جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
التداعيات السياسية والميدانية لاستشهاد يحيى السنوار

حميد خوش آيند ـ خبير في القضايا الإقليمية
هناك نقاط مهمة فيما يتعلق بالتداعيات السياسية والميدانية لاستشهاد يحيى السنوار، نذكر أهمها:
أولاً: استشهاد يحيى السنوار في ساحة المعركة، فنّد كل الدعايات المعنوية والإعلامية للكيان الصهيوني خلال العام الماضي، والذي سعى من خلالها إلى خلق صورة مشوّهة عن السنوار وغيره من قادة المقاومة في حماس، بأنهم يختبؤن في أنفاق عميقة تاركين المقاتلين والناس العاديين في مرمى الطيران والجيش الصهيوني.
وسبق أن ادعى الكيان الصهيوني قبل ذلك أنه كان على علم بمكان تواجد السنوار في أنفاق غزة، لكنه حرصاً على سلامة الأسرى الذين تم وضعهم كدروع بشرية، لم يقم باغتياله وإطلاق سراح الأسرى.
ثانياً: استشهاد يحيى السنوار خلق هذا الإعتقاد في الأوساط العسكرية والسياسية والأمنية للكيان الصهيوني بأن معادلات المنطقة ستتغير أيضاً بعد هذا الحدث، وستصل حكومة نتنياهو الحربية إلى أهدافها العسكرية والسياسية في الحرب. ورداً على استشهاد يحيى السنوار، أكد أحد مسؤولي الكيان الصهيوني في تصريح له: “لم يعد هناك شيء اسمه حماس ! “.
وبالطبع، فإن مثل هذه الأوهام التي تسود الدوائر الداخلية لمسؤولي الكيان الصهيوني لا تثير العجب؛ ففي العام المنصرم، تحدث هذا الكيان متأثراً بالتداعيات الضارة والغير قابلة للإصلاح لعملية طوفان الأقصى، كثيراً عن ضرورة اغتيال يحيى السنوار، وبالغ في التصور الذي نشأ في المجتمع الصهيوني وفي حكومة نتنياهو الحربية أنه مع الإطاحة بالسنوار، ستكون حماس مدمرة وستتحقق أهداف الحرب في غزة وسيتم إطلاق سراح جميع الأسرى.
إلى جانب المخططات العملياتية اليومية لاغتيال السنوار جسدياً، وبهدف تشويه سمعته وصورته ومصداقيته بين أهالي غزة والرأي العام في المنطقة، لجأ الكيان الصهيوني أيضاً إلى اغتيال شخصيته وبث كل أنواع الأكاذيب عنه (الاختباء في الأنفاق و جعل الأسرى دروعاً بشرية له).
ثالثاً: ورغم أن خسارة يحيى السنوار تعتبر انتصاراً (تكتيكيا ومؤقتاً) لجيش الكيان الصهيوني، نظراً لتجاربه في النضال والدور الفعال الذي كان له في عملية طوفان الأقصى وإلحاق هزائم غير مسبوقة بالكيان الصهيوني، إلا أن وبالنظر إلى المسيرة النضالية لحماس منذ العقود الماضية والتطورات التي يمكن رؤيتها في الميادين اليوم، فإن هذا لن يعني أبداً تدمير حماس.
فحماس وجماعات المقاومة الإسلامية الأخرى لديها بنية مختلفة عن الجيوش التقليدية ولا تعتمد أبداً على الأفراد. فالسنوار لم يدرس في أي كلية أو مؤسسة عسكرية عليا. لقد نشأ في الميدان واكتسب كل ما لديه من العبقرية والقدرة واختبرها في الميدان. هذا الوضع ينطبق على الغالبية العظمى من مقاتلي المقاومة الفلسطينية، بما في ذلك مقاتلي حماس. وباعتبار أنه نشأ في ساحة المعركة وعلى دراية بجميع تقنيات الحرب غير المتكافئة، فإن كل مقاتل هو قائد نفسه ويتصرف حسب ظروف ومتطلبات الزمن.
