جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أهداف وسر نجاح مبادرة أردوغان لتطبيع العلاقات مع سوريا

حميد خوش آیند ـ خبير في القضايا الإقليمية
في الأيام الأخيرة، وبعد 13 عاماً من قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن “رغبته” لدعوة الرئيس السوري بشار الأسد لزيارة أنقرة والإلتقاء به والتحدث معه.
أعلن الرئيس التركي فجأة عن خطته لدعوة بشار الأسد بعد أسبوع من موجة العنف التي شهدتها تركيا ضد “المهاجرين السوريين”. وأكد في كلامه: «سنقوم بتوجيه الدعوة (لبشار الأسد). يمكن توجيه هذه الدعوة في أي وقت. ونأمل أن تعود العلاقات التركية السورية إلى ما كانت عليه في الماضي. لقد وصلنا الآن إلى نقطة حيث أنه بمجرد أن يتخذ بشار الأسد خطوة لتحسين العلاقات مع تركيا، فسنقدم رداً إيجابياً”.
وحول “أهداف” أردوغان من هذه التصريحات، والتي تشير إلى “قراره الجدي” بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، هناك نقاط لافتة للنظر، نشير إلى أهمها:
أولاً؛ مع وجود حوالي 4 ملايين لاجئ سوري، تعد تركيا أكبر دولة تستضيف اللاجئين السوريين في العالم. لقد واجه الاتجاه المتزايد للاجئين السوريين في هذا البلد الحكومة التركية بقضية مثيرة للقلق تسمى زيادة “المشاعر المعادية للاجئين” والعنف ضد اللاجئين السوريين.
البروفيسور “أوزداغ”، زعيم حزب ظفر والخبير في القضايا الأمنية، قال في كلمة مثيرة للانتباه أمام أنصاره القوميين خلال الحملات الانتخابية البلدية: “سنواجه في المستقبل انفجاراً سكانياً غريباً، وعدد السوريين في تركيا سيصل إلى 21 مليون شخص في عام 2040.” هذا تهديد حقيقي، وفي مواجهة مثل هذا الوضع، لن نكون قادرين على حماية بلادنا”.
وبعد مثل هذه التصريحات الاستفزازية و”العنف” الذي يتشكل ضد اللاجئين السوريين، أدرك أردوغان جيداً أن استمرار مثل هذا الوضع يمكن أن يخلق توترات اجتماعية وعرقية خطيرة لتركيا، وإذا لم يتوقف تدفق اللاجئين خاصةً في ظروف “الركود الاقتصادي الحاد”، فإن السياسة الداخلية في تركيا ستكون في وضع “كارثي”.
وبينما تتزايد المعارضة الداخلية في هذا المجال، وتتحول قضية اللاجئين السوريين فعلياً إلى “أداة ضغط قوية” من أحزاب المعارضة على الحزب الحاكم، يبحث أردوغان عن حل أساسي للتعامل مع الوضع الحالي؛ ولذلك، فقد وضع “إعادة العلاقات الدبلوماسية” مع الحكومة السورية على جدول الأعمال.
ثانياً؛ لقد كان كبح الإرهاب الكردي ذو المنشأ السوري هو “المبرر” المستمر لحكومة أردوغان للتدخلات غير القانونية في الأراضي السورية. وبحسب الحكومة التركية فإن قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بوحدات حماية الشعبYPR) ) والمدعومة من الولايات المتحدة والمتمركزة في مناطق شمال وشمال شرق سوريا، لا تختلف عن حزب العمال الكردستاني، وبالتالي، فإن حزب العمال الكردستاني، المعروف باسم ب ك ك، يشكل تهديداً للأمن وسلامة أراضي تركيا.
وعلى الرغم من قيامها بثلاث عمليات عسكرية ضد الوحدات الكردية في أعوام 2016 و 2018 و 2019، تدرك تركيا الآن حقيقة أن خطر إنشاء منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي في سوريا لا يمكن القضاء عليه بالعمليات العسكرية فحسب، بل يجعل الوضع أكثر فوضوية أيضاً. و”التحدي الأكبر” هو مع دمشق وغيرها من الجهات الفاعلة المهتمة في سوريا. ولذلك تحاول أنقرة “إصلاح” العلاقة مع دمشق إن أمكن لتشكيل جبهة موحدة مع الحكومة السورية وفي إطار الآليات القانونية ضد الأكراد.
ثالثاً؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن محاولة تركيا لتطبيع العلاقات مع سوريا تجري في إطار أكبر. في السنوات الأخيرة، كانت الحكومة التركية تبحث عن سياسة خارجية “أقل عدوانية” و”أكثر تفاعلية” لأسباب مختلفة، بما في ذلك المشاكل الاقتصادية الداخلية، والبقاء السياسي للتيار الحاكم، وزيادة القوة الإقليمية، وما إلى ذلك.
وفي هذا الصدد، قامت حكومة أردوغان بتحسين وتطوير علاقاتها الثنائية مع السعودية والإمارات ومصر. إن إحياء العلاقات مع سوريا، التي مرت بأزمات وعدم استقرار واستعادت اليوم إلى حد كبير مكانتها السابقة في المنطقة والعالم العربي، هو أحد الجوانب المهمة في السياسة المذكورة.
رابعاً؛ تمر تركيا بأسوأ فترة اقتصادية منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة. انخفاض قيمة الليرة وارتفاع معدل التضخم ومشاكل أخرى في القطاع الاقتصادي في تركيا تسبب في تراجع حاد في شعبية الحزب الحاكم، بحيث إذا استمر الوضع على هذا النحو فإنه سيخسر الانتخابات القادمة بفارق كبير حتماً.
وتسعى حكومة أردوغان إلى تحسين العلاقات مع الحكومة السورية من أجل تسهيل عودة اللاجئين السوريين، التي تنفق عليها مليارات الدولارات سنوياً، بهدف “كسب المزيد من العملة الصعبة” وحل جزء من المشاكل الداخلية، أن تفتح الباب أمام السوق السورية الكبيرة.
وفي كل الأحوال، فإن التبعات والتحديات التي خلفتها السياسات العدائية التي اتبعتها حكومة أردوغان ضد سوريا منذ عدة سنوات، ومرور البلاد بمرحلة الأزمة ووصولها إلى الاستقرار، جعلت رجال الدولة في أنقرة يفهمون أن استمرار أجواء التوتر في العلاقات الثنائية مع سوريا إضافة الى أنه ليس مفيداً، فقد يسبب أيضاً مشاكل داخلية بطرق مختلفة، بما في ذلك الإجراءات الداخلية ضد اللاجئين السوريين في تركيا.
ولكن هنا نقطة مهمة؛ وكما أكدت الحكومة السورية مراراً، ورغم أنها “ترحب” بكل المبادرات المتعلقة بتحسين العلاقات مع تركيا، إلا أن أي تغيير في الوضع الحالي للعلاقات بين البلدين يتطلب “انسحاب القوات التركية من المناطق المحتلة في سوريا كخطوة أولى.
لذلك، ما لم تلتزم أنقرة بشكل واضح وعلني بانسحاب الجيش التركي والفصائل التابعة له من الأراضي الخاضعة لسيطرتها في سوريا، فمن غير المرجح أن تصل مبادرات استئناف العلاقات مع سوريا إلى أي نتيجة. إن الاعتراف بوحدة الأراضي و”السيادة الكاملة لسوريا” هو الشرط المسبق الرئيسي لاستعادة العلاقات بين دمشق وأنقرة.
0 Comments