المجلس الإستراتيجي أونلاين - حوار: أشار أحد خبراء شؤون غرب آسيا إلى تنامي التدخلات الأجنبية في لبنان والمشاكل الناتجة عن هيكليته السياسية التي أعاقت تشكيل الحكومة، قائلاً: "يبدو أن بعض الأطراف تريد جر لبنان إلى حرب أهلية أو إبقاء البلاد في حالة الفراغ الراهنة لكي يسحب الشعب دعمه للمقاومة".
في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، وصف هادي سيد أفقهي ما يجري في لبنان بمؤامرة حيكت بدور وتدخل أطراف إقليمية ودولية، مضيفاً أنه “مع الأسف، نظام الحكم في لبنان – والذي يقوم على أسس المحاصصة والطائفية – هو نظام سقيم ومتهالك وطالما لن يوجد في البلاد نظام قائم على القوانين الديمقراطية يمهد لمشاركة الشعب مباشرة بدون وساطة طائفية، لن يحدث تحول جذري في قضايا الحكم بالبلاد”.
وأردف قائلاً: “إن الكثير من التيارات السياسية التي تمثل طوائفها في نظام الحكم تتبع بصورة مباشرة أم غير مباشرة قوى خارجية من بينها إسرائيل والسعودية وفرنسا وأمريكا”.
ورأى محلل شؤون غرب آسيا أن تصريحات ومواقف الرئيس ووزير الخارجية الفرنسيين تجاه لبنان تدخلية، موضحاً: “في خطوة غاية في الصلافة، يحشد لودريان سياسيي لبنان بحضوره ليتحدث معهم بعبارات شديد اللهجة عن ضرورة التسريع في تشكيل الحكومة؛ أما رغم هذه التدخلات السافرة لا تكف وسائل إعلام الرجعية العربية عن اتهام إيران بالتدخل في لبنان”.
وأشار سيد أفقهي إلى العلاقات الوثيقة بين سعد الحريري والسعودية، مضيفاً: “لدية جنسية سعودية ويصرح مسؤولون سعوديون كبار أن جنسيته السعودية ستسلب منه إذا أشرك في كابينته الوزارية أعضاء من حزب الله.
في ظل هذه الظروف، هل يمكن توقع وضع مختلف عما هو عليه الآن في لبنان”؟
تداعيات الفراغ السياسي في لبنان
وإذ أشار إلى تحذير وزير الدفاع اللبناني حول احتمالية “انهيار شامل” في البلاد والعقوبات الاقتصادية المفروضة على لبنان وتداعياتها، انتقد أداء المصرف المركزي اللبناني وأضاف: “مع الأسف لم تتألف حكومة في لبنان منذ ثمانية أشهر ورغم كل الأزمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية تركوا المواطنين في حالة فراغ قد تنتهي في أي لحظىة إلى انفجار”.
واعتبر أن نزع سلاح حزب الله وتحريض القاعدة الشعبية للمقاومة الإسلامية في لبنان ضد قيادة الحزب هما من أهداف المتدخلين في لبنان، مؤكداً: “لا تريد أمريكا والغرب والكيان الصهيوني والرجعية العربية أن ينعم لبنان بالهدوء وهو ما يساعد تصميم نظام الحكم في البلاد على حدوثه. يريدون الانتقام من الضربات التي وجهتها المقاومة الإسلامية في لبنان ضد جيش الكيان الصيهوني والتي كانت بمثابة خنجر في خصره”.
ضرورة الإصلاحات الأساسية في هيكلية لبنان السياسية
وأكد سيد أفقهي أن الهيكلية السياسية في لبنان تحتاج إلى إصلاحات أساسية وبدونها سيواجه البلد الذي شهد انسدادات سياسية متكررة وحروب أهلية دموية، ظروفاً أشد تعقيداً ومأساوية.
الضغوط والتدخلات الخارجية تعرقل تشكيل الحكومة
وأشار إلى تصريحات حسان دياب، رئيس حكومة تصريف الأعمال، الذي قال إن التوصل إلى حل للمشاكل مهمة صعبة للغاية، مضيفاً: “الحريري أوفر حظاً لتشكيل الحكومة لكنه لا يمتلك قراراً بيده بسبب الضغوط التي تمارس عليه. مهما يكن، هو تحت تأثير الضغوط الخارجية خاصة من قبل السعودية التي تحتفظ عائلة الحريري بجزء من ممتلكاتها فيها وتجمع علاقات الشراكة بين بعض أمرائها وسعد الحريري “.
وأضاف سيد أفقهي: “رغم إعلان حزب الله استعداده لمساعدة الحريري لتشكيل الحكومة، هناك أطراف تحذر الأخير بشأن نزع سلاح حزب الله وتؤكد له ضرورة تخليه عن دعم محور المقاومة لكي تكف المقاومة عن مواجهة إسرائيل”.
وقال: “ليس واضحاً كيف يمكن إيجاد تسوية للوضع الراهن في لبنان؛ لأنه حتى في حال تشكيل أي حكومة أخرى سيستمر تيار 14 مارس في ممارسة ضغوطه عليها”.
ورأى سيد أفقهي أن عزل وزير الخارجية اللبناني على خلفية انتقاداته للسعودية يدل على التأثير والتدخل والضغط الخارجي في لبنان، موضحاً: “عندما اقترح حزب الله شراء الوقود الرخيص من إيران للحد من نقص الوقود في لبنان، هددت السفيرة الأمريكية في بيروت أن الولايات المتحدة لن تسمح للسفن الإيرانية أن تقترب من شواطئ لبنان. فرغم تدخلهم في كل مفاصل الدولة اللبنانية يصورون إيران وحزب الله على أنهما سبب المشاكل الراهنة”.
يريد البعض جر لبنان لحرب أهلية
وأوضح الخبير في شؤون غرب آسيا أن التوتر بين رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل من جهة وسعد الحريري من جهة أخرى حول عدد الوزارات ومطالبة كل طرف بالوزارات السيادية يعتبر عقبة أخرى أمام تشكيل الحكومة في لبنان، مضيفاً: “رغم ذلك، إنه من المحتمل أن يقوم الحريري بخطوات مؤثرة لتشكيل الحكومة نتيجة تنامي الضغوط باتجاه ذلك”.
وإذ أشار سيد أفقهي إلى تحذير نبيه بري، رئيس البرلمان اللبناني، بأن استمرار تردي الأضاع في البلاد سوف ينتهي إلى انهيار شامل، قال: “قد صرح بعض الخبراء الاقتصاديين بأنه لم يبق بعد شيء باسم الاقتصاد اللبناني! وفضلاً عن ذلك، يبدو أن بعض الأطراف تريد إما جر لبنان إلى حرب اهلية وإما إبقاءه في الوضع الحالي لكي يتخلى الشعب عن دعمه للمقاومة”.
0 Comments