جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
إستراتيجيات رئيس الوزراء البريطاني الجديد لإخراج البلاد من الأزمة

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال مرتضى مكي: “لقد أراد رئيسا وزراء بريطانيا السابقَين رفع بريطانيا إلى مستوى قوة اقتصادية وسياسية مهمة على الساحة الدولية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي من خلال توقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع أهم أقطاب الاقتصاد العالمي، لكن الأزمة الأوكرانية وتداعياتها الاقتصادية والسياسية والأمنية شكلت تحديات خطيرة لبريطانيا”.
وأوضح مكي احتمالات التقارب أو التباعد بين بريطانيا والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قائلاً: “لقد أجبر التضخم المتزايد وأزمة الطاقة بريطانيا على التحالف والتعاون بشكل أكبر مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ لأنه في هذا الوضع الحرج للاقتصاد العالمي، لا يوجد لبريطانيا حتى الآن بديل للشركاء التجاريين الأوروبيين المهمين، ولذلك يجب عليها أن تتصرف بمرونة أكبر فيما يتعلق بالنزاعات السياسية والاقتصادية والتجارية مع الأعضاء المهمين في الاتحاد الأوروبي”.
وفيما يتعلق بأهم الخلافات بين بريطانيا وبروكسل، أشار إلى العلاقات التجارية لهذا البلد مع أعضاء الاتحاد الأوروبي بشأن تحديد التعريفات ومدى استفادة بريطانيا من سوق الاتحاد الأوروبي.
وإذ تطرق الخبير في الشؤون الأوروبية إلى التحديات الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتي لا تزال ماثلة أمام رئيس الوزراء الجديد، أشار إلى عدم التوصل لحد الآن إلى تسوية لقضية حدود أيرلندا الشمالية والعلاقة بينها وبين أيرلندا الجنوبية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، موضحاً: “بالتزامن مع ذلك، تواجه أيرلندا الشمالية أزمة تشكيل حكومة ائتلافية بين البروتستانت المؤيدين للوحدويين والكاثوليك؛ تمتعت الحدود الأيرلندية الشمالية – الجنوبية باستقرار سياسي واقتصادي نسبي لأكثر من عقدين منذ اتفاقية الجمعة العظيمة في عام 1998”.
وتابع: “في الوقت الحالي، إذا تم تنفيذ اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وظلت حدود أيرلندا الشمالية والجنوبية في إطار اتفاقية الجمعة العظيمة، فستواجهان اختلافات وتناقضات خطيرة؛ لأن اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستؤدي عملياً إلى ظهور عقبات في حرية حركة البضائع ورأس المال والخدمات والموارد البشرية عبر حدود أيرلندا الشمالية والجنوبية”.
ووفقاً للخبير، إذا تم التعامل مع موضوع حدود أيرلندا الشمالية والجنوبية في إطار اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وخلقوا عقبة أمام حريتهما، فسوف تتضرر اتفاقية الجمعة العظيمة وسيتعرض السلام والاستقرار بين الكاثوليك والبروتستانت في أيرلندا الشمالية للخطر”.
وبشأن أزمة الطاقة في بريطانيا، قال مكي: “نظراً لامتلاك بريطانيا احتياطيات نفطية في بحر الشمال، فإنها تواجه مشاكل أقل مقارنة بأعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين في توفير احتياجاتها من النفط. غير أن التحدي الذي تواجهه بريطانيا يتعلق أكثر بتوفير الغاز الذي تحتاجه”.
وأكد الخبير أن التحدي المهم بالنسبة لحكومة ريشي سوناك حالياً هو ارتفاع التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكلفة الإنتاج في بريطانيا؛ القضية نفسها التي أجبرت بوريس جونسون على الاستقالة، كما استقالت السيدة ليز تراس من منصبها بعد 45 يوماً بسبب إخفاقها في إقناع زملائها المحافظين بتنفيذ برامجها الاقتصادية”.
وأوضح الخبير في الشؤون الأوروبية: ” التحدي نفسه أمام ريشي سوناك أيضاً، وإذا أراد خفض تكاليف الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية للتعامل مع زيادة العجز وخفض مستوى الديون، فسيواجه بالتأكيد معارضة أشد حدة على مستوى المجتمع البريطاني”.
وأردف قائلاً: ” في الوقت الحالي تجد فعلاً كل من بريطانيا وأعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين صلة مباشرة بين سياستهم الخارجية في كيفية التعامل مع أزمة أوكرانيا والسياسات الاقتصادية، وخاصة في مجال الطاقة.
وأوضح مكي: “في الحقيقة، لم تكن تداعيات فرض العقوبات الاقتصادية الشديدة ضد روسيا موجهة فقط إلى هذه الدولة، بل عانت الحكومات الأوروبية أيضاً من أضرار خطيرة من جراء فرض هذه العقوبات، وأن الزيادة في أسعار الطاقة والتضخم هي واحدة من تلك الأضرار”.
وقال الخبير في الشأن الأوروبي: “إن الخلاف القائم الآن سواء داخل المملكة المتحدة أو بين أعضاء الاتحاد الأوروبي حول كيفية مواصلة دعم أوكرانيا هو نتيجة هذه الأزمات التي ظهرت لدى الحكومات الأوروبية وأثرت على معيشة الشعوب الأوروبية بعد تصاعد التوترات في أوكرانيا”.
وفي ما يتعلق بآفاق الظروف الداخلية والسياسة الخارجية لبريطانيا في عهد رئيس الوزراء الجديد، أوضح: “الحقيقة هي أن متابعة وسائل الإعلام القريبة من المحافظين، تكشف أن هناك أمل ضئيل في تحسن اقتصاد بريطانيا بعد وصول ريشي سوناك إلى السلطة. هناك تحليل قد طُرح بشكل جدي على مستوى الدوائر السياسية والإعلامية في بريطانيا و هو أن أقصى نجاح لريشي سوناك في ما يقرب من العامين المتبقيين حتى الانتخابات البرلمانية سيكون تهيئة الأجواء لتلقى المحافظين خسارة مشرفة؛ لأن التضخم المرتفع الذي تواجهه بريطانيا والذي يمكن أن يخلق أيضاً ركوداً عميقاً في الأسواق، ليس تحدياً يمكن لسوناك التغلب عليه في العامين المتبقيين حتى الانتخابات البرلمانية من أجل خلق ظروف اقتصادية أكثر ملائمة للحفاظ على القاعدة الاجتماعية للمحافظين”.
0 Comments