المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشؤون الأمريكية: إن الإستراتيجية التي تتبناها الولايات المتحدة بعد مرور عام كامل من حرب غزة تتلخص في أن يقوم الكيان الاسرائيلي بجعل منطقة غرب آسيا خالية من فصائل المقاومة، بشرط أن تتم هذه المهمة بطريقة لا تؤدي إلى خروج الوضع عن سيطرة الولايات المتحدة؛ لأن اندلاع حرب واسعة النطاق في المنطقة ليس في مصلحة واشنطن.
في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أكد أميرعلي أبوالفتح: تتبنى الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي اعتقاداً وسياسة تقوم على فكرة ضرورة تدمير جماعات المقاومة حماس وحزب الله واحتواء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يوجد أدنى خلاف بينهما حول هذه السياسة، مضيفاً: على الرغم من وجود خلافات بينهما في بعض الحالات والأوقات بشأن كيفية تحقيق هذه السياسة، إلا أنهما بشكل عام يتبعان هذا الهدف.
وتابع: تنظر الولايات المتحدة إلى هذ الموضوع من منظور عالمي، وترى أن التطورات في غرب آسيا تؤثر على المصالح والتطورات في الولايات المتحدة وأوروبا وشرق آسيا. تعتقد واشنطن أنه ينبغي اتباع هذه السياسة بطريقة لا يُعرّض مصالحها في هذه المناطق للخطر، إلا أن نظرة الكيان الإسرائيلي إلى هذا الأمر إقليمية ولا تأخذ في الاعتبار الهواجس العالمية التي تهم الولايات المتحدة، وهو سبب اختلافهما بشأن تحقيق هذا الهدف. تقول الولايات المتحدة إنه يجب استهداف حماس بما لا يسبب حساسية لدى الرأي العام العالمي، أما الكيان الإسرائيلي لديه مخاوف أمنية وشعاره هو أني أقتل وأحرق باستمرار لضمان أمني ولا يهتم بما كيف تحكم عليه الدول والأمم المتحدة والرأي العام. إنهم يريدون ضمان أمنهم بأي ثمن، بينما توجد لدى الولايات المتحدة تحفظات بهذا الصدد.
وأردف الخبير في الشؤون الأمريكية قائلاً: تقول الولايات المتحدة إن جزءاً من قدرتها العالمية يرجع إلى ما يسمى بالقيادة الأخلاقية وتطبيق قواعد الديمقراطية في العالم، لذلك تحذر الكيان الإسرائيلي باستمرار من أنه إذا أردت أن تقتل وتغتال فافعله بهدوء وببطء ولا تستهدف المستشفيات والمدارس والمدنيين. مع ذلك، يحاول الكيان الصهيوني إظهار أنه ليست تابعاً للولايات المتحدة بشكل مطلق.
وأوضح أبوالفتح أن السياسة الأمريكية فيما يتعلق بحرب غزة هي دعم الكيان الإسرائيلي من ناحية وإجباره على الانصياع لإرادة الولايات المتحدة من ناحية أخرى؛ لأنه، عشية الانتخابات الرئاسية، فإن الرأي العام الداخلي في الولايات المتحدة حساس بالتأكيد تجاه مسألة حرب غزة. من ناحية أخرى، يرتبط الأمر بشكل مباشر بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.
وشدد على أن الولايات المتحدة لا تريد حرباً واسعة أو سلاماً شاملاً في منطقة غرب آسيا، مضيفاً: إنهم يريدون سلاماً أو حرباً تكون تحت سيطرتهم ولا يقبلون أن تخضع الولايات المتحدة لسياسات الكيان الإسرائيلي. ورغم أن الولايات المتحدة توافق على حرب محدودة وتدمير البنية التحتية التي تستخدمها حماس وحزب الله، إلا أنها تضغط على الكيان الإسرائيلي حتى لا يهاجم عناصر الإسعاف والأماكن السكنية والمدنيين، لكن الإسرائيليين يقولون إنه لا بد من إبادة الفلسطينيين.
وعن النهاية المحتملة لحرب غزة من وجهة النظر الأمريكية، قال هذا الخبير في الشؤون الأمريكية: لا يمكن التنبؤ بوقتها ومن غير المرجح أن يعرف حتى الأمريكيون ذلك، لكن أملهم هو أن تكون نهاية هذه القصة هي تدمير حماس وحزب الله. هذا فيما يعلم الجميع أن هذا الهدف مستحيل، وحتى لو تم القضاء على حماس وحزب الله، فسوف تحل محلهما مجموعات أكثر إصراراً على مواجهة الكيان الإسرائيلي. لقد وُلِدت الجماعات المناضلة وعملت واختفت مرات عديدة في المنطقة، لتحل محلها جماعات أقوى؛ لأن الكراهية التي زُرعت لا تختفي بزوال حماس. من ناحية أخرى، فإن الكيان الإسرائيلي ليس طرفاً يتصالح مع الشعبين الفلسطيني واللبناني. حيث أنه وفق المنظور الإسرائيلي، كل الفلسطينيين إرهابيون ويجب تدميرهم، حتى الطفل الذي لا يزال في بطن أمه.
وأكد أبوالفتح: على أية حال، في ظل الأحداث التي حصلت، أصبح الكيان الإسرائيلي مختلفاً كثيراً وأكثر تطرفاً عما كان عليه قبل السابع من أكتوبر، ومن الطبيعي أن يتصرف في بعض الأحيان بشكل تعسفي. يرى بعض اليمينيين المتطرفين أن الأبواب قد فتحت الآن، ويجب صب النار على الفلسطينيين، ولا ينبغي لهم أن يتراجعوا بسبب الأمم المتحدة والرأي العام العالمي ومواقف الحكومات. رغم ذلك، فإن الكيان الإسرائيلي تابع للولايات المتحدة ولا يستطيع أن يفعل ما يريد عسكرياً وسياسياً. لذلك فإنهم لا يفعلون ما لا يطيقه الأمريكيون، وما نشهده الآن هو بالتأكيد في إطار التحمل الأمريكي والمصالح الأمريكية.
0 Comments