جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
الأهمية الاستراتيجية للاجتماع الثلاثي لتركيا والسويد وفنلندا

خلال حواره مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في إشارة إلى الاجتماع الثلاثي الأول لتركيا وفنلندا والسويد تحت عنوان آلية مشتركة دائمة، لإزالة التحديات التي تواجه عضوية السويد وفنلندا في الناتو؛ صرح مرتضى مكي قائلاً: هذان البلدان بعد عدة عقود من الحيادية قررتا الانضمام إلى الناتو، لكن هذه العضوية تجلب تحديات لبعض البلدان؛ بما في ذلك، بقبولها هذه العضوية، ستكمل أمريكا هيمنتها الأمنية – العسكرية على أوروبا. لذلك، تنظر بعض الدول الأوروبية إلى عواقب هذه العضوية بريبة.
وذكر أن عملية عضوية السويد وفنلندا في الناتو قد اكتملت بشكل قانوني في غالبية الدول الأوروبية، وأضاف: يجب على أي دولة تريد أن تصبح عضواً في الناتو، أن تتم الموافقة على هذه العضوية من قبل البرلمانات وأعلى سلطة في الدول الأعضاء، لكن السويد وفنلندا واجهتا عقبة سياسات تركيا تجاه أوروبا في هذا المسار.
قال هذا المحلل للشؤون الأوروبية: حاول أردوغان يقوم بلعبة متعددة الأغراض بعد أزمة أوكرانيا من أجل الاستفادة القصوى من جميع الفرص التي أتيحت. بينما قدمت تركيا طائرات مسيّرة متقدمة للحكومة الأوكرانية ولديها علاقات عسكرية واقتصادية وتجارية عميقة مع هذه الدولة، كانت تركيا تحاول الحفاظ على علاقاتها السياسية والاقتصادية مع روسيا. من ناحية أخرى، اعتبر طلب السويد وفنلندا للانضمام إلى عضوية الناتو فرصة لتعديل المواقف المنتقدة لبعض الدول الأوروبية، وخاصة دول شمال أوروبا حيث يوجد نفوذ مجتمعات مؤثرة للأكراد فيها، وبطريقة ما يريدون كسب إمتيازات منها.
وتابع مكي: في الأشهر الماضية، حاول الأمين العام لحلف شمال الأطلسي وبعض الدول الأوروبية التوسط بين هذين البلدين وبين تركيا، لتقريب وجهات نظرهما وتمهيد الطريق لهذه العضوية. كما قدمت السويد وفنلندا وعوداً، وأغلقت مكاتب بعض الأشخاص الذين زعمت تركيا أنهم متهمون بأنشطة إرهابية، بل حتى قالوا إنهم سوف يسلمون بعض الأشخاص لتركيا.
وذكّر هذا المحلل للقضايا الأوروبية: فنلندا والسويد أعلنتا تضامنهما الكامل والتعاون مع تركيا لمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله وضد كل ما يهدد الأمن القومي لهذه الدولة، وخاصة مجموعات حزب العمال الكردستاني (PKK) ووحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي السوري؛ بالإضافة إلى ذلك، وافقوا على عدم دعم منظمة “غولن” وعدم فرض أي حظر أسلحة على تركيا.
وأضاف: يتم تقييم اقتراح السويد بتسليم عضو من حزب العمال الكردستاني لتركيا أيضاً في هذا السياق، من أجل حصول هذا البلد على موافقة تركيا على عضوية الناتو. لذلك، يبدو أن الجزء الرئيسي من مسار عضوية السويد وفنلندا في الناتو قد اكتمل وأن المواقف المنتقدة التي تثيرها بعض السلطات السياسية والقضائية في تركيا ضد تصرفات السويد وفنلندا إنما جاءت لكسب المزيد من الإمتيازات.
ذكّر هذا الخبير في الشؤون الأوروبية، أنه في قمة الناتو الأخيرة في بروكسل، أعلن أردوغان موافقته الضمنية على قبول السويد وفنلندا، وقال: لكن المواقف تشددت في الأسابيع الأخيرة حتى يتمكنوا من الحصول على أكبر عدد من الإمتيازات من هذين البلدين.
وقال مكي إن أردوغان هو لاعب يغير مواقفه بسهولة لتأمين مصالح تركيا الاقتصادية والسياسية والأمنية، وأضاف: نشهد هذا التغيير في الموقف فيما يتعلق بعلاقات تركيا مع سوريا، ولا يبدو أن علاقات تركيا مع السويد وفنلندا تتغير بقدر العلاقات مع سوريا وأن تتضمن تحديات بهذا المستوى. تركيا ليس لديها حدود جامدة لمعارضاتها، وعندما تصل إلى الحد الأقصى من المطالب وتطبيع العلاقات مع الدول الأوروبية، والتي طالما انتقدت من قبل حكوماتها، فإنها تظهر مرونة وتقلل من الضغط.
وبشأن تداعيات تسهيل تركيا لعضوية السويد وفنلندا في الناتو على علاقاتها مع روسيا ، قال: الروس يدركون موقف تركيا. تركيا هي أحد الموردين الرئيسيين للمنتجات الزراعية الروسية. يمكن أن تكون هذه الدولة إحدى الطرق لتجاوز العقوبات الأوروبية. بالنظر إلى هذا الموقف، سينتقد الروس تركيا أيضاً، لكن ذلك لن يصل إلى حد تحدي علاقاتهم متعددة الأبعاد.
وتابع هذا المحلل للقضايا الأوروبية: عضوية فنلندا والسويد في الناتو، رغم أن تحققها سيكون صعباً ومكلفاً بالنسبة لروسيا، لكن روسيا بالتأكيد لن تتبنى استراتيجية عسكرية رداً عليها ولن تورط نفسها في عدة جبهات؛ لذلك، على الأكثر، يمكننا أن نتوقع نشر الصواريخ والأسلحة الاستراتيجية على حدود روسيا مع فنلندا.
وفي إشارة إلى أن تركيا تحاول إقامة توازن في علاقاتها مع جميع الدول التي تشكل جزءاً من سياستها الخارجية والأمنية، أشار مكي إلى أن الروس غير راضين بالتأكيد عن تسهيلات عضوية فنلندا والسويد في الناتو، لكن لن يكون لديهم خيار سوى قبوله. لأن تركيا مهمة جداً بالنسبة لروسيا، على الأقل من حيث التجارة والاقتصاد. كانت تركيا هي التي استطاعت توفير الأرضية لتنفيذ الاتفاقية بين أوكرانيا وروسيا بوساطة الناتو لتصدير الحبوب الأوكرانية والأسمدة الزراعية والحبوب الروسية. إذا لم تكن تركيا في مثل هذا الموقف، فلن تتمكن روسيا من تحقيق هذا الموقف لتجاوز العقوبات الأوروبية والأمريكية.
وشدد على أن النهج الرئيسي لتركيا في السياسة الخارجية هو البقاء على الجبهة الغربية، وقال: إن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي باعتباره الاتفاق الأمني الأكثر شمولاً وأهمية في العالم، لكن هذا لا يجعلها تتجاهل الفرص الأخرى، بل تستفيد من جميع ذلك. على نفس المستوى، تولي الحكومات الأوروبية والأمريكية اهتماماً لموقف تركيا في اتفاقية الناتو ومركزية مكانتها في نقل الطاقة، ولا خيار أمامهما سوى قبول ألعاب أردوغان السياسية.
0 Comments