المجلس الاستراتيجي أونلاين – حوار: "لا للحرب" شعار تحول مؤخراً إلى استراتيجية عملية في السياسة الخارجية لإسبانيا؛ وهو نهج جعل هذا البلد، وفقاً لتصريح السفير الإيراني في مدريد، أحد أكثر المعارضين صراحةً للتدخل العسكري في غرب آسيا.
في حواره مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، تطرق رضا زبيب، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إسبانيا، إلى أسباب عدم مشاركة إسبانيا في الحرب الأمريكية ضد إيران، ووضع العلاقات بين طهران ومدريد، وموقع هذا البلد الأوروبي في التطورات الأخيرة في منطقة غرب آسيا.
في بداية هذا الحوار، حيا السفير ذكرى شهداء الحرب المفروضة الثالثة، وخاصة القائد الراحل للثورة الإسلامية، وكذلك الدكتور سيدكمال خرازي وزوجته، ثم تناول بالشرح مواقف الحكومة الإسبانية تجاه هذه الحرب.
استمرار سياسة “لا للحرب” في إسبانيا
وفي إشارة إلى نهج الحكومة الإسبانية اليسارية، شدد السفير على أن هذا البلد امتنع عن المشاركة في الحرب استناداً إلى سياسة مبدئية ترتكز على مبادئ “الاستمرارية والتماسك” في السياسة الخارجية.
ووفقاً لزبيب، فإن تجربة مشاركة حكومات مدريد اليمينية في حرب العراق وعواقبها، بما في ذلك وقوع هجمات إرهابية في هذا البلد، كانت أحد العوامل المؤثرة في تشكيل هذا النهج.
وأضاف سفير إيران: منذ البداية، أعلنت الحكومة الإسبانية الحالية معارضتها للتدخل العسكري الأمريكي في غرب آسيا تحت شعار “لا للحرب (No a la Guerra)”، وطبّقت هذه السياسة لاحقاً من خلال رفضها منح الولايات المتحدة الوصول إلى القواعد العسكرية والمجال الجوي. وفي النهاية، تم الإعلان بأن مدريد لن تشارك في أي عمليات عسكرية.
كما اعتبر دور الرأي العام حاسماً في دفع هذه السياسة، قائلاً: المجتمع الإسباني يعارض بشدة هذا العدوان، وهذا الأمر بالذات ساعد في ترسيخ موقف الحكومة، تماماً كما أثر الرأي العام على المواقف الحكومية بشأن قضية غزة.
استمرار علاقات إيران وإسبانيا رغم التقلبات
وفي جزء آخر من هذا الحوار، أشار زبيب إلى “أكثر من أربعة قرون” من العلاقات بين إيران وإسبانيا، واصفاً بأنها قائمة على الصداقة والاحترام المتبادل، وأضاف: هذا المناخ، رغم بعض التقلبات التي تعتبر أمراً طبيعياً في العلاقات بين الدول، يسود العلاقات بين البلدين.
وتابع بالقول: أفضل دليل على ذلك هو ما حدث في العام الماضي، حيث في ظل أصعب ظروف العقوبات مع أوروبا، لم تنخفض صادرات إيران إلى إسبانيا فحسب، بل شهدت نمواً كبيراً جداً.
كما أشار سفير إيران إلى التطورات الأخيرة، قائلاً: “بعد إعلان وقف إطلاق النار، كانت السفارة الإسبانية عملياً أول سفارة أوروبية، وربما أول سفارة على الإطلاق، تستأنف عملها في طهران. علاوة على ذلك، جرى اتصال في الأسبوع الماضي بين وزيري خارجية البلدين في جو إيجابي، مما يشير إلى استمرار المسار التصاعدي للعلاقات.
وشدد هذا الدبلوماسي الإيراني البارز في الوقت نفسه على أن: معارضة إسبانيا للسياسات المتطرفة للإدارة الأمريكية واختلاف المواقف السياسية بين البلدين، بما في ذلك بشأن الحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، يمثل مسألة منفصلة يمكن تقييمها بما يتجاوز نطاق علاقات طهران ومدريد.
إسبانيا؛ رائدة في الدفاع عن القانون الدولي
وفي رده على سؤال حول دور إسبانيا في تعزيز النظام القائم على القانون الدولي، أشار زبيب إلى نهج الحكومة اليسارية في هذا البلد، قائلاً: كان بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، من بين أول القادة الذين اتخذوا موقفاً وأعلنوا معارضتهم للحرب في ضوء التطورات الأخيرة.
ووصف سفير إيران إسبانيا بأنها “رائدة” في هذا الصدد، وأضاف: في قضايا مثل الاحتجاج على الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة، شددت إسبانيا دائماً على الالتزام بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وهو موقف يتوافق تماماً مع مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
هل تصبح إسبانيا نموذجاً لأوروبا؟
وعن إمكانية احتذاء دول أوروبية أخرى بسياسات إسبانيا، قال السفير الإيراني: نهج مدريد قابل للدفاع وجدير بالاحتذاء من منظور مبدئي؛ ومع ذلك، يجب عملياً مراعاة الخلافات والتنوع السياسي داخل أوروبا.
واختتم زبيب الحوار مؤكداً في هذا الصدد على أن: في الفضاء السياسي المتنوع لأوروبا، يمكن لسلوك إسبانيا أن يكون نموذجاً مناسباً لبعض البلدان، خاصة تلك الموجودة في التيار الوسطي واليساري، تماماً كما أدى الدور الريادي لإسبانيا في الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة إلى حث دول مثل أيرلندا والنرويج وغيرها على المتابعة؛ لكن توسيع هذا التقييم ليشمل أوروبا بأكملها يتطلب مراعاة الخلافات والاختلافات السياسية بين الحكومات، لأن الحكومات اليمينية تتبع بطبيعتها مسارها واعتباراتها السياسية الخاصة.
0 Comments