جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
دور داعش في لعبة الولايات المتحدة الأمنية

إن ما يميز الجماعات الإرهابية، أولاً، هو أنها كالكثبان الرملية؛ أي أنها تشكل بسرعة بؤراً لتنفيذ عملياتها الإرهابية؛ وثانياً، لديهم أسلوب ماكدونالدز؛ أي تنمو بسرعة وتؤسس قواعد عسكرية حسب الظروف القائمة في الأماكن المختلفة.
هاتان الميزتان واضحتان تماماً في أفغانستان وقد استفاد داعش من هذا الوضع إلى أقصى حد وأسس أنشطته على أساس استغلال القضايا والمشاكل الحالية لهذا البلد. بالنظر إلى الأعمال الإرهابية لداعش وعملياته الأخيرة في منطقة هرات، من الضروري الانتباه إلى النقاط التالية:
* في مرحلة ما، ركز تنظيم داعش عملياته على الشيعة وكان يبرر أفعاله بادعاءات كاذبة مثل استهداف الأعداء القريبين والبعيدين. لكن في الآونة الأخيرة، نفذ داعش بعض الأعمال الإرهابية ضد الجماعات الدينية الأخرى في أفغانستان، وهذا يدل على أن شعارات هذه الجماعة المبنية أساساً على الحرب مع الشيعة خاطئة تماماً، وأنه من وجهة نظر هذه الجماعة ينبغي استهداف كل من هو خارج دائرة داعش.
* داعش يعمل كورقة في يد الولايات المتحدة في أفغانستان، ويمكن تحليل هذا الدور في إطار الإستراتيجية الكلية للأميركيين لزعزعة استقرار المنطقة؛ فمن جهة، يعمل تنظيم داعش كعامل تهديد لطالبان، ومن جهة أخرى، يعتبر تهديداً لإيران وروسيا وحتى الصين. بالإضافة إلى ذلك، فإن داعش أداة تمهد لمزيد من التدخلات الأمريكية في أفغانستان بحجة محاربة الإرهاب.
* تتركز معظم قوة داعش في أفغانستان على خلق تحديات أمنية لطالبان؛ اعتقاداً منه بأنه من خلال ممارسة الضغط على طالبان في هذا المجال، سيحقق غايتين: أ) إلهاء طالبان بقضايا أمنية في الرقع الجغرافية المختلفة ما يشتت تركيزها في المجالات المختلفة؛ ب) تعدد المناطق الجغرافية التي تتم فيها العمليات يقلل من قدرات طالبان لمواجهة داعش. ونتيجة لهذين الأمرين، ستشتد الضغوط الداخلية والخارجية على طالبان لإرساء الأمن، مما يكون عاملاً لإضعاف طالبان.
* خلال العام الماضي، خاضت طالبان اشتباكات مع داعش أكثر من أي جهة أخرى، إذ هي لا تعتبر وجود داعش ونفوذه في أفغانستان لصالحها. في ظل هذه الظروف، صبّ داعش كل اهتمامه على زعزعة الأمن والإجراءات التخريبية في أفغانستان.
* يستخدم داعش في أفغانستان تكتيك العمليات الصغيرة، أي أنه يسعى إلى تنفيذ أعمال ينتج عنها أكبر قدر من الدمار والخسائر البشرية. لهذا الغرض، يتركز نشاط داعش في أماكن مثل المساجد التي يحضر فيها أكبر عدد من الناس.
* يقتصر خطر أنشطة داعش على أفغانستان حالياً، غير أن هناك احتمال لأن يمتد هذا النوع من العمليات ليشمل مناطق أخرى مثل آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية. في هذا الصدد، يسعى تنظيم داعش إلى توسيع مجاله الجغرافي والفكري ليشمل مناطق خارج أفغانستان، ما يمكن أن يعزز نفوذه الأمني ومشروعه الهدام.
* من خلال هذه الإجراءات، يسعى داعش إلى إيصال رسالة إلى الرأي العام بأنه على الرغم من القضاء على حكمه، إلا أنه لا يزال يحتفظ بقدراته العملياتية؛ أي العمليات الانتحارية المستهدفة للمجتمعات بغض النظر عن مكان العملية. في الحقيقة، يروج داعش للاعتقاد بأن قدرته العملياتية لا تقتصر على مناطق قليلة ويمكنه العمل في مناطق مختلفة. تجدر الإشارة إلى أن الظروف الحالية في أفغانستان هي ما وفر هذه المساحة لداعش، وإلا فلن تمتلك هذه الجماعة مثل هذه القدرة العملياتية.
التقييم النهائي
يسعى داعش إلى توسيع مجال ومناطق عملياته في أجزاء مختلفة من المنطقة وحتى خارج المنطقة، ويحاول التمهيد لذلك من خلال تنفيذ العمليات الانتحارية الحالية في أفغانستان. إن ما يجري يدل على أن هناك أطراف من وراء الكواليس تقدم دعماً متنوعاً لداعش بطريقة منظمة لتوفير الظروف لإحياء أنشطته. الدعم الذي يوفره الأمريكيون لداعش في هذا الصدد هو لتحقيق أهداف عدة أهمها خلق حالة من عدم الاستقرار في أفغانستان ومن ثم تعميمها إلى الدول المجاورة.
0 Comments