جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
استراتيجية السعودية في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة

علي أكبر أسدي ـ عضو الهيئة العلمية في معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية
في حين أن طهران وواشنطن قد شهدتا خلافات وتوترات حادة في مراحل مختلفة، إلا أن التوتر بين الطرفين في الولاية الثانية للرئيس ترامب قد تدهور إلى حدّ الاقتراب من اندلاع حرب شاملة وواسعة النطاق بين البلدين.
إن تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة لم يتحول فقط إلى القضية الرئيسية في السياسة الخارجية الأمريكية والأمن القومي الإيراني، بل أدى أيضاً إلى إثارة مخاوف واسعة وعميقة لدى جميع الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي. فهذه الدول، بسبب درجة هشاشتها العالية وموقعها الخاص في علاقات إيران والولايات المتحدة، باتت تواجه ظروفاً وخيارات صعبة ومعقدة.
مقاربة السعودية لتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة
تُعدّ المملكة العربية السعودية لاعباً محورياً في مجلس تعاون دول الخليج الفارسي العربية، وقد شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، جعلت خيارات الرياض الاستراتيجية في مواجهة التوترات والصراعات بين إيران والولايات المتحدة أكثر حساسية ومخاطرة مقارنة بالفترات السابقة.
في الولاية الأولى لترامب، وقفت الحكومة السعودية علناً إلى جانب الإدارة الأمريكية، وواكبت سياسة “أقصى الضغوط” التي انتهجتها واشنطن ضد طهران. أما في المرحلة الجديدة، فإن القادة السعوديين يسعون إلى أداء أدوار مختلفة واعتماد استراتيجيات جديدة تواجه بدورها تعقيدات وتحديات كبيرة.
وعلى الرغم من سعي السعودية إلى الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والاستفادة من الدعم والضمانات العسكرية والأمنية الأمريكية، بما في ذلك عبر تعزيز التعاون الشامل وتقديم امتيازات اقتصادية لإدارة ترامب، فإنها لا ترغب في الاصطفاف أو التعاون إلى أقصى حد مع واشنطن في بعض التطورات الإقليمية، ومنها المواجهة أو تنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران.
ومن بين المؤشرات على وجود اختلاف في الإدراك وبعض التباينات بين الرياض وإدارة ترامب في القضايا الإقليمية: عدم الرغبة في تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي في إطار اتفاقيات إبراهيم، وعدم التعاون مع الولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد صنعاء، وكذلك تبنّي مواقف مختلفة بشأن حرب غزة، ومعارضة السياسات التوسعية للكيان الإسرائيلي في المنطقة.
جهود الرياض لمنع اندلاع الحرب
أكدت السلطات السعودية في مواقفها المعلنة معارضتها للحرب، وأبلغت المسؤولين الإيرانيين في محادثات معهم أنها لن تسمح باستخدام أراضيها للاعتداء على إيران. وعلى المستوى الاستراتيجي، بذلت الحكومة السعودية جهوداً جادة لمنع اندلاع الحرب، والعمل على تسوية الخلافات بين إيران والولايات المتحدة عبر مقاربات دبلوماسية.
كما بادر المسؤولون السعوديون للقيام بوساطات في هذا الشأن، والأهم من ذلك أنهم حذّروا المسؤولين الأمريكيين من التداعيات المدمّرة لأي حرب محتملة على المنطقة. ومع تصاعد التوترات، كثّف القادة السعوديون مشاوراتهم وحواراتهم مع مختلف دول المنطقة، كما حافظوا على تواصل جاد مع مسؤولي إدارة ترامب.
في الواقع، عملت السعودية إلى جانب بعض دول المنطقة الأخرى مثل تركيا وقطر وسلطنة عمان على نقل المخاوف وممارسة ضغوط على إدارة ترامب من أجل خفض أولوية الخيار العسكري لصالح الخيار الدبلوماسي.
وقد أسهمت هذه الجهود في تهيئة الظروف لجولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في مسقط في السادس من فبراير/شباط الجاري، ما عزز الأمل لدى السعودية في أن تتغلب الدبلوماسية على الحرب، وأن يتم تجنّب مزيد من عدم الاستقرار والصراعات الإقليمية.
ومع ذلك، يبدو أن الاتصالات والحوار بين المسؤولين السعوديين والأمريكيين لا تقتصر على منع اندلاع الحرب، بل ربما تشمل أيضاً بحث بعض الخيارات والآليات للحد من خسائر أي حرب محتملة، وإجراء بعض التنسيقات والتعاون في هذا الشأن. وبعبارة أخرى، وعلى الرغم من أن أولوية السعودية الرئيسية هي منع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، فإن المسؤولين السعوديين يستعدون أيضاً لسيناريوهات عسكرية محتملة، تحسباً لعدم اليقين والتحديات الجدية التي قد تعترض نجاح المسار الدبلوماسي، وذلك بهدف تقليل الخسائر الأمنية والاقتصادية في حال وقوع نزاع.
عوامل تغيّر استراتيجيات السياسة الخارجية السعودية
أدت عدة تحولات كبرى وعوامل مهمة في السنوات الأخيرة، ولا سيما فيما يتعلق بالصراع بين إيران والولايات المتحدة، إلى تغيير دور واستراتيجيات السياسة الخارجية السعودية في المنطقة. أول هذه العوامل يتعلق بإعطاء الأولوية لبرنامج “رؤية 2030” الهادف إلى تنمية اقتصاد غير نفطي، إذ إن تنفيذ هذا البرنامج يتطلب الحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليميين، وتجنب الانخراط في صراعات تؤثر بشدة في مسار التنمية الاقتصادية.
أما العامل الثاني فيرتبط بمدى هشاشة الاقتصاد السعودي ومنشآته النفطية والصناعية أمام أي حرب إقليمية شاملة، في ظل وجود شكوك لدى الرياض بشأن فعالية منظوماتها الدفاعية، وكذلك بشأن مستوى استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن حلفائها في حال اندلاع نزاعات محتملة.
ويتعلق العامل الثالث بمخاوف السعودية من تداعيات الحرب وإضعاف إيران على توازن القوى الإقليمي، في وقت يسعى فيه الكيان الإسرائيلي، عبر سياسات توسعية وحربية، إلى التحول إلى قوة مهيمنة في المنطقة، وممارسة السيطرة على دول أخرى، ومنها السعودية، من خلال مقاربات تهديدية وأدوات القوة التي يمتلكها.
أما العامل الرابع فيرتبط بالقلق من غياب رؤية واضحة لمستقبل إيران في حال وقوع نزاع محتمل مع الولايات المتحدة، إذ إن سيناريوهات مثل الفوضى أو تغيير النظام السياسي أو حتى تفكك إيران قد تعني نشوء بؤرة أزمة جديدة على الحدود الشمالية للسعودية، بما قد يؤدي إلى مرحلة طويلة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة، وينعكس بالتالي على الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي لدول الضفة الجنوبية للخليج الفارسي.
0 Comments