ورغم أن استشهاد السنوار يضع الأطراف المتحاربة في غزة أمام قضايا جديدة، إلا أنه لن يوقف مسيرة حركة حماس. ورداً على أحلام مسؤولي الكيان الصهيوني بتدمير حماس، قال محمد نزال، عضو حركة حماس، في كلمة له: “لن يكون هناك شيء اسمه بعد حماس، وسنقوم بإدارة قطاع غزة”.
ويعتقد مايكل ميلشتاين، الرئيس السابق للشؤون المدنية الفلسطينية في جيش الكيان الصهيوني: “أن هذا هو أعظم إنجاز لإسرائيل منذ بداية الحرب. لكن يجب ألا ندخل في مرحلة الفخر والنشوة، ويجب ألا ننسى أن الحرب لم تنته بعد”.
رابعاً: بشكل عام، هناك وجهة نظر إثنان حول تداعيات استشهاد يحيى السنوار. وجة النظر الأولى هي في الكيان الصهيوني الذي يرى أنه باستشهاد يحيى السنوار، توفرت بيئة مناسبة لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن، حتى يتمكن الكيان من التركيز بشكل جيد على جبهات أخرى، بما في ذلك لبنان، من خلال الخروج من الطريق المسدود في غزة، وهي القضية الأساسية للحرب.
أما وجهة النظر الثانية، والتي تتوافق مع الحقائق التاريخية والميدانية، فهي ترتكز على الخطاب الموجود في جبهة المقاومة، وكما أشير سابقاً، تعتقد أنه باستشهاد القادة و كبار الرؤساء في الميدان والسياسة، على الرغم من أنه قد يمكن ملاحظة تغيرات في مشهد التوازن أو التكتيكات الميدانية على المدى القصير، لكن على المدى الطويل لن يكون هناك أي خلل في مسيرة النضال ومواجهة الكيان الصهيوني، وستستمر المقاومة الفلسطينية في غزة في مسارها، سواء بوجود السنوار أو بدونه، في إطار المبادئ والاستراتيجيات التي تم تحديدها وتعريفها.
كلمة الختام: يتصور الكيان الصهيوني أنه باستشهاد السنوار ستكون حركة حماس في موقف ضعيف وستنسحب من الشروط والمبادئ المتعلقة بوقف إطلاق النار، وهذه حسابات خاطئة. وقد أعلنت حماس عديد المرات أنها لن تقبل بأي وقف لإطلاق النار إلا بعد استيفاء الشروط الأربعة. وفي الوقت نفسه، من المستبعد جداً أن تعدل حماس عن مطالبها وتتراجع عن مواقفها ضد مطالب النظام بعد تحمل كل هذه التكاليف الباهظة.
يقول فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد: “إن وفاة السنوار تمثل ضربة مؤلمة وقوية لحماس. إلا أن هذا الصراع لا يقتصر على شخص أو قائد واحد. إسرائيل ستجد نفسها في نفس المكان الذي كانت فيه في صباح اليوم التالي لإعلانها وفاة السنوار. في الواقع، إن إزاحة السنوار لا تحل مشكلة إسرائيل الإستراتيجية”.
مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، والذي فر من غزة العام الماضي وهو الآن باحث زائر في جامعة نورث وسترن، أكد في تصريحاته حول وفاة السنوار: “هذه لن تكون نهاية حماس، وفي نهاية المطاف، تعتبر حماس نفسها حركة تحرير وطنية تقاتل ضد الاحتلال الإسرائيلي، وإذا مات زعيم، سيقوم آخر ويواصل القتال. وهذا أمر مستمر منذ سنوات”.
لذلك، بالنسبة لكيانٍ لا يعرف عدد الخسائر التي تلقاها من حركة حماس، ولا يملك معلومات صحيحة عن قدراتها الميدانية والعسكرية، فالأمر الأكثر عقلانية له هو التخلي عن ادعاءه بالقضاء على حماس ووقف الحرب التي ليس له فيها أي فرصة الفوز.
0 Comments