جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
اختلاف نظرة أوروبا والولايات المتحدة حول حرب الرسوم الجمركية ضد الصين والهند

قال سيدرضا ميرطاهر في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “إن الولايات المتحدة الأمريكية ومن أجل تشديد الضغط على روسيا ومنع شراء نفطها، تتبع هذا النهج، وتطالب بفرض عقوبات جديدة على الصين والهند. وقبل ذلك أيضاً، فرض ترامب إلى جانب الرسوم الأولية بنسبة 25% على السلع الهندية رسوماً عقابية إضافية بنسبة 25%، لتصل الرسوم في المجموع إلى 50%، والسبب في ذلك استمرار شراء النفط من روسيا”.
وبحسب هذا الخبير، فإن ترامب طرح تهديدات مشابهة ضد الصين أيضاً، رغم أن موضوع الصين يختلف عن الهند، ذلك أن الصين اليوم واحدة من أكبر المصدّرين وفي الوقت نفسه من كبار المستوردين من الولايات المتحدة، ولهذا لا يمكن لترامب أن يتعامل معها بالطريقة نفسها التي تعامل بها مع الهند.
وأضاف: “لكن المسألة من منظور الأوروبيين تختلف عن النظرة الأمريكية. فالأوروبيون كانوا من أبرز ضحايا حرب الرسوم الجمركية التي شنها ترامب. إذ إنهم في نهاية المطاف، وتحت ضغط رسوم ترامب الجمركية، قدّموا تنازلات، من بينها شراء الغاز الطبيعي بقيمة تبلغ عدة مئات من مليارات الدولارات، ورفع الرسوم على سلعهم التصديرية إلى الولايات المتحدة. واليوم يطالب ترامب الأوروبيين بأن يرافقوه في موضوع حرب الرسوم الجمركية ضد الصين والهند”.
وأوضح ميرطاهر أن أوروبا على عكس الولايات المتحدة لا تنظر إلى الصين بوصفها خصماً أو تحدياً جيوإستراتيجياً، وقال: “لقد اعتبرت الولايات المتحدة، مراراً في وثائقها العليا مثل استراتيجية الأمن القومي، أن الصين هي أكبر تحدٍّ جيوإستراتيجي لها في القرن الحادي والعشرين. في المقابل، ينظر الأوروبيون إلى الصين لا كتهديد، بل كشريك في مجالات التكنولوجيا والزراعة والصناعة والرقمية وغيرها. ومن هنا، أدى هذا الاختلاف في الرؤية إلى أن الأوروبيين، ورغم الضغوط الأمريكية التي دفعتهم أحياناً لاتخاذ إجراءات ضد الصين، لا يزالون غير راغبين في مواجهة جمركية مع بكين، ولا سيما أن هناك علاقات تجارية واقتصادية واسعة قائمة بين الصين وأوروبا”.
وأكد خبير القضايا الاستراتيجية أن الأوروبيين في تعاملهم مع موسكو يتخذون مواقف مغايرة لتعاملهم مع بكين، وقال: “الأوروبيون يرون أن روسيا تهدد وجودهم مع استمرار حرب أوكرانيا. لذلك فإن بروكسل تميل أكثر إلى استمرار نظام العقوبات وإعلان عقوبات جديدة ضد موسكو، وتعتقد أن هذا النهج سيؤدي إلى فرض أقصى الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا في أقرب وقت”.
وأضاف ميرطاهر أنه لو اتّبع الأوروبيون الأسلوب الأمريكي بمعاقبة شركاء روسيا التجاريين بدلاً من استهداف موسكو نفسها، لكانوا قد وقعوا في تناقض. ومن هنا يمكن القول إن تبنّي مثل هذا النهج في علاقات الاتحاد الأوروبي مع الصين سيُلحق أضراراً واسعة بالقارة الأوروبية.
وتابع قائلاً: “لذلك يبدو أن نهج أوروبا في كيفية التعامل مع الصين والهند يختلف عن نهج الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى هذا الأساس فإن احتمال مرافقة الاتحاد الأوروبي لواشنطن، على الأقل بشكل كامل، في فرض رسوم عقابية على نيودلهي وبكين أمر مستبعد”.
وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كان تشديد العقوبات ضد موسكو من قبل البيت الأبيض، واحتمال مرافقة أوروبا في هذا المسار، سيؤدي إلى فرض ضغوط اقتصادية على روسيا ودفعها في النهاية إلى إنهاء الحرب، أوضح ميرطاهر قائلاً: “رغم أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين فرضوا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا حتى اليوم حوالي 25 ألف عقوبة على روسيا، إلا أن موسكو استطاعت بمهارة وحنكة ورغم هذا العدد الكبير من العقوبات أن تؤمّن معظم احتياجاتها التي كانت تحصل عليها سابقاً من الغرب عبر توسيع علاقاتها مع الشرق، خاصة مع الصين”.
وأشار هذا الخبير في العلاقات الدولية إلى أن روسيا غيّرت وجهة أسواقها المستهدفة وركزت على الشرق، وأضاف: “اليوم تُعد الصين والهند من كبار مستوردي الطاقة الروسية. في حين أن الهند قبل الحرب الأوكرانية لم تكن تشتري النفط من روسيا على الإطلاق، لكن الظروف تغيّرت اليوم، واستطاعت موسكو بذكاء أن تقلل من آثار العقوبات السلبية وتتغلب عليها. وقد خلص الأمريكيون أيضاً إلى أن العقوبات الجديدة لن تكون مجدية لإنهاء الحرب في أوكرانيا أو لدفع روسيا إلى قبول شروط الغرب حيال هذه الحرب”.
وأضاف ميرطاهر: “تتصور الولايات المتحدة أن فرض الرسوم على شركاء روسيا التجاريين مثل الصين والهند سيدفعهم إلى تقليص علاقاتهم مع موسكو. غير أن تحقق هذا الهدف بعيد جداً، لأن المنافع التجارية والاستراتيجية الناتجة عن العلاقات بين موسكو وبكين تفوق ما يمكن أن يدفع الصين أو روسيا إلى الرضوخ لمطالب الغرب”.
0 Comments