جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
الدور المؤثر لأفغانستان في اقتصاد أوراسيا

مكانة أفغانستان في مشاريع الممرات بين الشرق والغرب
قال فرزاد رمضاني بونش في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حول موقع إيران في اقتصاد أوراسيا ودور أفغانستان في ربط ممر الغرب بالشرق والصين، إنّه “في فترة جمهورية أفغانستان الإسلامية قبل وصول طالبان، كانت ممرات اللأزورد وأفغان ترانس، إضافة إلى حضور أفغانستان في مشاريع الممرات الصينية وربطها بإيران، ضمن برامج مسؤولي الحكومة آنذاك. وفي فترة طالبان، جرت محاولات للاستفادة من القدرات الاستراتيجية في مجال الترانزيت لأفغانستان في إطار تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل التبعية، والسعي لربط جنوب آسيا بآسيا الوسطى”.
وأضاف: “خلال العامين الماضيين، كان ربط خط السكك الحديدية بين أوزبكستان وباكستان موضع اهتمام مسؤولي هذه الدول في اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف”.
وتابع هذا الباحث في الشؤون الإقليمية: “على الرغم من تشغيل خط سكة حديد خواف ـ هرات، فإن تمديده إلى الصين وطاجيكستان وأوزبكستان مطروح أيضاً، نظراً إلى أنه يؤمّن جزءاً من الحمولة اللوجستية لمشاريع السكك الحديدية من الشرق إلى الغرب وربطها بممر الشمال ـ الجنوب. ومع ذلك، يبدو أنّه خلال العام الماضي، وبصرف النظر عن التحديات القائمة بين طالبان وباكستان، فإن أحد أكثر المسارات قابلية للتنفيذ والوصول السريع يتمثل في استكمال بناء خط سكة حديد هرات ـ مزار شريف ـ بلخ، الذي يصل إلى طاجيكستان والصين، ومن جهة أخرى خط هرات ـ مزار شريف ـ بلخ الذي يربط ممر واخان بالصين. وقد توسعت الحوارات متعددة الأطراف في هذا الشأن، ويبدو أنّ نقاشات ودراسات تشير إلى تزايد رغبة الفاعلين الإقليميين في الدخول في هذا الملف”.
التحديات الأمنية ومتطلبات تحقق الممرات
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان هذا المستوى من التعاون في مجال الممرات يمكن أن يصل إلى نتيجة في ظل التحديات الأمنية والبنيوية في أفغانستان، قال رمضاني بونش: “بعيداً عن مسألة ربط سكك الحديد بين أوزبكستان وباكستان التي تمر عبر بعض المناطق غير الآمنة، فإن من مزايا ممر هرات ـ بلخ ـ مزار شريف ـ بدخشان مروره عبر مناطق أكثر أمناً، وهو ما قد يتيح فرص استثمار لعدد أكبر من الفاعلين. وإذا تدهور الوضع الأمني في أفغانستان، فقد تظهر مشكلات في مراحل بناء هذه الممرات وتشغيلها. لقد حاولت طالبان خلال السنوات الماضية، من خلال تقديم وعود أمنية، استقطاب فاعلين إقليميين للمشاركة في هذه المشاريع، لكنها لم تنجح كثيراً”.
وأضاف: “إن أحد أهم الأسس لتشكيل أمن مستدام في أفغانستان وضمان استثمارات طويلة الأمد يتمثل في تشكيل حكومة قانونية شاملة تشارك فيها مختلف المكونات القومية والمذهبية والسياسية في الدولة الأفغانية القائمة. فالانفلات الأمني يعد من أكبر المخاطر التي تهدد أي نوع من الاستثمار في هذا المجال. إن مشروع خط أنابيب “تابي” لم يُنفذ منذ عقدين أو ثلاثة عقود بسبب المشكلات الأمنية؛ وبالتالي، إذا اتسع نطاق انعدام الأمن في أفغانستان وتحول إلى أزمة وتحدٍ كبير، فإن الدول ستحجم بجدية عن الاستثمار في القطاعات المختلفة، ولا سيما في قطاع الترانزيت. ورغم أن الممرات يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليص مسارات العبور بين الصين وإيران من جهة، وبين إيران وطاجيكستان وأوزبكستان من جهة أخرى، وأن تسهم في تسهيل ممر الشمال ـ الجنوب أو تؤدي دوراً مهماً في إطلاق مشروع الحزام – الطريق الصيني، إلا أن آفاق بناء هذه الممرات لن تكون مشرقة أو إيجابية ما لم يتم التوصل إلى صيغة دقيقة لتقليص التحديات الأمنية والسياسية في أفغانستان أو إزالتها كلياً أو جزئياً”.
دور إيران في تعزيز الأواصر في مجال الترانزيت لأوراسيا
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت ظروف أفغانستان تسمح على المدى الطويل بقيام نشاط اقتصادي، ولا سيما في مجال الترانزيت، قال هذا الخبير: “من المؤكد أن زيادة مسارات العبور، ولا سيما مع الصين، تُعد بالنسبة لإيران التي تتبنى رؤية أكثر مبدئية لمسألة الترانزيت بين دول المنطقة، قضية جيوسياسية وجيواقتصادية، وإن الوصول إلى هذه المسارات وتنوع الطرق اللوجستية البرية والسككية يمكن أن يؤدي إلى توسيع التجارة بين شرق وغرب آسيا وآسيا الوسطى والجنوبية. وتؤدي أفغانستان دوراً مهماً بصفتها نقطة ثقل مركزية في هذا الإطار، غير أن على مختلف الفاعلين الداخليين في أفغانستان والفاعلين الإقليميين التوصل إلى إجماع حول المصالح الاقتصادية المشتركة، كي يصل بناء هذه الممرات وتشغيلها إلى نتائج ملموسة في وقت أسرع”.
وفي رده على سؤال حول الخطوات التي يمكن لإيران اتخاذها لتعزيز التعاون في مجال الترانزيت من أجل تطوير الاقتصاد الأوراسي، قال رمضاني بونش: “منذ عقد من الزمن طُرح موضوع مشاركة إيران في بناء وتصميم ممرات أفغانستان. وبالإضافة إلى حضور إيران في خط سكة حديد خواف ـ هرات، فإن مشاركتها في ممر هرات ـ بلخ ـ مزار شريف مطروحة أيضاً. ويجري حالياً متابعة هذا الملف بجدية، وتشير الأخبار إلى حضور أوسع لإيران في هذا المجال. ولا شك أن هذه الإجراءات وبناء هذه الممرات تنطوي على منافع وطنية لإيران، غير أنّ تنفيذها يجب أن يتم إلى جانب الحصول على ضمانات أمنية وسياسية من مختلف الأطراف داخل أفغانستان، لمنع تفاقم المخاطر الأمنية التي قد تهدد حضور الشركات الإيرانية في تصميم وبناء هذه الممرات”.
0 Comments