جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
“النظم الجديد” من منظور الكيان الصهيوني؟!

الدكتور علي كربلائي حسيني ـ باحث في القانون الدولي
إن العملية التي نفذها الكيان الصهيوني في 27 سبتمبر/أيلول هي استمرار لسلسلة العمليات التي نفذها منذ العام الماضي في غزة وأجزاء أخرى من فلسطين المحتلة، بما فيها الضفة الغربية، وحتى في طهران (اغتيال الشهيد إسماعيل هنية). وكانت هذه العملية رمزا لـ”إرهاب الدولة” في العلن وليس في السر.
يشير إرهاب الدولة إلى نوع من الإرهاب يستخدمه الكيان الصهيوني الآن لتحقيق أهدافه السياسية من خلال التخويف والعنف. ولهذا الكيان سجل أسود في تنفيذ هذا النوع من الإرهاب ضد مواطنيه أو مواطني الدول الأخرى.
السمة الرئيسية لإرهاب الدولة هي السيطرة على المجتمع والحفاظ على السلطة ومنع نشوب أي استياء عام أو معارضة سياسية من خلال القيام بعمليات عنيفة. وبعبارة صريحة، إن إرهاب الدولة هو أداة يستخدمها الكيان الصهيوني الآن للحفاظ على السلطة ومنع الاحتجاجات الداخلية، ونتائجه هي انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وانتشار انعدام الأمن وعدم الاستقرار.
كان مبدعو ومروجو فكرة “نظم الشرق الأوسط الجديد” بعض السياسيين والاستراتيجيين الغربيين، خاصة في الولايات المتحدة. وقد ذكرت هذه النظرية على وجه التحديد كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد جورج دبليو بوش، كجزء من استراتيجيات الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
خلال الحرب بين الكيان الصهيوني وحزب الله عام 2006، استخدمت رايس مصطلح “نظم الشرق الأوسط الجديد” وذكرت أن هذه الحرب يمكن أن تكون جزءاً من “المخاض المؤلم” للنظم الجديد في الشرق الأوسط. وبطبيعة الحال، تعود جذور هذا المفهوم إلى خطط أخرى. ومن أهمها خطة “الشرق الأوسط الكبير” التي طرحت في عهد بوش.
إن النار التي جلبتها هذه النظرية إلى غرب آسيا كانت نتيجة زعم الغرب في ترويج الديمقراطية ومحاربة الإرهاب وتعزيز نفوذ الغرب. حاولت الولايات المتحدة تعزيز هذه النظرية من خلال التدخل العسكري مثل الهجوم على العراق عام 2003، والضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، بما في ذلك ضد إيران وسوريا، ودعم جماعات المعارضة لخلق فوضى داخلية.
لكن نتائج ذلك “النظم الجديد” كما يتجلى في التاريخ المعاش، أدى في نهاية المطاف إلى اتساع نطاق عدم الاستقرار في المنطقة بدلاً من خلق الاستقرار الذي كان يزعمه الغرب. وأدت السياسات العدوانية والتدخلات العسكرية إلى ظهور جماعات إرهابية جديدة، واندلاع حروب أهلية، وزيادة انعدام الثقة في الغرب. وزُعم أن الهدف الرئيسي لهذه الخطط هو ترويج الديمقراطية والاستقرار في المنطقة، ولكن في الممارسة العملية ثبت أنها لا تؤدي إلا إلى تعقيد الأزمات الإقليمية.
والآن يتحدث الكيان الصهيوني عن “النظم الجديد”؛ النظم الجديد الذي يعتمد على العمليات الإرهابية؛ يعني أنه لم يأخذ حتى الحد الأدنى من المظهر بعين الاعتبار، ومن الواضح ما هو المستقبل الشرير والمظلم الذي تم تصوره للمنطقة. وبهذا ستدخل منطقة غرب آسيا مرحلة ستكون جديدة وحديثة في نظر الصهاينة، لكنها في الواقع ستكون تكراراً لمشاهد من الحربين العالميتين الأولى والثانية أو حتى عودة إلى العصور الوسطى وعصر سلطة الظلام.
ومن المثير للدهشة أن المجتمع الدولي لم يُظهر رد فعل متناسب على هذا القدر من إرهاب الدولة إلا بغض الطرف عن الجرائم العديدة التي يرتكبها هذا الكيان. السبب الرئيسي بالطبع هو أن المطالبين الرئيسيين بحقوق الإنسان والنظام الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، لم يألوا جهداً في تقديم أي معلومات استخباراتية أو أسلحة أو تعاون سياسي واقتصادي لهذا الكيان لارتكاب جرائمه.
في مثل هذه الظروف والاحداثيات، فإن الأهم بالنسبة لجميع الدول الإسلامية، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هو العمل على مبدأ المساعدة الذاتية كمبدأ معترف به في القانون الدولي، لأنه ليس من المقرر أن يفي مجلس الأمن بواجباته ولا تقوم أي من مؤسسات حقوق الإنسان بواجبها تجاه المُثُل التي أصبحت أشبه بالروايات المتخيلة هذه الأيام ولا تتصدي للكيان الصهيوني.
استناداً إلى مبدأ المساعدة الذاتية، تتصرف الحكومة أو الجهة الدولية بصورة أحادية الجانب للدفاع عن مصالحها، دون الحاجة بالضرورة إلى الحصول على إذن من المنظمات الدولية أو القوانين القائمة. ويرتكز هذا المبدأ على فكرة أن الدول في النظام الدولي، لضمان أمنها ومصالحها، لها الحق في التصرف بمفردها في أوقات الضرورة، خاصة في المواقف التي لا تتلقى فيها المساعدة أو الدعم الكافي من المؤسسات الدولية.
المساعدة الذاتية متجذّرة في واقع النظام الفوضوي الدولي؛ بمعنى أنه في غياب قوة مركزية تحكم جميع البلدان، تكون كل حكومة مسؤولة عن أمنها وبقائها. ويتطلب هذا الوضع نوعاً من العمل المستقل القائم على القوة لحماية المصالح الوطنية.
والآن بعد أن لم يعد المجتمع الدولي يعبأ بـتزايد عدم الاستقرار الدولي، أو انتهاكات القانون الدولي، أو التدخلات غير المصرح بها، فبوسعنا أن ننظر إلى التوظيفات الرئيسية لهذا المبدأ، أو على وجه التحديد الدفاع المشروع والعمليات الوقائية. ولذلك، فإن القضاء على إرهاب الدولة الذي يمارسه الكيان الصهيوني باستخدام جميع الوسائل المتاحة هو أمر مشروع تماماً، ولا يمكن للمجتمع الدولي، بسجله من التقاعس عن العمل، تجنب قبوله.
والآن، وبعد أن جاء في رسالة سماحة المرشد الأعلى للثورة في يوم 27 سبتمبر/أيلول “يجب على جميع المسلمين أن يقفوا مع شعب لبنان وحزب الله الممجد بجميع إمكانياتهم وأن يساعدوه في مواجهة الكيان الغاصب القاسي والشرير”. ويبدو أن الوقت قد حان لإجهاض “النظم الجديد” الذي يريده الصهاينة قبل ولادته؛ أو ينبغي تصميم وتنفيذ “نظم جديد” خالٍ من الكيان الصهيوني، لأن هذه المنطقة شهدت تجارب مؤلمة وكارثية في السنوات الأربع والعشرين الماضية من التدخلات الأجنبية والعمليات العابرة للحدود والوحشية الصهيونية.
0 Comments