جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
تحليل لأسباب الشراكة العسكرية الروسية ـ الصينية الجديدة

قبل الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، كان الوضع مشابهاً للعبة الثقة في المواجهة بين الغرب والشرق؛ أي أن الجانبين كانا يفضلان الوضع القائم بل وحتى كان هناك تصور بشأن الانتقال إلى حالة التعاون.
في مثل هذه الحالة، إذا اعتقد أي طرف أن الطرف الآخر يمتنع عن الهجوم، فإنه يفضل عدم الهجوم عليه كذلك؛ لأن بدء حرب مباشرة من قبل الطرفين سيؤدي إلى خسائر فادحة للطرفين ونتيجة لذلك، يتراجع احتمال اندلاع حرب وقائية أو استباقية.
مع ذلك، لم يكن طرفا هذه المواجهة وحدتين متجانستين. فمن جهة، تقف روسيا والصين؛ حيث أن روسيا تسعى بشكل ما وعبر التعاون مع الصين إلى استعادة مكانتها وقوتها على الساحة العالمية على غرار ما كانت عليه في عهد الاتحاد السوفيتي، ومن جهة أخرى، نجد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذين قد تحوّلا إلى رواد التنمية الاقتصادية.
على الرغم من أن الدول الاسكندنافية أو دول الشمال تقدم أيضاً نموذجاً مختلطاً للتنمية الاقتصادية، إلا أنها لا تتمتع بقدرة تفاوضية عالية من ناحية القوة السياسية العالمية؛ إذن المواجهة الرئيسية هي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى.
لكن لكل من هذه البلدان والمناطق حلفاء وأصدقاء يشاركون في اللعبة بمستويات مختلفة وبالتالي، فإن مثل هذا الهيكل أكثر تعقيداً من النماذج الكلاسيكية للمواجهة. تتبع روسيا حالياً إستراتيجية جذب الدول الأخرى إلى الصف الأمامي في حرب أوكرانيا لتكون على خط المواجهة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أو الناتو على نطاق واسع.
يعتمد التعاون العسكري بين روسيا والصين على هذه الإستراتيجية الروسية. كما يمكن تفسير نشر أنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية من قبل دولتين في الدولة المقابلة في نفس السياق. وهكذا، يحاول الطرفان في الغرب والشرق تغيير اللعبة الحالية نحو الحالة المطلوبة بالنسبة لهما. يوضح مكأدامز في كتاب Game-Changer: Game Theory and the Art of Transforming Strategic Situations أنه من خلال فهم إحداثيات اللعبة، يمكن استخدام الإستراتيجيات المساعدة لتحقيق الأهداف المرجوة. الخطوة الأولى هي الانتباه إلى إنجازات كل إستراتيجية. إذا كان من الممكن تغيير الإنجاز، فيمكن تحويل اللعبة إلى لعبة تنظيم، وإذا كان من الممكن القيام بنوع من الاندماج مع اللاعب الآخر، عندها يصبح من الممكن تشكيل كارتل واحد.
حالياً، تسير روسيا في هذا المسار وتريد كسب الدول الأخرى إلى هذا الاتجاه أيضاً. بالنظر إلى المستقبل غير المؤكد للمواجهة، ستكون المواجهة محفوفة بالمخاطر للغاية وحتى مناقضة للتنمية بالنسبة للبلدان الصغيرة. في المواجهة المباشرة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي في سياق الهجوم الروسي على أوكرانيا، لا يزال ليس هناك أي احتمال لإنهاء المواجهة، وبالتالي لا توجد فيها فرصة لأن تصبح لعبة تعاون وتفاوض على أساس نواة مشتركة من التفضيلات.
من وجهة نظر خوارزمية تغيير اللعبة، السؤال الأول هو ما إذا كان من الممكن تغيير كفاءة إستراتيجيات الجانبين الغربي والشرقي أم لا؟ حالياً، تعول روسيا بشكل أكبر على حاجة أوروبا للطاقة في الشتاء وزيادة حلفائها، ولكن من ناحية أخرى، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية وقد أحرز بعض النجاحات في هذا المسار. قد تؤدي انتصارات أوكرانيا الأخيرة إلى تغيير هذه النتائج لصالح الجانب الغربي، مما يخلق أيضاً إمكانية ميل روسيا نحو تكتيكات أخرى غير جذب الحلفاء.
السؤال التالي في شكل الخوارزمية سالفة الذكر هو هل من الممكن إنهاء المواجهة وهل يوجد أفق للتعاون في الوضع الحالي؟ ربما يكون السؤال الأكثر دقة هو ما إذا كانت روسيا تريد إنهاء الهجوم على أوكرانيا أم لا؟ يُظهر الوضع الحالي أن روسيا دخلت مساراً فرصة العودة عنه ضئيلة، ونتيجة المقاومة الأوكرانية ستجبر روسيا على تغيير إستراتيجيتها من الهجوم إلى التعاون أو التفاوض وطاولة المحادثات. مع ذلك، فإن اللعبة الرئيسية، أي زيادة الحصة في السياسة الدولية وتحقيق الإنجاز ينسجم مع هذه الحصة، لها أهمية كبيرة بالنسبة لروسيا لدرجة أنها تقلل إلى حد كبير من إمكانية اللجوء إلى الخيار الأخير.
كما يطرح السؤال هل هناك حركة ديناميكية في اللعبة؟ هذا الصراع له هيكل ديناميكي أو متسلسل ويمكن تصور بدايته في موقف روسيا في العقود القليلة الماضية تجاه الدول المنشقة عن الاتحاد السوفيتي السابق وتاريخ الضغط على أوروبا عبر تصدير الغاز إلى هذه المنطقة من خلال أوكرانيا.
كان رد فعل الجانب الغربي على هذه الإستراتيجيات هو اتباع إستراتيجية تنويع مصادر إمداد الطاقة وزيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة والجديدة. وإلى جانب ذلك، أدى توسيع حلف الناتو أيضاً إلى انطلاق لعبة الثقة. لكن السؤال الأهم هو إمكانية تحقيق الاتفاق بناءً على دعوة منظم (وسيط أو حليف مشترك)، والأمر الذي احتماله ضئيل في ظل الترتيب الحالي للعبة.
0 Comments