المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال باحث كبير في الشؤون الدولية عن أهداف التجربة الصاروخية الجديدة لكوريا الشمالية إن "السياسة النووية لهذا البلد هي انتزاع الامتيازات. بمعنى أنها تلح على تطوير قدراتها النووية وتصنيع القنابل والصواريخ إلى أبعد حد ممكن لجر أمريكا إلى طاولة المفاوضات ودفعها لمنح امتيازات".
في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، بيّن الدكتور رحمن قهرمانبور: ” أن كوريا الشمالية تبحث عن امتياز يتمثل في اعتراف الولايات المتحدة بها للتعامل معها؛ لأن كوريا الشمالية جزيرة نائیة و بلد محاصر. وفي نفس الوقت، تقوم سياسة الصين الصارمة على الحيلولة دون تعرض كوريا الشمالية لضغوط خارجية تدفعها إلى استعادة الوحدة مع كوريا الجنوبية”.
وعن سياسة الصين تجاه بيونغ يانغ قال: “خلافات الصين مع كوريا الجنوبية واليابان هي من أسباب تبني هذه السياسة؛ بمعنى أنه في حال إعادة توحيد الكوريتين الشمالية والجنوبية، سيظهر إلى جانب اليابان منافس إقليمي قوي جديد ضد الصين. ومع الأخذ في الاعتبار أن الصين تستورد بعض التقنيات المتطورة من كوريا الجنوبية، ففي حال وحدة كوريا الجنوبية التي تتمتع بهذا المستوى من التقدم التكنولوجي مع كوريا الشمالية التي تمتلك القنبلة النووية، لن تكون الصين في موقع يحسد عليه”.
وقال قهرمانبور أن كوريا الجنوبية تسعى إلى التوحيد مثل ألمانيا لكنها لا تصرح بذلك، مضيفاً: “سعى هذا البلد إلى صنع القنبلة النووية في حقبة سابقة وكانت هناك خلافات بينها وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لذا لا ترغب الصين أبداً في دمج القدرات الفنية والاقتصادية لكوريا الجنوبية مع القدرات العسكرية لكوريا الشمالية وظهور منافس يسبب هاجساً قوياً لدى بكين.
و أكد الباحث قائلاً: ” لذلك تتصدى الصين دائماً لقرارات فرض العقوبات ضد كوريا الشمالية في مجلس الأمن”.
وأضاف الخبير: “في هذا السياق، نجد أن عدد القرارات الصادرة ضد كوريا الشمالية رغم اختبارها القنبلة النووية وصواريخ عابرة للقارات، أقل بكثير مما صدرت ضد إيران”.
وأردف قائلاً: “ولأن كوريا الشمالية دولة ضعيفة جداً من الناحية الاقتصادية فلا توجد علاقات اقتصادية تُذكر بينها وبين العالم وتتعرض للمجاعة بين حين وآخر. لذلك، لا يجد النظام العالمي الكثير من الأدوات للتأثير على نهج كوريا الشمالية”.
وبشأن تبعات التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية، أوضح: “مخاوف اليابان أقوى من الآخرين. فهي قلقة جداً من التجارب الصاروخية والنووية لكوريا الشمالية. نظراً لوجود تنافس تاريخي بين اليابان وبين كوريا الجنوبية وشبه الجزيرة الكورية، تقلق اليابان ـ حالها كحال الصين ـ من إعادة توحيد الكوريتين ووجود قوة نووية في جوارها. اليابان نفسها على عتبة التحول إلى قوة نووية لكنها لا تصنع القنبلة النووية؛ لأنها تتبنى سياسة ضبط النفس العسكري والنووي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، مثل ألمانيا”.
وأضاف قهرمانبور: “حالها كحال ألمانيا، تتخوف اليابان من أن تضطر إلى التخلي عن سياستها التقليدية هذه جراء تطورات النظام الدولي وأن يؤثر ذلك على سياساتها للتنمية والرفاه الاقصادي. في هذا السياق، من شأن زيادة كوريا الشمالية نشاطها النووي وتحولها لتهديد وجودي لليابان، أن يسوق الأخيرة إلى إعادة النظر في سياسة ضبط النفس العسكري”.
وأكد الخبير: “خلافاً لليابان، لا ترغب الصين في التعامل مع كوريا الشمالية بحزم”.
وعن سياسة واشنطن تجاه بيونغ يانغ، قال: “رغم حصول لقاء مباشر بين زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأمريكي في عهد ترامب، كانت السياسة الثابتة لرؤساء الولايات المتحدة تجنب اللقاءات المباشرة مع زعماء كوريا الشمالية”.
وأضاف قهرمانبور: “أعلنت الولايات المتحدة تجريد كوريا الشمالية من السلاح النووي شرطاً مسبقاً لأي محادثة. إلا أن ترامب تنازل عن هذه السياسة. القضية الأساسية اليوم هي أن مع ماحصل من تحولات في كوريا الشمالية، فلم يعد هناك إمكان لتجريد شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي عملياً. ويجب الانتظار لنرى هل تغير أمريكا والمجتمع الدولي سياستهما تجاه كوريا الشمالية أم لا”؟
وفي ما يتعلق برؤية جو بايدن إلى موضوع كوريا الشمالية، قال: “يلتزم جو بايدن بالسياسة الأمريكية التقليدية في هذا الموضوع كأوباما و بيل كلينتون و جورج بوش. أكد هؤلاء أنه لن يجري أي رئيس أمريكي لقاء مباشراً مع زعيم كوري شمالي إلا في حال تجريد شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي”.
وأشار الباحث في الشؤون الدولية إلى بعض التحولات في المعادلات النووية في العالم، مضيفاً: “على سبيل المثال، لم تُجدَّد اتفاقية INF. وفي حالة معاهدة ستارت 1، تلح أمريكا على انضمام الصين لمحادثات حظر أو تقييد استخدام تلك الأسلحة. بمعنى أن تنضم الصين إلى أمريكا وروسيا في هذه المحادثات، لكن بكين ترفض ذلك. بشكل عام، في ظل التطورات التي تحصل في النظام الدولي وفي الإستراتيجيات النووية للدول، قد تتخذ القوى العظمى توجهاً جديداً تجاه كوريا الشمالية”.
وأكد قهرمانبور: ” هذه الظروف لا تعني نزع سلاح كوريا الشمالية بالضرورة، لأنها تجاوزت مرحلة نزع السلاح؛ حيث أن التقارير المؤكدة تشير إلى صنع كوريا الشمالية عدداً من قنابل البلوتونيوم وامتلاكها صواريخ عابرة للقارات قادرة على حمل رؤوس نووية. لذلك لن تجدي سياسة نزع السلاح بشأن كوريا الشمالية نفعاً وينبغي على المجتمع الدولي اتخاذ القرار بشأن ما إذا يريد إعادتها إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT) أو إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو حتى اتخاذ أي أسلوب آخر”.
وعن ردة فعل الصين حيال حصول تلك الظروف، قال: “إذا وجدت الصين نفسها في مثل تلك الظروف، فقد تتجه هي الأخرى إلى إعادة تعريف توجهها”.
0 Comments