جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
خطأ تقييم السعودية لما يسمى بكسب التنازلات من أمريكا

وفي حديث مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار أمين برتو إلى الأنباء التي نُشرت عن توقيع اتفاقية أمنية بين السعودية والكيان الصهيوني خلال زيارة بايدن المرتقبة للمنطقة وصرح قائلاً: إن الشرط الأساسي لإبرام معاهدة أمنية هو أن تكون هناك علاقة سياسية طبيعية بين الجانبين. إن إقامة علاقة سياسية طبيعية مع السعودية، بما أنها من أهم دول العالم الإسلامي وأيضاً بسبب موقعها الجغرافي والاقتصادي، أمر مهم جداً للكيان الصهيوني سياسياً وإعلامياً ونفسياً. من ناحية أخرى، يبدو أن بايدن يسعى خلال زيارته إلى المنطقة إلى تطبيع العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني لتقديمها على أنها انتصار سياسي كبير لنفسه.
وبشأن تحديات وعواقب تطبيع العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني على الرياض، قال هذا الخبير في الشؤون السعودية: يُزعم أن الملك سلمان، عاهل المملكة العربية السعودية، صرح بأنه ليس لديه معارضة مبدئية لهذا التطبيع، لكنه طلب عدم تنفيذ هذا الإجراء خلال حياته، ولكن يجب على العاهل السعودي الجديد اتخاذ مثل هذا القرار.
وتابع برتو: تصر السعودية على أن الكيان الصهيوني يجب أن يحل أولاً المشاكل التي خلقها فيما يتعلق بفلسطين والمنطقة من أجل الحصول على امتياز تطبيع العلاقات من السعودية. في غضون ذلك، تسعى السعودية فعلياً للحصول على تنازلات من أمريكا، لأن الكيان الصهيوني على أي حال ليس في وضع يسمح له بتقديم تنازلات للسعودية. في الواقع، تريد الرياض الحصول على ضمان أمني أو توقيع معاهدة استراتيجية مع أمريكا.
تحدي الكيان الصهيوني لدول المنطقة
أشار الخبير إلى أنه بالنظر إلى ظروف الشرق الأوسط، فمن غير المرجح أن يتم تشكيل معاهدة دفاعية بالمعنى الحقيقي وأوضح قائلاً: على سبيل المثال، تم تشكيل الناتو ضد تهديد الاتحاد السوفيتي المشترك للغرب؛ لكن في الشرق الأوسط، وبسبب التناقض واختلاف الجهات الفاعلة وتعدد التهديدات، لا يوجد مثل هذا الوضع على الإطلاق. لذلك تم طرح قضايا مثل “الناتو العربي”، في حال نفت الدول الضليعة فيه حضورها في الاجتماع الخاص به. يقولون إنهم لا يريدون أن يجعلوا أنفسهم في موقف المواجهة ضد إيران، لأنهم رغم شعورهم بالقلق من إيران، إلا أنهم يواجهون أيضاً تهديدات من جانب الكيان الصهيوني لذلك، لا يمكنهم ابرام معاهدة مع هذا الكيان.
السعودية لا تريد سياسات عدوانية
وأشار برتو إلى أن الكيان الصهيوني يحاول الحد من فعالية الرد العسكري الإيراني على التهديدات العسكرية لهذا الكيان من خلال زيادة تحركاته ورفع مستوى قدراته، وأضاف: السعودية دولة محافظة ولا تريد خلق ظروف حرب. السعودية تريد الإبقاء على الوضع الراهن ولا ترحب بأي عمل يؤدي إلى الحرب؛ هم يعرفون أن الكيان الصهيوني كان يبحث منذ فترة طويلة عن مؤامرة لإشراك دول عربية إسلامية في الحرب؛ لذلك، فهي تتقدم بحذر ولا تتوق أبداً إلى اتخاذ سياسات عدوانية؛ على الرغم من أنها ترحب بالتأكيد بالترتيبات الدفاعية.
وقال مصرحاً: على هذا الأساس، فإن أي شيء يساعد السعودية في الدفاع الصاروخي والطائرات المسيرة أو يؤثر على استراتيجية إيران الإقليمية سيكون موضع ترحيب من السعوديين؛ لكن ليس لديهم القدرة على الدخول في عمل عدواني، ولا يرون مثل هذا النهج في صالحهم.
وذكّر هذا الخبير في الشأن السعودي بخصوص أهداف الكيان الصهيوني الخاصة بالقضايا المتمحورة حول التحالف مع العرب وقال: إن الكيان الصهيوني الذي احتل الأراضي الفلسطينية؛ يرى تشكيل دولة فلسطين المستقلة خطراً استراتيجياً على نفسه؛ لذلك فإنه يرحب بأي حدث يمنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؛ بدءً من الحرب الأهلية في سوريا إلى تأجيج رهاب إيران، كل ذلك يعتبر فرصة للكيان الصهيوني.
وشدد برتو على أنه إذا دخلت السعودية في اتفاق مع الكيان الصهيوني، فإنها بالتأكيد لا تريد أن تكون اداة لتنفيذ لسياساته في المنطقة ما لم تحصل على تنازلات من الولايات المتحدة، وقال: السعودية تواجه تحديات كثيرة في تكوين العلاقة مع الكيان الصهيوني، بما في ذلك استياء الرأي العام. لذلك، يسعى محمد بن سلمان من خلال طرح مثل هذه الأجندة، فقط للحصول على ما يسمى بتنازلات من أمريكا ويريد أن يحاول، إن أمكن، أثناء رحلة بايدن إلى المنطقة حلحلة بعض القضايا التي لديه مع الولايات المتحدة من موقف القوة، مثل الضغوط المتعلقة بمقتل خاشقجي، وقضايا حقوق الإنسان والحرب في اليمن وحظر السلاح وطريقة وراثته للعرش وعزل الأمراء السعوديين.
وذكر أن وضع الحرب في اليمن لم تتضح نهايته بعد وأن السعودية تريد التدخل بقوة أكبر إذا بدأت الحرب مرة أخرى، مضيفاً: في الظروف التي تأثرت فيها سوق الطاقة بالعقوبات المفروضة على روسيا، تحاول السعودية اغتنام هذه الفرصة واستخدامها للمساومة أكثر أمام أمريكا.
0 Comments