جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
استياء روسيا من جهود تركيا والكيان الصهيوني المشتركة لنقل الغاز إلى أوروبا

وفي حديث مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في إشارة إلى المفاوضات بين تركيا والكيان الصهيوني لنقل الغاز إلى أوروبا، قال رسول عليبور: في الأشهر الثمانية المقبلة، ستشهد تركيا انتخابات مهمة للغاية، وربما تكون أهم انتخابات في حياة أردوغان السياسية. إضافة إلى ذلك، يصادف عام 2023 الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية تركيا، ويركز أردوغان عليها حتى يتمكن من مواصلة حياته السياسية كرئيس من خلال الاستفادة من هذه المناسبة.
وذكر أن أردوغان يأمل في أن يتمكن حزب العدالة والتنمية من الفوز بالأصوات اللازمة في الانتخابات البرلمانية باعتباره الحزب الأول وبالتحالف مع حزب “الحركة القومية”، مضيفاً: إنه يعلم أنه يواجه تحديات كبيرة داخل البلاد وخارجها؛ لأن المشاكل الاقتصادية العميقة وبلوغ التضخم النقطي إلى بنسبة 70٪، بحسب الخبراء، ترجع إلى السياسات التي اتبعها أردوغان الذي طالما أكد أنه خبير اقتصادي عظيم ولا يؤمن بخفض التضخم عن طريق زيادة الفائدة المصرفية.
أثناء شرحه لنهج أردوغان الاقتصادي لحل المشاكل الاقتصادية للبلاد ووعوده بخفض التضخم في الأشهر المقبلة، قال هذا الخبير في الشؤون التركية: كل الأنظار تنصب على شيء واحد هو كيف سيستطيع أردوغان من إنقاذ نفسه من هذا الوضع؛ لأنه في الأشهر المقبلة، فإن أهم القضايا بالنسبة لشعب تركيا هي القضايا الاقتصادية لهذا البلد، وسوف يدلي الناس بأصواتهم بناءً على ذلك.
وذكر عليبور أنه من أجل الخروج من الوضع الاقتصادي المزري، حاول أردوغان تخفيف التوترات على الساحة الدولية مع جهات فاعلة مثل السعودية والإمارات ومصر والكيان الصهيوني الذي كان لديه خلافات سياسية معه، وتابع: حتى قيل إن تركيا تريد التفاوض مع الحكومة السورية لتخفيف الأزمة الحالية والخسائر التي تكبدها بسبب سياساته تجاه سوريا. في الواقع، تركز سياسة أردوغان على تحقيق نصر حاسم في الانتخابات المقبلة.
مستذكرا أنه في الانتخابات الماضية شهدنا توترات لفظية بين تركيا وبعض الدول الأوروبية مثل هولندا وفرنسا واليونان وألمانيا، وهذه هي استراتيجية أردوغان لكسب تأييد القوميين، وأضاف: هذا التوتر اللفظي كان يمارس أيضاً مع الكيان الصهيوني، لكن أردوغان يعرف في الوضع الحالي من أجل تحسين العلاقات مع أمريكا ودول شرق البحر المتوسط الأخرى، لا يمكن أن يكون له صراع مع الكيان الصهيوني؛ لأنه يعتقد أن عنصر الكيان الصهيوني مهم لتشكيل الائتلافات الإقليمية، خاصة في شرق المتوسط.
قال هذا المحلل للشؤون التركية إنه يبدو أن تكتيك التوتر اللفظي في الانتخابات سيتقدم بالتركيز على اليونان: من أجل تحسين علاقاتها السياسية مع الكيان الصهيوني، تبحث تركيا عن نقل غاز شرق المتوسط عبر قبرص التركية ثم تركيا، وصولاً لأوروبا، وبالتالي فإنها ستثير استياء روسيا من خلال بذل جهد مشترك مع الكيان الصهيوني لتقليل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. خلقت الحرب في أوكرانيا ظروفاً خاصة في العالم، وبالنظر إلى الشتاء القاسي في أوروبا، فقد انتهزت تركيا هذه الفرصة على محمل الجد. لطالما اشتكت أنقرة من أن دول المنطقة تحاول تجاوز تركيا في اكتشافات الغاز في البحر المتوسط، كما شكل الكيان الصهيوني واليونان ومصر تحالفات باستبعاد تركيا.
وتابع عليبور: إن خط أنابيب الغاز “شرق المتوسط” (East Med) الذي يبلغ طوله 1900 كيلومتر، والذي تم الاتفاق عليه بين الكيان الصهيوني واليونان وقبرص في عام 2020، كان من المفترض أن يرسل الغاز تحت احتكار الكيان الصهيوني إلى أوروبا عبر المناطق البحرية لقبرص و اليونان. تم اقتراح هذا المشروع منذ سنوات وواجه انتقادات بأنه مكلف للغاية وسيستغرق بناؤه سنوات، إلى أن أعلن المسؤولون الأمريكيون خلال العام الماضي بشكل غير مباشر وأحياناً على مستوى السفير الأمريكي في اليونان بأنهم لا يدعمون هذا المشروع.
وذكر أن تركيا اعتبرت هذه المواقف، التي أثيرت قبل الحرب في أوكرانيا، بمثابة ضوء أخضر من أمريكا إليها، وحتى رداً على ذلك، انتقدت روسيا ودعمت أوكرانيا فيما يتعلق بشبه جزيرة القرم، وصرح قائلاً: حاولت تركيا دائماً استخدام نفوذ روسيا لتنظيم علاقاتها مع الدول الغربية. تدرك روسيا أيضاً هذه القضية، وبينما تتفهم ظروف تركيا، فإنها ترحب بعلاقات منفصلة مع الدول الأعضاء في الناتو بأي طريقة ممكنة.
في إشارة إلى المفاوضات بين تركيا وسلطات الكيان الصهيوني لإنشاء خط أنابيب الغاز هذا، وهو أكثر اقتصادياً ويبلغ طوله 420 كيلومتراً فقط، قال هذا الخبير في الشؤون التركية: يسعى أردوغان إلى زيادة قدرته التفاوضية من خلال محاولته أن يصبح مركزاً لنقل الطاقة لزيادة قوة مساومته لشراء الغاز من روسيا وايران وزيادة نفوذه في القضايا المتنازع عليها في المنطقة. إن نقل الغاز إلى أوروبا سيجعل الدول الأوروبية تنظر إلى تركيا بشكل خاص، وسيتعين عليها تقديم تنازلات لهذا البلد في بعض القضايا، بما في ذلك في البحر الأبيض المتوسط، حيث تقف الدول الأوروبية عادة إلى جانب اليونان في النزاعات مع اليونان.
وفقاً لهذا الخبير في القضايا التركية، لن تمر التوترات بين أنقرة وموسكو بصورة غير قابلة للضبط. على الرغم من أن الجانبين يواجهان بعضهما البعض في بعض القضايا، إلا أن الجانبين يحافظان على علاقاتهما الاقتصادية والتجارية المتشابكة. كما يبدو أن روسيا تتطلع إلى الاستثمار في محطة الطاقة النووية الثانية في تركيا وتحاول عدم تأثر علاقاتها مع هذا البلد.
0 Comments