيذية للمجلس هذه الفجوة في الشرعية. فــ”المجلس التنفيذي لغزة”، المؤلف من 11 عضواً يعيّنهم ترامب، یخلو من أي ممثل فلسطيني، في حين يحظى الكيان الصهيوني بمقعد فيه.

وبحسب برهاني، فقد جرى تشكيل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة  (NCAG)”، التي يُفترض أن تتولى تسيير الشؤون اليومية، برئاسة علي شعث، إلا أن الكيان الإسرائيلي يعارض هذا التعيين، ويرفض كذلك مشاركة قطر وتركيا في إدارة غزة، في وقت قبلت فيه الولايات المتحدة بذلك. ويُظهر هذا التعارض أن مجلس السلام لا يحلّ التحديات السياسية في غزة، بل يُثبّتها ضمن طبقة جديدة من التنافسات الإقليمية.

 

غزة: الاختبار الأول لهيئة جديدة

وشدّد برهاني قائلاً: رغم أن الأوضاع في غزة هادئة نسبياً، ومن غير المرجح أن تتغير بفعل حدث طارئ، فإن القضايا السياسية المتعلقة بكيفية إدارة غزة ستظل التحدي الأساسي. إذ يسعى كل طرف من الأطراف المعنية بملف غزة إلى كسب رضا ترامب لمتابعة شروطه الخاصة.

وأشار إلى أن خطة وقف إطلاق النار، التي جاءت عقب جرائم غير مسبوقة ارتكبها الكيان الإسرائيلي بحق غزة والمجازر الواسعة بحق السكان، نُفّذت في نهاية المطاف بعد شدّ وجذب طويلين. وفي المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة، حاول الكيان الإسرائيلي من جهة التأثير في هذا المسار لتحقيق أهدافه الإجرامية ضد شعب غزة وفلسطين.

وأضاف: سعى الكيان الإسرائيلي إلى القضاء التام على حماس وتهجير سكان غزة من المنطقة، ولولا المعارضة الدولية ومواقف دول الجوار، ولا سيما مصر والأردن، لكان هذا الكيان ماضياً في تنفيذ مخططه.

وتابع برهاني بالقول: أن بعض دول المنطقة، من بينها تركيا ومصر وقطر وباكستان والسعودية، وبالنظر إلى علاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة وترامب شخصياً، سعت إلى التأثير في مسار وقف إطلاق النار وخطة السلام في غزة.

ويتقاطع هذا التحليل مع تقرير رامز الأكبروف، الممثل الخاص للأمم المتحدة، الذي حذّر في 28 يناير/كانون الثاني 2026 من أن عملية إعادة فتح معبر رفح – التي تعهّد بها ترامب واللجنة الوطنية لإدارة غزة – لم تُنفّذ بشكل كامل حتى الآن، واقتصرت على مرور البضائع فقط. ففي حين اشترط الكيان الإسرائيلي استعادة جثمان آخر رهينة صهيونية لفتح المعبر، لم يُنفّذ هذا الالتزام. ويطرح هذا الإخفاق في تنفيذ تعهدات المرحلة الأولى سؤالاً استراتيجياً: إذا كان مجلس السلام عاجز عن متابعة التزامات بسيطة مثل فتح المعبر، فكيف سيدير المرحلة الثانية، أي إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار؟

 

ثلاثة لاعبين، ثلاث رؤى: تصادم المصالح في ظل مجلس السلام

اعتبر برهاني أن الكيان الصهيوني، والدول العربية والإسلامية، والولايات المتحدة، هم اللاعبون الثلاثة الرئيسيون في تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، موضحاً: أن هؤلاء أدّوا دوراً مهماً في المرحلة الأولى من خطة السلام، فيما ستُبحث في المرحلة الثانية قضايا نزع سلاح حماس وإدارة غزة.

وأضاف: أن الولايات المتحدة والدول الإسلامية تُصرّان على ضرورة الإسراع في بدء المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، وأعلنتا بشكل واضح وجوب فتح معبر رفح. وقد قبل الكيان الإسرائيلي مؤخراً فتح المعبر بشكل محدود، يقتصر على مرور السلع والمعدات.

ويضع هذا التصادم في المصالح مجلس السلام في موقف بالغ الصعوبة، لأن:

  • الكيان الصهيوني، إلى جانب معارضته مشاركة قطر وتركيا، يطالب بنزع سلاح حماس بالكامل من دون عودة الحكومة الفلسطينية إلى غزة.
  • الدول الإسلامية (مصر، قطر، تركيا) تؤكد على عودة الحكومة الفلسطينية وعلى دور فاعل لها في إدارة غزة.
  • الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق توازن بين هذين المحورين، غير أن تركّز السلطة بيد ترامب يجعل القرارات المؤسسية تُبنى على حسابات شخصية، لا على مسار قائم على التوافق.

 

السلام على حساب إضعاف النظام متعدد الأطراف؟

وُلد مجلس السلام لغزة في لحظة تاريخية لا يحدد مستقبل غزة فحسب، بل يضع مصير النظام الدولي نفسه على المحك. ويواجه هذا المجلس ثلاثة تحديات وجودية:

1_ أزمة الشرعية: إن عدم انضمام الاتحاد الأوروبي ودول غربية محورية، إلى جانب بنية “الدفع مقابل العضوية”، حرم المجلس من الإجماع العالمي. وكما أكد أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، فإن هذا المجلس لا ينسجم مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

2_ الفجوة التنفيذية: ميثاق لا يذكر غزة، في حين أن مهمة المجلس محددة بموجب قرار مجلس الأمن 2803، يكشف عن هوّة عميقة بين الوعود والواقع. كما أن غياب الفلسطينيين عن المجلس التنفيذي لغزة حوّل هذه الفجوة إلى أزمة شرعية محلية.

3_ تكريس الأحادية: تركّز الصلاحيات بيد شخص واحد – ترامب بوصفه رئيساً أبدياً – لا يتعارض فقط مع مبادئ الديمقراطية الدولية، بل يجعل القرارات عرضة لتقلبات الحسابات الشخصية. وهذه البنية، كما حذّرت تحليلات دولية، قد تعيد إنتاج الأزمات ضمن إطار تنافسات قوة شخصية بدل حلّها.

في المحصلة، لا يقتصر نجاح أو فشل مجلس السلام في غزة على إعادة فتح معبر رفح أو وضع حماس. فهذا المجلس يمثل اختباراً لسؤال جوهري: هل يمكن تحقيق سلام مستدام عبر تجاوز الأمم المتحدة وتركيز السلطة بيد دولة واحدة – أو حتى بيد شخص واحد؟ إن إجابة وضع غزة عن هذا السؤال ستحدّد، بما يتجاوز غرب آسيا، مصير النظام العالمي في القرن الحادي والعشرين.

0 Comments