جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أسباب النهج الحذر للاتحاد الأوروبي تجاه زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية

أوضح علي بيكدلي، في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حول النزاع الجمركي بين أوروبا والولايات المتحدة، أن ترامب بطبيعته لا ينظر إلى الاتحاد الأوروبي بنظرة إيجابية، ويعتقد أنه لا ينبغي وجود قوتين متكافئتين على ضفتي الأطلسي. كما أن السياسة العامة لترامب تقوم على معاداة المعاهدات والاتحادات، ولذلك يسعى بكل ما أوتي من قوة إلى إضعاف هذه الكيانات، ولا يُستثنى الاتحاد الأوروبي من هذا النهج رغم أنه حليف قديم للولايات المتحدة.
وتابع قائلًا: حاول ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى دفع بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، وقد نجح في ذلك. لكن لاحقاً، أدرك البريطانيون أن هذا الخروج لم يكن في صالحهم، إذ إن ثلاثة ملايين عامل بريطاني كانوا يعملون في أنحاء الاتحاد الأوروبي فقدوا وظائفهم بشكل أو بآخر، كما خسرت بريطانيا ما يقرب من 40 مليار دولار من أرباحها التجارية نتيجة تراجع التبادل مع الاتحاد. ولهذا السبب، يسعى ستارمر، رئيس الوزراء الحالي لبريطانيا، إلى إعادة ربط بلاده بالاتحاد الأوروبي بكل وسيلة ممكنة، إلا أنه لم ينجح حتى الآن.
وأشار بيكدلي إلى أن سياسة ترامب العامة في استخدام زيادة الرسوم الجمركية كأداة ضغط على الدول قد فشلت، حيث اضطر بعد فرض رسوم جمركية مرتفعة إلى تقديم شروط لتأجيل تنفيذها أو خفض الرسوم، مما يدل على ردة فعل السوق الحرة القوي تجاه تلك السياسة. وبالتالي، هناك احتمال أن يلغي ترامب الرسوم الجمركية أو يخفضها ضد أوروبا كما فعل مع الصين.
وقال خبير الشؤون الأوروبية والأمريكية: في اجتماع عقد مؤخراً في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأوكراني، زيلينسكي، أظهر ترامب تجاهلاً واضحاً للاتحاد الأوروبي في ملف أوكرانيا، وهو ما أثار استياء وانزجار الأوروبيين. ورغم أن ترامب يسعى إلى النأي بنفسه عن الحرب الأوكرانية، إلا أنه لا يزال في حالة تردد وتخبط في هذا الملف، في المقابل يحاول الأوروبيون احتواء الموقف وتجنب التوتر مع ترامب.
وأشار إلى أن ترامب لم يحقق حتى الآن أي نجاح في ملفات الناتو، أوكرانيا، إيران، وغزة، مضيفاً: لذلك، فإن أوروبا ليست في عجلة من أمرها للتعامل بحزم مع الولايات المتحدة، والدخول في تحدٍ مع ترامب، لا سيما فيما يتعلق بالرسوم الجمركية.
ولفت الخبير في الشؤون الأوروبية والأمريكية إلى الوضع الاقتصادي السيء للاتحاد الأوروبي، وهو ما يشمل دولاً كفرنسا، بريطانيا، وألمانيا، قائلاً: حتى لو أرادت أوروبا ذلك، فإنها لا تستطيع الاستغناء عن السوق التجارية الأمريكية، إذ لا يمكنها إيجاد بديل مماثل في أي مكان آخر. واليوم، أدت قضية زيادة الرسوم الجمركية إلى تراجع حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من أن ترامب ينظر للاتحاد الأوروبي في ملف زيادة الرسوم، نظرة أدواتية مصحوبة بالازدراء، وكذلك ليس له نهج إيجابي تجاه أوروبا في ملف الناتو وأوكرانيا، إلا أن الأوروبيين مضطرون لأن يكونوا حذرين في مواجهة سياساته بسبب وضعهم الاقتصادي ووضع الاتحاد الأوروبي.
وأكد بيكدلي أن حالة عدم اليقين في العلاقات الأوروبية – الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بزيادة الرسوم الجمركية، ستستمر، وأن ترامب سيواصل استخدام الرسوم الجمركية كأداة لدفع سياساته ضد الاتحاد الأوروبي.
واختتم خبير الشؤون الأوروبية والأمريكية حواره بالقول: لا الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة يرغبان في خسارة الأسواق الاقتصادية والمالية للطرف الآخر في لعبة الرسوم الجمركية، لا سيما الاتحاد الأوروبي الذي لا يستطيع تحمل هذه المخاطرة نظراً لضخامة حجم تبادله التجاري مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن كلا الطرفان مهمان من الناحية الاقتصادية والسوقية والقدرة التجارية لبعضهما البعض، إلا إن ترامب لا يزال مصراً على مواصلة لعبة الرسوم الجمركية.
0 Comments